تزايد الإقبال عليها للوقاية من الفيروس دون الرجوع إلى المختصين

الفيتامينات تحلّق في زمن «كورونا».. وأطباء يحذرون من مخاطرها

صورة

ساعدت جائحة «كورونا» على تزايد الطلب خلال الفترة الماضية على شراء الفيتامينات والمكملات الغذائية، على اختلاف أنواعها، وبشكل خاص الفيتامينات التي ذكرت تقارير طبية أنها تسهم في رفع مناعة الجسم للوقاية من الإصابة بالفيروس المستجد، مثل فيتامينات «د» و«سي» وغيرهما، ما جعل مبيعات تلك الأصناف تحلّق خلال الفترة الماضية.

في المقابل، حذّر أطباء من خطورة تناول الفيتامينات دون استشارة مختصين، مؤكدين أن هذا الأمر يمكن أن يشكل خطورة كبيرة على الجسم، خصوصاً الكلى والكبد.

وأوضح أخصائي طب الروماتيزم والمفاصل، الدكتور حازم حلمي، لـ«الإمارات اليوم»، أن الوقاية من الأمراض والأوبئة لا تعتمد على تناول الفيتامينات فقط، فهناك العديد من العوامل التي يمكن أن توفر الحماية للإنسان، مثل الغذاء الصحي، والتعرض لأشعة الشمس والهواء الطلق، بما يمنح الجسم ما يكفي من الفيتامينات التي يحتاجها، وإذا قام الشخص بتناول فيتامينات ومعادن إضافية ستكون زائدة عن حاجة الجسم وتتسبب في إلحاق الضرر به، مشدداً على أهمية الالتزام بالوصفة الطبية، فهو ضروري للحماية من هذه المخاطر.

وأضاف حلمي: «تعزز المُركبات الغذائية نظام المناعة لدينا، وتساعده على العمل بشكل فعال. ولذلك إذا حصلنا على هذه العناصر من الغذاء فلا حاجة إلى تناولها عن طريق الفيتامينات، في المقابل يمكن أن يؤدي تناول جرعات زائدة من الفيتامينات إلى حدوث مشكلات صحية، مثل الإصابة بحصوات في الكلى، والإسهال، واختلال وظائف الكبد»، لافتاً إلى أن الغذاء الصحي وأيضاً ممارسة الرياضة من أفضل وسائل تقوية جهاز المناعة لدى الإنسان.

التزام بالتعليمات

من جانبها، قالت أخصائية النساء والولادة، الدكتورة مي محمد، إن تناول الفيتامينات دون الرجوع إلى الطبيب يمكن أن يكون له تأثير سلبي على الصحة، على عكس ما يعتقد كثيرون، لاسيما أن معظم الأشخاص يمكنهم الحصول على احتياجاتهم من الفيتامينات المختلفة من خلال تناول غذاء صحي يتسم بالتنوع بين أنواع الطعام المختلفة، مثل الخضراوات والفاكهة والبروتين والنشويات وغيرها.

وأضافت أن «هناك فئات معينة يجب أن تلتزم بعدم تناول أي أدوية أو مكملات غذائية وفيتامينات دون استشارة الأطباء، مثل الحوامل والأطفال والأشخاص الذين يعانون أمراضاً معينة، فالطبيب هو القادر على تحديد أنسب نوع من الفيتامينات، والجرعة المطلوبة، بناء على عمر الشخص ودرجة نقص الفيتامين لديه، وفترة التناول»، مشددة على أنه يجب الالتزام بتعليمات الطبيب من حيث الجرعة وفترة التناول، حتى لا يتعرض المرء لمشكلات صحية.

إقبال لافت

من ناحيتها، أكدت الصيدلانية إيناس رضوان، أن هناك إقبالاً واضحاً على شراء واستخدام الفيتامينات المختلفة من مختلف الجنسيات والأعمار منذ بداية جائحة «كورونا»، مرجعة ذلك إلى خوف الناس من الإصابة بالفيروس، ورغبتهم في تعزيز مناعة أجسادهم عبر تناول فيتامينات معينة، في مقدمتها «سي» و«دي»، وبعض المعادن، مثل الزنك والماغنسيوم.

وأشارت إلى ضرورة توعية الجمهور بأهمية الاعتماد على المصادر الطبيعية للحصول على الفيتامينات التي يحتاج إليها الجسم، وهي متوافرة في أنواع الأطعمة المتاحة، خصوصاً الخضراوات والفواكه، وفي هذه الحالة تكون الفيتامينات صحية أكثر، لأنها خالية من المواد الكيميائية والمركبات المصنعة.

كما حذرت رضوان من التأثيرات السلبية لتناول الفيتامينات دون استشارة الطبيب، والتأكد من حاجة الجسم لها، حتى لا تتسبب في مخاطر صحية «فعلى سبيل المثال يعتبر فيتامين (د) مهماً للحفاظ على صحة العظام ونموها بشكل أفضل، إذ يساعد الجسم في امتصاص الكالسيوم بصورة أفضل، لكن الإفراط في تناوله يمكن أن يتسبب في ارتفاع ضغط الدم، وتكوّن حصى الكلى وتلفها، وكذلك تصلب الشرايين».

أرقام

سجلت مبيعات المكمّلات الغذائية ارتفاعاً بنسبة 6% خلال الأسبوع الأول من شهر مارس الماضي، مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، بالتزامن مع ارتفاع لافت في مبيعات علاجات نزلات البرد والزكام، وفقاً لشركة «آي آر آي» المتخصصة في الأبحاث السوقية.

وتشير الأرقام إلى أنّ مبيعات فيتامين «سي»، الذي يعد مقوياً لجهاز المناعة، زادت بنسبة 16%، بينما حلّقت مبيعات الزنك، الذي يستخدم كعلاج شائع لنزلات البرد والأمراض التنفسية بنسبة 225%. كما سجّلت مبيعات العشبة القنفذية Echinacea التي تستخدم عادة لتخفيف حدّة عوارض نزلات البرد والزكام، ارتفاعاً بـ122%.


لا توجد أدلة

في عام 2013، أجرت مؤسسة «كروشان» للأبحاث استعراضاً للدراسات، وخلص إلى أن تناول جرعات كبيرة من فيتامين «سي» لم يؤثر في أعراض البرد لدى البالغين، سواء من حيث مدتها أو شدة أعراضها. ويرى كثير من الخبراء أن الهدف من تصنيع فيتامين «سي» هو جني الأرباح فقط، لأن معظم الناس في الدول المتقدمة يحصلون على كفايتهم منه بالفعل من نظامهم الغذائي. ولا يصاب الآن بـ«الاسقربوط» أو عوز فيتامين «سي» إلا أعداد قليلة من الناس في العالم. ويذهب خبراء إلى أنه لا توجد أدلة تؤيد فوائد أقراص الفيتامينات للأصحاء، بل أحياناً يكون الإكثار منها مضراً.

طباعة