إطلالات: علي الغرير.. «ابن الحداد».. إطلالة أخيرة قبل الرحيل

صورة

على امتداد أيام الشهر الفضيل، يتبارى نجوم الدراما في العالم العربي، ليس فقط في تقديم أهم الأدوار الفنية، بل وفي رهانات الاختلاف والتنوّع في جذب جمهور الشاشة الفضية وعشاق الدراما كل عام، في الوقت الذي فرض فيه العزل المنزلي، بسبب انتشار فيروس «كورونا» المستجد، للمرة الأولى، ظروف متابعة استثنائية، ستوجه دفة الاهتمام والإقبال نحو الدراما العربية على وجه الخصوص، لتضاعف مشاهدات جميع الأعمال المتسابقة هذا العام، التي نقف اليوم على أبرز مميزاتها، وأكثر شخصياتها الفنية فرادة وخصوصية.


إطلالة تلفزيونية أخيرة، سجلها النجم البحريني الراحل علي الغرير، ليودّع بها جمهوره الخليجي والعربي في رمضان 2020، قبل وفاته المفاجئة بداية العام، إثر سكتة قلبية حادة، حيث ترك وراءه صدمة مدوية بين زملاء الوسط الفني، وتحفاً فنية ثمينة تنوعت بين الدراما والكوميديا الخالدة التي تضاف اليوم إلى أرشيف التلفزة الخليجية.

كما ترك الغرير خلفه نجومية وشهرة عابرة للحدود، والأهم، ذكريات مشرفة. واليوم بعد رحيل مبدع فذ، موهوب ومتمرس، يفتقد الفن واحداً من نجومه وعلامة من أهم العلامات الفارقة، والذي كان قادراً على تقلّد جميع الأدوار بعفوية استثنائية وحس مرهف ورشيق، خصوصاً في الكوميديا.

العمل الكوميدي الجديد «حكايات ابن الحداد» للكاتب أحمد الكوهجي والمخرج يوسف الكوهجي الذي يعرض الآن، هو في الحقيقة، المحطة الأخيرة في مسيرة الغرير الفنية، التي وقف فيها إلى جانب عدد من نجوم الكوميديا في البحرين، وفي مقدمتهم رفيق دربه الدائم، النجم المرموق خليل الرميثي وجمعان الرويعي وحسن محمد وفاطمة عبدالرحيم وأبرار سبت.

تدور الأحداث الكوميدية المليئة بالتشويق هذه المرة، ضمن أجواء خيالية وحكايات مفترضة لمدينة يحكمها والٍ طيب القلب خفيف الظل، كثير التظاهر بالحكمة والقوة أمام شعبه، على الرغم من خضوعه الدائم لزوجته وضعف شخصيته الواضح أمامها وأمام وزيره الطامع في الوصول إلى كرسي الولاية وانتزاع هيمنة صاحبها، الوالي المخدوع، الذي يبرع علي الغرير، في تجسيد شخصيته وقفشاتها الهزلية المتنوعة بالحذاقة والإتقان المعهودين، ليقدم دوراً كوميدياً خفيفاً على قلوب التواقين إلى المفاجأة والقصص الرمضانية المضحكة. يندرج العمل الجديد ضمن إطار الفنتازيا التاريخية، فيما تتجلى رؤية صانعيه ومراهناتهم المبرهنة على أهم الثنائيات الناجحة (الغرير والرميثي) ولقاءاتها السحرية، متحاشين مطب التكرار في الحبكة والقصة وحتى في تفاصيل الدور الموكل للنجم علي الغرير، الذي برع اليوم في لعبة التجديد والخروج من سجن الشخصيات التلفزيونية السابقة التي قدمها، ليمسك بخيوط شخصية «الوالي الطيب» الذي لا يتردد في طلب معونة ابن الحداد صانع السيوف الشاب وأخيه صاحب الحظ السيئ الذي لا يتخذ إلا القرارات الخاطئة التي توقعه دوماً في مطبات كوميدية طريفة.

حس كوميدي فذ

ترك الغرير مجموعة من الأعمال الدرامية والكوميدية التي لمع في تجسيدها بشكل متفرد على الشاشة، معتمداً على حس كوميدي راقٍ وخبرة فنية امتدت إلى ما يقارب 30 عاماً من الإطلالات المتنوعة التي قدم خلالها ما يزيد على 51 مسلسلاً تلفزيونياً و13 عملاً مسرحياً و5 أفلام سينمائية، بداية من عام 1990 ومشاركته في المسلسل التراثي الموجه للأطفال «رحلة العجائب» ومسرحية «أليس في بلاد العجائب». كما شارك النجم في العديد من المسرحيات والمسلسلات الخليجية الناجحة إلى جانب كبار نجوم البحرين والخليج العربي، وأبرزهم النجمة البحرينية القديرة سعاد علي التي قدم معها أهم أعماله الكوميدية، وأبرزها مسلسل «سوالف طفَّاش» بأجزائه الثلاثة، ومسلسل «لولو ومرجان» بموسميه المتتاليين، ومسلسل «وديمة وحليمة» بموسميه الإثنين، وبالاشتراك مع ملاك الخالدي ومرعي الحليان، وعدد من نجوم الكوميديا في الإمارات والخليج العربي.

محطات مضيئة

في رمضان 2014 أطل علي الغرير في الموسم الخامس من السلسلة الكوميدية الناجحة «طماشة» إلى جانب النجم الإماراتي جابر نغموش وعدد من نجوم الكوميديا في الإمارات، كما كانت له مشاركة مميزة في رمضان 2016 مع النجم الإماراتي أحمد الجسمي في مسلسل «الحرب العائلية الأولى»، ومسلسل «الحرب العائلية الثانية» في العام التالي بمشاركة النجوم سعاد علي وخليل الرميثي. كما شارك النجم في العام نفسه في مسلسل «حزاوي خليجنا» للمخرج جمعان الرويعي، وفي رمضان 2018، شارك في مسلسل «حدك مدك» إلى جانب عبدالله زيد، وجمعة علي. في الوقت الذي شهد عام 2019، مشاركة فاعلة للنجم في مسلسل «بطران عايش يومه»، وفي مسلسل«جديمك نديمك» مع جابر نغموش وسعاد علي. أما مسلسل «حكايات ابن الحداد» فقد كان آخر أعماله التلفزيونية التي انتهى من تصويرها قبل وفاته بداية هذا العام. كما شارك الغرير في عدد من الأفلام التي عرضت في دور السينما بالبحرين والخليج، منها فيلم «زائر» في عام 2003 وفيلم «حنين» للمخرج حسين الحليبي في عام 2010، قبل أن تتاح له فرصة بطولة فيلم «سوالف طفاش: جزيرة الهلامايا» في 2016، وفيلم «طفاش والأربعين حرامي» في 2017، وفيلمه السينمائي الأخير «طربال رايح جاي» في عام 2018.


بعد رحيل مبدع فذ، موهوب ومتمرس، سيفتقد الفن واحداً من نجومه وعلامة من أهم العلامات الفارقة.

طباعة