إطلالات.. هدى حسين.. فنانة تشكيلية تكسر الحواجز الاجتماعية في «شغف»

صورة

على امتداد أيام الشهر الفضيل، يتبارى نجوم الدراما في العالم العربي، ليس فقط في تقديم أهم الأدوار الفنية، بل وفي رهانات الاختلاف والتنوع في جذب جمهور الشاشة الفضية وعشاق الدراما كل عام، في الوقت الذي فرض فيه العزل المنزلي، بسبب انتشار فيروس «كورونا» المستجد، للمرة الأولى، ظروف متابعة استثنائية، ستوجه دفة الاهتمام والإقبال نحو الدراما العربية على وجه الخصوص، لتضاعف مشاهدات جميع الأعمال المتسابقة هذا العام، التي نقف اليوم على أبرز مميزاتها، وأكثر شخصياتها الفنية فرادة وخصوصية.


إطلالة مغايرة وشخصية جديدة، تتصدى لهما النجمة الكويتية، هدى حسين، على شاشة رمضان هذا العام، من خلال أحدث أعمالها الدرامية «شغف»، للكاتب والروائي السعودي، علاء حمزة، والمخرج البحريني، محمد القفاص، في ثالث لقاء يجمعها بهذا الثنائي الذي يبدو أنها متمسكة بنجاحاته، بعد عملين سابقين هما مسلسل «حياة ثانية» في عام 2017، و«عطر الروح» في عام 2018، فيما تكرر حسين في هذا العمل نفسه تجربتها الرابعة مع المخرج البحريني، محمد القفاص، بعد لقائهما معاً في مسلسل «أمنيات بعيدة» في رمضان الماضي، وتقديمها بعض أحد أهم وأجمل أدوارها الدرامية، الذي تقمصت فيه شخصيتين متناقضتين جسدتهما للمرة الأولى، في مسلسل نال متابعة جماهيرية ولفت إليها أنظار النقاد، الذين أشادوا بأدائها المتميز، وبأسلوب القفاص الجديد والمختلف تماما عن أعماله السابقة.

فنانة تشكيلية

في مسلسلها الجديد، الذي يندرج ضمن خانة الدراما الاجتماعية الرومانسية، من الظاهر أن حسين، مقارنة بالسابق، قد أقدمت على تجربة شخصية جديدة، متشعبة التفاصيل ومركبة الخطوط، تعيش جملة من التقلبات النفسية والعاطفية، التي تزيدها أحداث حياتها المتقلبة وأزماتها المتوالية ضراوة وتشابكاً، وهي شخصية «دانة»، الفنانة التشكيلية والرسامة المتميزة التي تصاب بعجز أفقدها التحكم في يدها، فيما تشاء الظروف أن تلتقي بشاب موهوب بالفطرة تستعين به ليعيد رسم أفكارها، والشغف الذي فقدته مع مرور الأيام، من دون أن تعلم أنها تكتب نهايتها بأسلوب غير متوقع، تخرج به عن المألوف من ناحية المعالجة الدرامية، وطريقة تعامل الشخصية الدرامية مع الوسط المحيط بها، الذي باتت تثير حفيظته وانتقاداته. هنا يحسب طبعاً للنجمة الكويتية، ليس فقط جرأتها في ملامسة علاقة الحب التي تجمع بين رسامة تشكيلية في الأربعينات وشاب موهوب ومغمور يبحث عن الفرص، بل وإقدامها الذي لم يتبين، إلى حد الآن، إن كان محسوباً أم لا، على تجاوز قيم وعادات ومفاهيم المجتمع الخليجي التقليدي المحافظ، وطرح قضية علاقتها بخطيبها «نواف»، الذي خذلته للمرة الثانية بعد زواجها السابق، وتخليها عنه لملاحقة مصالحها وتحقيق طموحاتها الفنية والشخصية، في الوقت الذي يسلط المسلسل الدرامي الجديد، من خلال شخصياته الدرامية المتنوعة الضوء على القيم الإنسانية والاجتماعية السائدة، وصراعات أبطاله النفسية، وأزماتهم التي تعكس أسرار الذات البشرية بكل تجلياتها، عبر أداء بدا متفاوت القيمة والحضور على الشاشة، وبمعية مجموعة من نجوم الدراما الكويتية، يتقدمهم النجم الكويتي حسين المنصور، في شخصية الخطيب السابق، وعبدالله بوشهري الذي يؤدي باحتراف واضح شخصية «فيصل»، العاشق التائه والشاب المغمور التواق إلى عمل يعيل به والدته المقعدة، ويتكفل بمصروفات عائلته الصغيرة، في غياب عائلها المفترض الوالد المستهتر وغير المسؤول. فيما تقدم الممثلة البحرينية، زهرة عرفات، شخصية الدكتورة امتثال صديقة البطلة المقربة، والناقدة الفنية المعروفة التي تشعل بآرائها الفنية نار هذه العلاقة الغريبة والغامضة التي جمعت «دانة» مع «فيصل»، بعد أن استخدمته في البداية لنسخ أفكارها الفنية والرسم وفق توجيهاتها، بعد أن قيدها المرض وانتزع قدرتها على الإبداع.

رغم جسارة الطرح واختلاف رؤيته، واللغط الذي بدأ يحاصر العمل ويستهدف بعض تفاصيل قصة بطلته، الفنانة التشكيلية المقدمة على استئجار شخص ينقل أفكارها، والذي بدأ تعديه على الطروحات الفنية والأخلاقية يثير حفيظة عدد من المتخصصين والتشكيليين، نجحت الفنانة الكويتية هدى حسين، بإتقان بدا مشهوداً، في رسم وضبط ملامح شخصيتها وردود أفعالها على الشاشة، ومن ثم إيصال مشاعرها المتناقضة التي تتجاذبها رغبتها في العودة إلى ألق الريشة وسحر التشكيل الذي برزت فيه.

تجارب متنوعة

تعد هدى حسين، التي سطع نجمها، أخيراً، بشكل مطرد في العديد من الأعمال الرمضانية، إحدى أهم نجمات الخليج العربي في مجال الدراما، بعد أن نجحت منذ انطلاقتها الفنية في تقديم عشرات الأعمال اللافتة، سواء على شاشة التلفزيون أو على خشبة المسرح وعبر أثير الإذاعة، ليتجاوز رصيدها الفني إلى اليوم 66 عملاً تلفزيونياً و51 مسرحية و14 عملاً إذاعياً، إلى جانب مشاركتها في تقديم العديد من البرامج التلفزيونية والإذاعية الناجحة، التي لم تُمحَ من ذاكرة الجمهور.


ثالث لقاء يجمعها بالكاتب السعودي علاء حمزة، والمخرج البحريني محمد القفاص، الثنائي الذي يبدو أنها متمسكة بنجاحاته.

طباعة