يد فلسطينية وزيت زيتون ولهب.. أسرار الكُحل العربي في غزة

صورة

الفلسطينية هادية قديح تجلس أمام لهب وزيت زيتون تسكبه بمقدار على قطعة قماش طبيعي لتنقعها فيه قبل أن تضرم فيها النار لتتحول تدريجياً إلى رماد حالك السواد.

وتقول عن هذه العملية إنها تصنع كُحلاً عربياً تقليدياً أفيّد لصحة العين وأكثر جاذبية من كُحل العين الحديث.

والكُحل العربي التقليدي القديم له شعبية في أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بسبب ما ترى النساء أنه يجعل عيونهن أكثر جمالاً، إضافة لفوائده الصحية التي تنبع أساساً من أحد مكوناته الرئيسة، ألا وهو زيت الزيتون.

وللكُحل العربي سحر خاص عندما يوضع فوق وتحت العين.

وتقول هادية قديح (64 عاماً)، وهي من قطاع غزة، إن تقنية صناعة الكُحل التقليدي، التي ورثتها عن جداتها، يمكن أن تساعد في حماية العينين من الجراثيم، وتخفيف الانتفاخ والاحمرار الناتج عن الحساسية الموسمية.

وأضافت متحدثة لـ«رويترز» من كُشكها في خان يونس بقطاع غزة «هذا الكُحل العربي بيتصنع على الايد لأنه بيتصنع من الزيت وقماش طبيعي، بعدين هذا مفيد للعين، بيقتل الجراثيم في العين والرمد الربيعي اللي في العين والاحمرار والحساسية».

وتصنع هادية الكُحل بإحراق زيت الزيتون والقماش الطبيعي معاً في مقلاة حديدية كبيرة حتى ينتهي بهما الأمر إلى التحول إلى قشرة سوداء تكشطها بملعقة معدنية من سطح المقلاة.
هذا الرماد الأسود هو الكُحل الذي تعبئه بعد ذلك في زجاجات صغيرة مزينة تسمى مكاحل وتبيعه.

وعن ذلك تقول السيدة الفلسطينية: «هذا الكُحل من تراث أجدادنا وأمهاتنا من قديم الزمان. كانوا يستعملوه للعين وصحي وطبي أحسن من كُحل اليوم».

بينما تقول فلسطينية أُخرى ممن يستخدمن الكُحل العربي التقليدي، وهي سهام قديح (66 عاماً) إن أمها وجدتها كانتا تصنعان كُحل العين التقليدي بنفسيهما في البيت.

وأضافت «كانوا زمان يعني أمهاتنا زمان وجدودنا زمان مكنوش يعرفوا الكُحل طبع الأصابع اليوم. كان كله يعملنه في البيت. يجيبن قماش أسود جامد ويغطوه في قلب الزيت وهذا يظل يتبخر الذخير تبع الزيت القماشة وهذا يتبخر بيتكون لما تخلص تنتهي الخيشة القماشة تبعت الزيت وهذا بيتكون الكحل، بيصير على فترة كثيرة هيك بيقشطوه بيعبوه في قزايز (زجاجات)».
 

طباعة