موظفة حكومية في الصباح وخبيرة تجميل بالمساء

    علياء.. إماراتية ترسم الملامح وتبتكر صرّافاً لأصحاب الهمم

    بعد أعوام من العمل وصقل المهارات أصبحت علياء من أشهر الخبيرات في مجالها. ■الإمارات اليوم

    تتأمل وجوه النساء، تتفحصها، تدقق أكثر لتكتشف الجمال الكامن فيها، ثم تمسك ريشتها وألوانها وتبدأ رسمها من جديد لتضيف لها جمالاً آخر.. تلك هي هواية الفنانة الإماراتية علياء أحمد سلطان التي جعلت منها خبيرة في عالم التجميل، فحققت نجاحاً ليس في محيط الإمارات فحسب، بل في منطقة الخليج العربي، وحصلت على تكريم مهرجان «مبدعون» الأول عام 2017 بصفتها مبدعة في فن التجميل.

    لم تكتفِ علياء بهذه الهواية والموهبة، إذ نجحت في نيل براءتي اختراع لجهازين، من بينهما صراف آلي لأصحاب الهمم.

    تقضي علياء ساعات طويلة يومياً، بعد الانتهاء من دوامها الرسمي كموظفة حكومية، في العمل كخبيرة تجميل محترفة، إذ تختص بتجميل العرائس وبعض المشاهير من السيدات، اللاتي اعتمدنها خبيرة لهن في التجميل للظهور بأجمل طلة أمام جمهورهن. بالإضافة إلى ذلك تقوم علياء بعمل جلسات تصوير فوتوغرافي وفيديوهات لآخر وأحدث إبداعاتها وفنونها في مجال التجميل لمشاركتها مع متابعيها على وسائل التواصل الاجتماعي، علاوة على ذلك تشارك في أهم الفعاليات والمعارض المختصة بفنون التجميل مثل معرض العروس الذي يُقام بدبي سنوياً.

    اليوم وبعد أعوام من العمل المتواصل وصقل المهارات، أصبحت علياء من أشهر الخبيرات في مجالها بالدولة، ليتابعها على مواقع التواصل عشرات الآلاف من المتابعين منهم نحو 80 ألف متابع على «إنستغرام» وحده.

    متعددة المواهب

    منذ نعومة أظفارها، تميزت علياء بأنها متعددة المواهب، فهي فنانة تعشق الرسم والتجميل والتصوير والخياطة، بالإضافة إلى مهاراتها في الابتكار، لكن ميولها أخذت تتوجه شيئاً فشيئاً نحو التجميل؛ إذ بدأت بتجريب فنونها في وضع المكياج على نفسها، قبل أن تضعه على وجه الأخريات.

    وتقول علياء: «في الـ14 من عمري اكتشفت موهبتي في التجميل، فكنت أشتري أدوات المكياج المختلفة وأجربها على وجهي ووجوه شقيقاتي وقريباتي وصديقاتي، وقد اكتشفن تميزي وتفوقي في هذا المجال، وشجعنني على المضي في هذه الهواية فأخذت أطورها عن طريق البحث والتجريب والقراءة ومشاهدة الفيديوهات المختلفة لكي أزيد من مهاراتي في التجميل».

    وتضيف: «فتحت لي هوايتي في التجميل آفاقاً جديدة في الحياة والعمل لم أكن أتوقعها أو أخطط لها، فمن أول فيديو كليب صورته لجلسة مكياج وشاركته على (يوتيوب) حصد سبعة ملايين مشاهدة خلال أول أسبوع، وكان الأمر بالنسبة لي مدهشاً، ما شجعني على دخول هذا العالم بثقة أكبر وطاقة عالية، إذ واصلت عمل هذه الفيديوهات وتلقيت العديد من العروض للعمل مع نساء (مؤثرات) في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الشخصيات المعروفة اللاتي أصبحن يطلبنني بالاسم لكي أضع المكياج لهن».

    وتعتقد علياء أن وضع المكياج مثل تحضير الطبخة لا يحتاج فقط إلى توافر المكونات وإنما إلى مهارة ونفس مميز وطريقة محترفة في التقديم، فالتجميل لا يحتاج إلى توفر الأدوات فحسب وإنما يجب أن يكون لدى خبير التجميل الحس والفن لإخراج الوجه بأبهى وأجمل صورة: «بالنسبة لي أحب وأعتمد البساطة في وضع المكياج، وأبرز الجمال بطريقة هادئة وغير صارخة، وقد تعلمت المكياج وفق الطريقة الهندية واللبنانية والخليجية، وحالياً أتعلم وضع المكياج حسب الطريقة الغربية».

    وتتابع: «مشواري في مجال التجميل طويل وممتد، وسأواصل العمل فيه حتى أحقق أحلامي بأن أصبح خبيرة التجميل الأولى على مستوى الخليج والمنطقة، وأن أمثل بلدي الإمارات عالمياً في مجال التجميل رغم التحديات والصعوبات التي تعترض طريقي كفتاة عربية وخليجية من بيئة محافظة».

    واجب وطني

    بعد أن أكملت تعليمها الجامعي في كليات التقنية العليا، وحصلت على بكالوريوس في الإعلام الجماهيري، التحقت علياء بالعمل في قسم التسويق بوزارة الاقتصاد في دبي، ومنذ ذلك الوقت بدأت رحلة أخرى في العطاء والابتكار والتميز في هذا المجال أيضاً. وتوضح: «أشعر بأن عملي الحكومي هو واجب وطني أقوم به تجاه بلدي الإمارات، وأنا حريصة على تقديم كل ما يمكن أن يرتقي بهذا العمل ويزيد من تطوره سواء عن طريق تقديم الأفكار أو المقترحات أو الابتكارات، ولذلك تم تكريمي أكثر من مرة نظراً للابتكارات والأفكار التي قدمتها في أكثر من مناسبة وفعالية».

    استطاعت أن تضع بصمة جديدة في مجال عملها الحكومي، إذ حصلت على براءتي اختراع، الأول لجهاز «اخدم نفسك»، وهو جهاز الخدمة الذاتية لتسهيل خدمة العملاء، أما الاختراع الثاني فهو جهاز صراف آلي لأصحاب الهمم، وقد حصلت على تكريم من الوزارة لمشاركاتها وإسهاماتها المتكررة في فعاليات «أسبوع الابتكار».

    مازلت ببداية المشوار

    تؤكد علياء أحمد سلطان، أنها مازالت تختزن في داخلها طاقة للعمل والإبداع والابتكار في مجال هوايتها التجميل ووظيفتها بوزارة الاقتصاد، مشيرة إلى أنها مازالت في بداية المشوار نحو المزيد من النجاحات والعطاء.

    وأضافت أنها تدين بما حققته اليوم لجميع أفراد أسرتها الذين شجعوها ومازالوا يمدونها بالأمل، ويشجعونها نحو المزيد من العمل والإبداع، وأيضاً لزوجها الذي يقف إلى جانبها ويمدها بكل أنواع الدعم والمساندة لمواصلة المشوار والتحليق في سماء النجاح.


    - «أحب وأعتمد البساطة في وضع المكياج، وأبرز الجمال بطريقة هادئة».

    طباعة