5 أيام في العاصمة الماليزية

    كوالالمبور.. تجربة من التنوّع الساحر

    صورة

    قد تبدو بضعة أيام يقضيها السائح في العاصمة الماليزية كوالالمبور، غير كافية للإلمام بجميع تفاصيل المكان الغارق في سحر غاباته الاستوائية، ولا بتفاصيل معالمه التاريخية الناطقة بالتنوع والزخم الحضاري، اللذين شكّلا الهوية الأساسية للبلد المؤسس في عام 1850، والقافز في فترة وجيزة بولاياته الـ13 وأقاليمه الاتحادية الثلاثة، إلى مصاف أهم وأقوى دول جنوب شرق آسيا.

    أكثر من سبع ساعات، هي مسافة الرحلة الجوية التي تفصل دبي عن العاصمة الماليزية، التي تعلن منذ البداية ومن نافذة مطارها الدولي عن مناخ مداري حار وماطر في أغلب الأحيان، نظراً لقربها من خط الاستواء وتميزها بسلاسل لانهائية من المساحات الخضراء الممتدة في جميع المناطق الحضرية المحيطة، ما يؤجج فضول السائح لاكتشاف عشرات المتنزهات المنتشرة في كل مكان في كوالالمبور، بتنوعها البيئي والبري والنباتي الساحر.

    معالم فريدة

    بداية، كانت فكرة الاطلاع على العاصمة الماليزية من أعلى برج يعانق سماء المدينة، مثيرة للغاية، بعد أن قادنا الفضول وتعليمات المرشد السياحي إلى برج كوالالمبور، الذي يعتبر رابع أطول برج بُني في عام 1996، بارتفاع يزيد على 421 متراً محاطاً بمحمية «بوكيت نيناس» الاستوائية، التي حرص القائمون عليها على المحافظة على نظامها البيئي، الأمر الذي أضاف للبرج الواقع في قلب المدينة ميزة فريدة، يضاف إليها الإطلالة وفرصة التقاط الصور التذكارية من الغرفة الزجاجية المعلقة، والتي يهاب أغلب الزائرين الوقوف فيها، فيما يترك أصحاب القلوب القوية مهمة الصور التذكارية لمصور البرج. ويضم البرج مجموعة متنوعة من محال بيع التذكارات وعدداً من المطاعم والمرافق الترفيهية المتنوعة، في الوقت الذي لا تقتصر «تجربة الشواهق» والبانوراميات على هذا المكان فحسب، بل كذلك على البرجين التوأمين، «بتروناس توين تاورز» بارتفاعهما الذي يصل إلى 452 متراً وبطول يصل إلى 88 طابقاً.

    سحر المحميات الطبيعية

    تتنوع المسطحات الخضراء في العاصمة الماليزية لتحتضن المدينة بأكملها، وتتجلى في حديقة «نيجارا» الوطنية التي تم افتتاحها في عام 1963 في «سيلانجور» بمساحة إجمالية تتجاوز 45 هكتاراً لتكون الأكبر شهرة بين الأماكن السياحية، لاحتضانها ما يزيد على 5200 حيوان مختلف من 459 نوعاً، في الوقت الذي تحتوي الحديقة على 16 محمية طبيعية تضم كلاً من الزواحف والقرود والفيلة والطيور القارية، إلى جانب معارض السافانا وفرس النهر، ومحمية الباندا، وحوض الأسماك.

    في المقابل، تنتصب «حديقة الطيور» التي تم افتتاحها في عام 1991، في أطراف المدينة، لتكون بمثابة القفص الضخم الذي يغطي سماء الحديقة بشكل كامل، وتضم الطيور الحرة والطيور القابعة داخل الأقفاص، وحتى الطيور السائرة غير القادرة على الطيران، لتكون موطناً لأكثر من 3000 طائر من 200 نوع.

    أما في قلب «Golden Triangle»، وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من «برجي بتروناس»، يقع مجمع «أكواريا»، الذي يشكل حوض أسماك عصرياً ضخماً يضم أكثر من 5000 نوع من الكائنات البحرية، يمتد على مساحة مترامية الأطراف تزيد على 60 ألف قدم مربعة في مركز كوالالمبور للمؤتمرات.

    عسل وفراولة وشوكولاتة

    ليس بعيداً عن العاصمة الماليزية، وفي منطقة مرتفعات «جنتينغ»، توافرت لنا فرصة استثنائية للتعرف الى مزارع النحل الماليزية ومزارع الفراولة المجاورة لمصانع صناعة وتحضير الشوكولا وفق الطريقة الماليزية المحلية.

    على مرتفعات «جينتيغ» الشاهقة، اعترضنا طاقم عمل متجر «هاريستون»، ليشرح لنا بالتفصيل مراحل تحضير قوالب الشوكولاتة الماليزية، ويرفقها بتجربة تذوق مطولة لمختلف نكهاتها وأشكالها المتنوعة، جاءت تتوج تجربة تذوق سابقة لمختلف ضروب العسل الماليزي في مزرعة أخرى لا تبعد سوى أميال قليلة عن المتجر وتحتضن أنواعاً لانهائية من الزهور والنباتات البرية التي يتم منها استخلاص مختلف أنواع العسل، مروراً بمزرعة مختصة بالفراولة وبعض أنواع الزهور الماليزية الشهيرة، أبرزها زهرة «اللافندر» التي خصصت لها مساحات شاسعة من الحديقة وفرص موازية لتسوق مختلف مستحضرات التجميل العضوية المستخرجة منها.

    تنوع عرقي وديني

    لا تكتمل تجربة اكتشاف العاصمة الماليزية كوالالمبور، دون ملاحظة الزخم الديني والثقافي الكبيرين اللذين تتمتع بهما المنطقة، والتنوع الذي تكرسه فيها المعابد الهندوسية والصينية المنتصبة على بعد كيلومترات قليلة من المساجد والكنائس المنتشرة في مختلف أرجاء المكان.

    ويعد المسجد الوطني المعلم الإسلامي الأكثر تميزاً في المدينة، نظراً لقبته الفريدة من نوعها التي صممت على شكل نجمة تمثل 13 ولاية من ماليزيا، فيما يبلغ ارتفاع المئذنة 73متراً، تحيط بها المسطحات المائية والزخارف الإسلامية التي تمتزج فيها الفنون الإسلامية التقليدية بإبداعات المعمار في جنوب شرق آسيا.

    في المقابل، يشكل المعبد الهندوسي «جيلان باتو كايفس» حالة فنية فريدة، وأحد عوامل الجذب السياحية المهمة في ولاية سيلانجور، أما المعبد الصيني «ثيان هو»، فيتكون من ستة مستويات مختلفة تترجم مزيجاً فنياً يجمع البوذية والطاوية والكونفوشيوسية، وفق هندسة معمارية تزاوج التقنيات الحديثة بالأساليب التقليدية القديمة.

    مدينة الأضواء

    تشكل زيارة مقر وزارة السياحة بالنسبة للسائح، أمراً لا يقل أهمية عن بقية معالم المدينة، باعتباره معلماً تاريخياً تم بناؤه في عام 1935، ليستوعب أحد أثرياء العقار والمطاط في المدينة، ليتحول لاحقاً إلى مقر رسمي يستوعب مختلف الأنشطة والفعاليات الثقافية للمدينة، مثل العرض المسرحي اليومي للفرقة الشعبية الماليزية الذي يقدم سلسلة من اللوحات الفلكلورية الراقصة المستمدة من الحضارة الصينية والهندية والحضارات الإنسانية المتعاقبة على ماليزيا.

    أما القصر الملكي القديم، فهو فرصة ذهبية لاكتشاف مقر الإقامة السابق لملك ماليزيا، الذي تم افتتاحه كمتحف رسمي في عام 2013 على أعلى هضبة «بوكيت بيتالينج» وسط العاصمة كوالالمبور، ليشغل مساحة 13 هكتاراً، أي نحو 50 ألف متر مربع، وطابقين شاسعين بُنيا خلال فترة الاحتلال الياباني لماليزيا.

    تجارب لا تنسى

    لا ضير في رحلة اكتشاف المدينة، من بعض التجارب الاستثنائية المثيرة التي تطرحها كوالالمبور على زوارها، وأبرزها جولة الطائرة العمودية التي تجوب المكان ومعالمه، وتلفريك «جنتنغ هايلاند» الذي يعد الأطول والأسرع في جنوب شرق آسيا، حيث ترتفع عرباته على مسافة 1768 متراً فوق السطح، ما يوفر إطلالة بانورامية شاملة على المرتفعات المحيطة بالعاصمة الماليزية، ومن ثم ركوب المغامرة، لزيارة منطقة «أي سيتي»، مدينة الترفيه والألعاب المتكاملة التي تحبس الأنفاس بتجاربها المثيرة ومساحاتها الخضراء المضاءة أشجارها بطريقة إبداعية مفعمة بالسحر.

    • من نافذة المطار يقابلك مناخ مداري حار وماطر أغلب الأحيان.

    • حديقة «نيجارا» تحتضن 5200 حيوان و16 محمية طبيعية.

    طباعة