تأسّست عام 1866 تيمناً بأمير موناكو «شارل الثالث»

مونت كارلو.. فردوس المشاهير والباحثين عن الخصوصية

صورة

تأسست «مونت كارلو» عام 1866، ويعني اسمها بالإيطالية «جبل كارلو» الذي سمّي بهذا الاسم تيمناً بأمير موناكو «شارل الثالث». ويقع هذا الجبل على حافة سلسلة جبال الألب البحريّة، حيث تقع المدينة المُستلقية على ساحل البحر الأبيض المتوسّط، الأمر الذي يجعل من المدينة بأكملها أرضاً سياحيّة بلا جدال، لكنها تعتبر من أغلى الأماكن السياحيّة على وجه الأرض، لاسيما أن كلفة العقارات والفنادق بها تبدو مُرتفعة قياساً بغيرها. وإذا قررت زيارتها بغرض السياحة فعليك أن تجعل ميزانيّتك مفتوحة؛ لأنك ستكون في حيرة بشأن ضبط النفقات أمام الأماكن المتنوعة، وأكثر من شيء قد يدفعك الشغف به لشرائه، بينما لا يستطيع الجميع تحمّل تكاليف ذلك المكان الذي ينفق فيه زوّاره الملايين في مزادات استعراض الثراء والوجاهة. وما أكثر أثرياء العالم الذين يتخذون من موناكو، خصوصاً مونت كارلو، مقراً لهم ولأعمالهم بسبب جمالها، وحيويّة الحياة فيها، ومنحها سريّة مُعاملات مصرفيّة قصوى وإعفاء ضريبياً يتفوّق على النظام الضريبي الأوروبي، وكثير من هؤلاء يحصلون على جنسيّة البلاد للتمتع بمزاياها الماليّة، لكنّهم في الواقع لا يعيشون على أرضها بصفة مُستديمة.

كيف تصلها

يمكنك الوصول إلى موناكو جواً عبر مطار «نيس» الفرنسي، ومن هناك تتوجه إلى منطقة خدمة انتظار الطائرات المروحيّة لتستقل إحداها، أمّا إذا كنت من هواة ركوب القطارات فيمكنك ركوب قطار السرعة الذي يربط بين باريس و مونت كارلو، ويقطع المسافة بينهما في ست ساعات ونصف. وهناك إمكانيّة للذهاب إلى مونت كارلو بسيّارة أجرة أو حافلة من مدينة نيس الفرنسية بأسعار معقولة، وهذه الحافلات تتوقف عند مُعظم الفنادق هناك. مع العلم أن جميع الفنادق من فئة الخمس نجوم والأربع نجوم، والعاملون فيها يُقدّرون النّزلاء ويتعاملون معهم وفق مبادئ الجودة والفخامة.

«كاتامارون»

قد يكون اكتشاف المدينة بحراً بزورق «كاتامارون» من أجمل المغامرات السياحيّة، وذلك بركوب هذا القارب الذي يحتوي على نافذتين تمكّنان الإنسان من الرؤية تحت الماء، ما يُساعد راكبيه على اكتشاف الطبيعة في عوالم البحار بطريقة غير معتادة. وتجدر الإشارة إلى أن هذا النوع من الزوارق قادر على حمل 120 شخصاً على متنه في الرحلة الواحدة، ويكلّف الشخص البالغ الواحد قرابة 18 يورو، بينما يُدفع لأجل الأطفال بين ثلاث سنوات و18 عاماً ثمانية يورو. وكم يكون السائح سعيد الحظ إذا نزل في مكان قريب من ساحة «غريمالدي»، حيث يسعه الجلوس في الهواء الطلق، ومُشاهدة اليخوت المُبحرة من الميناء، إضافة إلى رؤية الكائنات البحرية المتنوعة والفريدة من نوعها. كما يُمكن ركوب القطار السياحي «أزور إكسبريس» الذي يقوم بجولة يوميّة لأشهر المعالم السياحيّة في المدينة، وعلى رأسها القصور، والمدينة القديمة، والحدائق. وتستغرق تلك الرّحلة التي تكلّف ثمانية يورو تقريباً نحو 30 دقيقة. كما تتميّز باهتمامها الخاص بالحدائق الأنيقة، الأمر الذي يجعل من زيارة حدائقها تجربة قادرة على تثقيف الرّوح والوجدان قبل البصر. ويُمكن للسائح زيارة حديقة «غاردن إكزوتيك» التي تضم أكبر مجموعة من النباتات الشوكيّة في العالم، و«الحديقة اليابانيّة»التي تقدّم أجواء شرقيّة هادئة في قلب الغرب، أو حديقة «الأميرة غريس» التي تحتضن 5000 شجيرة من الورود.

«دو باريس مونت كارلو» يخطّ  حكاية جديدة

يسعى فندق «دو باريس مونت كارلو» إلى إثراء تاريخه العريق بحكاية جديدة، يخطّ فصولها من موقعه الاستثنائي في القلب النابض لإمارة موناكو، حيث خضعت المساحات المحيطة بالملامح العصرية لهذه المنطقة التي تحتضن الفندق في صميمها، ويهدف هذا التحول الجذري إلى تعزيز الشعور بحلم فرانسوا بلان، المتمثّل في «تقديم فندق استثنائي يتخطى كل المقاييس»، واستمرار الحكاية الأسطورية لتدوم فصولها على مدى القرن 21.

تم بناء هذا الفندق عام 1864 على أرض جرداء كانت تُسمّى «بلاتو دي سبيلوج»، في زمن كانت مونت كارلو في طور الولادة، وبفضل الدعم الكبير الذي منحه كل من الأمير شارل الثالث وشركة «سوسيتيه دي بان دو مير إيه دوسيركل ديزيت ا رنجيه»، أو كما يُطلق عليها «سوسيتيه دي بان دو مير»، في مونت كارلو؛ غامر الملياردير فرانسوا بلان وقرر أن يغير بالكامل شكل هذه المنطقة في المدينة التي كانت مجرد مساحة مليئة بأشجار الزيتون والليمون، ومن هنا بدأت القصة الأسطورية لفندق دو باريس مونت كارلو. وهكذا قام الملياردير الطموح ببناء فندق تم تصميمه على طراز «غراند هوتيل» في ميدان كابوشين الباريسي، الذي استضاف الملوك والأمراء والحكام ورؤساء الدول والوزراء وأبرز اللاعبين في مجالات الصناعة والعلوم والفنون.

معايير وأسس

كان «فندق دو باريس مونت كارلو» ممن أرسوا المعايير والأسس لمفهوم المنتجع، وعلى مدار السنين خضعت هذه الوجهة الفاخرة لعمليات تحسين وتطوير في مناسبات عديدة لتلبية متطلبات عملائها الدوليين، وفي عام 1909 تم تجديد الفندق بالكامل عندما توجّهت إمارة مونت كارلو لاعتماد النسق المعماري البديع من الحقبة الجميلة «بيل إيبوك». ومنذ تجديدها نحو بناء تاريخ استثنائي؛ تزيّن سجّلها بأعداد لا تحصى من أبرز الشخصيات المؤثرة والفنانين والمشاهير حول العالم، انطلاقاً من ألبيرت إدوارد، أمير ويلز الذي أصبح في ما بعد ملك بريطانيا إدوارد السابع؛ والكاتب ألكسندر دوما؛ والموسيقي جاك أوفنباخ؛ ووينستون تشرتشل؛ وصولاً إلى فريق عمل الفيلم السينمائي «غولدن آي»، التابع لسلسلة أفلام «جيمس بوند»، عندما أقام في الفندق خلال التصوير؛ إضافة إلى طيف واسع من الفنانين ونجوم المسرح والشاشة، أمثال سارة برنار وتشارلي شابلن وماريا كالاس، وسلفادور دالي. كما احتفل الممثل إيرول فلين بحفل زفافه في مطعم «سالومبير» التابع للفندق.

وخلال خمسينات القرن الماضي، حضر عدد كبير جداً من الحشود من كل أنحاء العالم لزيارة الزوج الأميري رينيه الثالث وزوجته جريس كيلي، حيث أصبح «فندق دو باريس مونت كارلو» بعد وقت قصير الوجهة المفضّلة لأميرة موناكو.

استرخاء

أصبح «فندق دو باريس مونت كارلو» في الوقت الراهن ملاذاً مثالياً يتيح أمام ضيوفه فرصة الاسترخاء، ضمن حديقة تقبع في قلب المدينة، وذلك بعد إضافة المزيد من اللمسات المعاصرة والمساحات الخضراء، بما فيها الحدائق والأركان المظللة التي تكتنفها. أما الردهة الجديدة المنتظر الكشف عنها في ديسمبر 2018، فسيكون لها منفذ مباشر إلى الفناء الداخلي المفتوح على الهواء الطلق المسمى «لو باسيو». كما تواصل باقة الورد المركزية الضخمة إبهاج العملاء والزوار من جميع أنحاء العالم، إلى جانب تمثال لويس الـ14 وهو يمتطي صهوة حصانه، حيث يمكن للضيوف ملاحظة ركبته اللامعة جراء التقليد المتبع للضيوف بلمس حدوة الحصان، حيث يقال إنها تجلب الحظ السعيد.

أما المركز الصحي الجديد على سطح المبنى، فمن المقرر أن يفتتح أبوابه أمام الضيوف في ربيع 2019. وهو مركز بديع يمتد على مساحة داخلية تبلغ 370 متراً مربعاً ومساحة خارجية تصل إلى 490 متراً مربعاً، ويشتمل على تراس وحوض سباحة تحت أشعة الشمس، وغرفة بخار، إضافة إلى ساونا وغرفة لياقة بدنية ومنطقة للاسترخاء.

طباعة