تشكّل بلمساتها الإبداعية مجسمات تجسد الواقع المعاش

    فنانة غزية تنحت قضايا شعبها على الرمال

    رنا الرملاوي:العلاقة مع الرمل تتمثل في تجسيد مشاعري الدفينة. الإمارات اليوم

    داخل حديقة منزلها الواقع في حي تل الهوى جنوب مدينة غزة، تقضي الفنانة التشكيلية الشابة رنا الرملاوي يومياً ساعات طويلة، تداعب خلالها الرمال التي تفترش الأرض، لتحولها الى مجسمات ومنحوتات فنية تجذب وتبهر كل من شاهدها، وكأنها تنطق وتتحرك.

    وفي أوقات أخرى، تذهب إلى شاطئ البحر بغزة، لتجسد من مزيج الماء والرمال، صورة حية، تحاكي واقع الفلسطينيين، وإرادتهم القوية، لترسم مجسمات ومنحوتات رملية للأسير القابع خلف القضبان، وصاحب المنزل المدمر المتشبث بحقه رغم هدمه.

    الفنانة التشكيلية الشابة، البالغة من العمر 24 عاماً، تمتلك موهبة إبداعية في فن النحت، تحول من خلالها الرمال بأناملها الناعمة إلى لوحة فنية، تعبر فيها عن آمال وتطلعات شعبها المحاصر، وسعيه لنيل حريته رغم كل الأزمات.

    وترافق موهبة الرسم الفنانة التشكيلية منذ نعومة أظفارها، لتنمّي موهبتها وتطورها عندما بلغت سن الشباب، حيث تبدع في جميع مجالات الرسم، أما فن النحت فخاضت غماره قبل عام مضى.

    «الإمارات اليوم» تواجدت برفقة الفنانة الشابة في حديقة منزلها، التي حولت ساحتها إلى مرسم خاص بلوحاتها الرملية الجذابة والمميزة، راصدة على مدار ساعتين متتاليتين لمساتها الإبداعية في تحويل الرمال إلى قطعة جمالية تجمع ما بين إبداع الشكل، وقوة المعنى.

    وتقول الفنانة التشكيلية الشابة وهي تجلس بجانب مجسم فني نحتته بيدها: «إن موهبتي التي أمتلكها لا حدود لها، فأنا أتقن جميع فنون الرسم، ولكن النحت على الرمال كانت الموهبة الوحيدة التي نجحت من خلالها في تجسيد الواقع المعاش في غزة، وإيصال رسالة شعبي إلى العالم من خلالها». وتضيف أن «العلاقة مع الرمل تتمثل في تجسيد مشاعري الدفينة، وترجمة جميع ما أملك من طاقات كامنة في داخلي، فالنحت هو صديقي الذي من خلاله أشكو إليه معاناة شعبي، وبواسطته أيضاً أصور مشاهد الأمل التي أشاهدها في عيون الأطفال وكل شرائح المجتمع».

    وتشير الفنانة التشكيلية الى أن مشوارها مع فن النحت بدأ في يوم ممطر، فبينما كانت الرمال مبتلة، خرجت إلى ساحة منزلها، لتشكل خطوطاً عريضة، ومنحوتات بشكل عشوائي، حتى نجحت في تشكيل ونحت تمثال رملي كامل.

    وكان أول مجسم نحتته الشابة الرملاوي يحكي قصة شقيقها، الذى كادت أن تبتر ساقه خلال مشاركته في مسيرات العودة، جراء إصابته بعيار ناري أطلقته القوات الإسرائيلية، فشكلت شكلاً فنياً رملياً له وهو يحتضن طفلته الصغيرة. وتبين الفنانة التشكيلية أن المجسمات التي تنحتها تحمل رسائل عديدة، حيث تؤكد أن غزة على الرغم من صغر حجمها، وما تتعرض له من سياسات حصار وقتل مبرمج، إلا أنها تحتضن مواهب متميزة تنافس العالم كله. وتبدع الشابة الرملاوي برسم لوحات فنية وطنية، تجسد الواقع المعاش في غزة، وتحاكي آمال وطموحات المواطنين.

    «النحت هو صديقي

    الذي أشكو إليه،

    وبواسطته أصوّر

    مشاهد الأمل»

    طباعة