مليار دولار لمواجهة المخاطر الأخلاقية لـ «الذكاء الاصطناعي» - الإمارات اليوم

باحثون: لا وجود لتقنية سيئة.. بل مستخدمون سيئون

مليار دولار لمواجهة المخاطر الأخلاقية لـ «الذكاء الاصطناعي»

صورة

عندما يحذرنا أحد أكثر معاهد التقنية تأثيراً في العالم من خلل كبير محتمل في تقنية حديثة، فمن واجبنا أن نصغي ونأخذ تحذيره على محمل الجد.

فخلال الفترة القريبة الماضية، أعلن مسؤولو معهد ماساتشوستس للتقنية عن دعم مبادرة بقيمة مليار دولار لمواجهة صعود الذكاء الاصطناعي، تشمل إجراء أبحاث عميقة ومتنوّعة الاختصاصات حول مستقبل التعلم العميق للآلات وتنامي مخاطرها الأخلاقية المحتملة، بالإضافة إلى إعادة هيكلة تنظيم المعهد الداخلي حيال هذا المشروع.

بارقة أمل

وقال رئيس معهد ماساتشوستس للتقنية، ليو ريف، في تقرير «لمرصد المستقبل» التابع لـ«مؤسسة دبي للمستقبل»: «بما أن الحوسبة تعيد تشكيل عالمنا، فإن معهد ماساتشوستس للتقنية يعتزم المساعدة في التأكد من أن ذلك يتم لمصلحة الجميع، بصورة تجاري هذا التحدي، ما دفعنا إلى إعادة هيكلة تنظيم المعهد».

وفي هذا الإطار، تبرع الرئيس التنفيذي لشركة بلاكستون جروب الأميركية، ستيفن شوارزمان، بمبلغ 350 مليون دولار، لتمويل جزء من عملية إعادة التنظيم.

وأشار معهد ماساتشوستس للتقنية إلى أنه سيستخدم أموال التبرعات، للمساعدة في إطلاق كلية إم آي تي شوارزمان للحوسبة، لتعليم الطلاب في جميع التخصصات على الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي وتقنيات الحوسبة وتطويرها، بهدف الوصول لعالم أفضل، بالإضافة لاستحداث 50 وظيفة في الهيئة التدريسية، سواء في الكلية الجديدة أو في تخصصات أخرى ضمن المعهد.

ماذا ينتظرنا؟

من شأن الذكاء الاصطناعي الأخلاقي أن يجعل عالمنا أكثر أماناً، ويسهم في تفرغ الكفاءات العلمية والفكرية للجوانب الإبداعية، ويحررهم من أداء المهام اليدوية الرتيبة، وفي المقابل يمكن للذكاء الاصطناعي غير الأخلاقي أن يقلب سوق الوظائف، ويزيد التفاوت الاقتصادي، ويقود إلى أدوات حرب جديدة مدمرة.

وبث عدد من المهندسين والمستثمرين والباحثين وصناع القرار هواجسهم من الذكاء الاصطناعي خلال مؤتمرٍ حول مجاراة الذكاء الاصطناعي للإنسان، انعقد في العاصمة التشيكية براغ، في أغسطس الماضي، ليعبر بعضهم عن قلقه من سيطرة الروبوتات على الوظائف في سوق العمل ما يسهم في رفع نسبة البطالة حول العالم. وسبق أن سلط خبراء الضوء على انعكاسات استثمار إمكانات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل في مختلف دول العالم، مؤكدين أن الأعوام القليلة المقبلة ستشهد اختفاء نحو 47% من الوظائف في الولايات المتحدة وحدها بسبب الذكاء الاصطناعي، وقد يصل اضمحلال الوظائف إلى مليون وظيفة قبل حلول عام 2026.

وقال عالم أبحاث الذكاء الاصطناعي في شركة «فيس بوك»، توماس ميكولوف، في حديث لمرصد المستقبل «عند توفر اهتمام كبير وتمويل ضخم حول شيء ما، يظهر أشخاص مستعدون لإساءة استخدامه. وما يثير القلق هو إقدام بعض الأشخاص على بيع الذكاء الاصطناعي حتى قبل صنعه، مدَّعين معرفة ماهية المشكلة التي سيحلها». ويشير خبراء إلى احتمال أن تشهد البشرية مستقبلاً ثورة روبوتية، أو استخدام الذكاء الاصطناعي لإيذاء البشر، واستعمال المنظمات الإجرامية والإرهابية لتطبيقاته الخطيرة، بتطويعها لأغراض شريرة وتنفيذ عمليات كبيرة تتسبب في ضرر بالغ، من خلال حرب رقمية أو تسخير الذكاء الاصطناعي للتحكم في الروبوتات والطائرات العسكرية دون طيار، وغيرها من المخاوف. في حين يرى آخرون أن الخطر لا يعود للذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل يكمن في سوء الاستخدام، وقال الباحث هافا سيجلمان، مدير برامج تقنية الأنظمة الميكروية في وكالة مشاريع بحوث الدفاع المتطورة (داربا) التابعة لوزارة الدفاع الأميركية، لمرصد المستقبل، إن «جميع أنواع التقنية قابلة لسوء الاستخدام. أظن أن الأمر بيد من يستخدمها. ولا وجود لتقنية سيئة، بل أشخاص سيئون».

طباعة