تمتلك 170 ثوباً إماراتياً من أربعينات القرن الماضي

ريم المتولي: عشقي الأثواب القديمــة دفعني إلى جمعها

صورة

لم تكن الدراسة الأكاديمية في مجال الفنون الإسلامية والآثار، الدافع الوحيد الذي قاد الدكتورة ريم طارق المتولي الى جمع الأثواب الإماراتية القديمة، والبحث في موضوع الأزياء في الإمارات عبر الأزمنة، فهي بحكم نشأتها في الإمارات تعشق هذه الأثواب ولبستها في مناسبات عدة. وهكذا بدأت جمع الأثواب التي تكرس تاريخ الأزياء، كما قدمت أكثر من مرجع خاص بدولة الإمارات، وبينها كتاب «سلطاني، تقاليد متجددة، بحث في أزياء نساء في دولة الإمارات».

الثوب الأحمر

يعود تاريخ هذا الثوب الذي يحمل التيلة الذهبية الى نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، ولأن التيلة باللون الذهبي يسمى بوليرة، وفي هذا الثوب الدوائر جزء من نسيج الثوب المصمم من الحرير الشيفون الخفيف جداً، ومكون من قطعتين متلاصقتين. أما التطريز فيحتوي على البوتولة في منطقة الصدر، وهو من الفضة، ولكنه يتم بالماكينة، بحيث يتم أخذ وزن الفضة، وبناءً على الوزن يوضع التطريز.

الثوب الأخضر

يعود الثوب الأخضر الى الفترة الزمنية التي تمتد الى نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، وهو من قماش الحرير الشيفون، مع تصميم بوتيلة باللون الذهبي. أما الخوار في هذا الثوب فمختلف عن الذي في الثوب الآخر، لأنه أصبح خوار ماكينة، وتضاف اليه قطع كريستال، قسم منها مطرزة يدوياً، والأخرى على شكل شريط، وهذا ما يدلل على تاريخ الثوب. أما قطع الكريستال فهي من الكريستال العادي الذي لا يحمل لمعة وجودة الكريستال الذي نجده اليوم، فهو يوثق لفترة بداية دخول أحجار البلاستيك على الثوب، التي تشبه الأحجار الكريمة التي تضاف على الأثواب.

الثوب الأخضر والأسود

يتكون الثوب من أرضية خضراء ودوائر سوداء بأحجام مختلفة، فهي كبيرة عند الصدر، ومن الجوانب تكون الدوائر أًصغر حجماً، ويعود تاريخها الى بداية التسعينات، حيث بدأ وقتها مزج أقمشة البوتيلة، فهو حرير لكنه مطبوع، وتطريزه يختلف. التصميم اختلف في هذه المرحلة، إذ إن الكندورة التي مع الثوب، باتت بطانة الثوب، واختزلوا مسألة التطريز، فأصبح الصدر مطرزاً فقط في الثوب، والكندورة تطرز عند الأكمام، كونه الجزء البارز، كما تبدل قياس التطريز، إذ بات أعرض وأكبر ودخل الكريستال السواروفسكي، الى جانب المخمل في تطريز الورود على الصدر والأكمام.

تمتلك المتولي ما يقارب 170 قطعة من الأثواب القديمة، لكنها لا تستطيع عرضها في أي مكان، فهي تعود الى أربعينات القرن الماضي، وتتميز بقيمتها العالية، وكذلك بكونها باتت رقيقة جداً، ويصعب تقديمها إلا في ظروف عرض محددة، لتجنيبها أي أضرار.

بعد أن أنجزت الدراسة بدأت المتولي العمل على كتاب باللغتين العربية والإنجليزية حول هذا التراث القيّم، فهي ترى أن الأثواب تروي قصة حياة كاملة، ولهذا لا تجدها بعيدة عن دراستها، فالملابس جزء من حياة الإنسان، كما أنها تعكس ذوقه ومستواه الاجتماعي، وتضاريس المكان الذي يعيش فيه، فهي تختزل الكثير من المعلومات المهمة. المفارقة في أن هذه الأثواب القيّمة لا يمكن عرضها في أي مكان، وتقول المتولي: «يجب أن تعرض هذه الأثواب بأسلوب معين، وسبق وقدمت بعضها في معارض، اذ ثُمِّنت 18 قطعة قدمتها في أحد المعارض بمليون ونصف المليون دولار، وهذه القيمة المادية العالية والتاريخية المهمة، مستمدة من الأقمشة التي صنعت في الماضي، والتي لا يمكن الحصول على مثيل لها». وتحمل الأثواب الكثير من المزايا، ومنها المصنوعة من أنواع محددة من الأقمشة، وهي البوتيلة، وتعود أصل التسمية الى التيلة التي هي عبارة عن كرة زجاجية شفافة كان الصغار يلعبون بها، والتيلة التي ترسم على الأقمشة تكون بأحجام وألوان مختلفة، وكانت النساء يلجأن الى تطريزها بألوان وزخارف الزري المختلفة من الفضي والذهبي. كما أن قماش البوتيلة كان يسمى أيضاً بوالربوع، وعندما تكون الدوائر مختلفة الألوان يسمى بسرة وخلالة.

وشددت المتولي على أنها تنتظر المنزل الذي يمكن أن يحتضن هذه الأثواب، اذ يجب أن تعرض في متحف، لأن الأقمشة تحتاج الى عناية كي لا تتمزق، فلابد من حفظها في درجة حرارة معينة، واستخدام أوراق خاصة تحفظها من الرطوبة، فالعناية بها لحمايتها من الزمن مهمة صعبة. ونوهت بأن مسألة عرضها في المستقبل تتطلب بلاشك توفير الإضاءة الخاصة، والهواء بشكل محدد، وكذلك درجة حرارة معينة، وهذا سيتطلب بلاشك فريق عمل يهتم بالملابس.

أما الكتاب الذي قدمته عن الأثواب فقد استغرق ثماني سنوات من العمل، اذ كان من الصعب على المتولي الحصول على الأثواب، وأشارت الى أنها جمعت الأثواب عبر سنوات طويلة، كونها ترعرعت في الإمارات. ولفتت إلى أنها تعرفت الى عادات الإماراتيين وتقاليدهم من خلال الحياة اليومية معهم، مشيرة الى أنها ارتدت هذه الملابس في مراحل متعددة من حياتها. وعندما بدأت مرحلة الدراسة والتخصص في الآثار، تعرفت الى تفاصيل هذه الأثواب، وكيف تحاك، إذ جلست مع المتخصصين في حياكتها، وتعلمت منهم الخلفية الخاصة بها، لتكوين البحث العلمي الدقيق.

وضعت المتولي الكتاب، الذي قدمته، في خانة المراجع المهمة التي يمكنها أن تقدم أشكال الزينة الخاصة بالنساء في دولة الإمارات، وأشارت الى أن الطبعة الأولى نفدت من الأسواق، وهناك 100 نسخة فقط في السوق من الطبعة الثانية، مع أن الكتاب مرتفع السعر ويصل الى 1500 درهم، وليس يسيراً الحصول عليه، لكنه جذب الناس لأنه يشكل مادة تحفظ التاريخ، وهو توثيق مهم لجزء من تراث دولة الإمارات.

وحول الاهتمام بالتاريخ في الإمارات، لفتت الى أنه موجود وكبير جداً من قبل المسؤولين، والدليل على ذلك هو المتاحف التي تبنى في الدولة، الى جانب ذلك يرفد هذا الاهتمام الوعي لدى الناس حول أهمية الحفاظ على التاريخ لأنه يشكل الهوية، وهذا ما تلمسه المتولي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

ورأت أن وسائل التواصل الاجتماعي خدمتها كثيراً في إيصال الأثواب الى الناس، فالتواصل الحي مع الآلاف يؤدي الى توصيل الرسالة بشكل متكامل إلى كل الجمهور.