برنامج حماية و«تعشيش» يضمن عودتها سنوياً إلى الجزيرة
سلاحف مهددة بالانقراض تعود إلى «السعديات» لتضع بيوضها
السلحفاة النادرة في طريق عودتها إلى البحر بعد وضع بيوضها. من المصدر
رصد فريق الخدمات البيئية في شركة التطوير والاستثمار السياحي، في أبوظبي، أول نشاط لتعشيش السلاحف صقرية المنقار لهذا العام على شاطئ السعديات، حيث وضعت المجموعة الأولى من هذه الحيوانات البحرية بيوضها.
وستخضع أعشاش السلاحف صقرية المنقار، المهددة بالانقراض، إلى مراقبة وإشراف دقيقين من قبل فريق الخدمات البيئية في الشركة ضمن برنامج «حماية سلاحف الهوكسبيل» الوحيد من نوعه في منطقة الخليج العربي. ولتحقيق هذا الغرض، تم وضع لافتات إرشادية واضحة على مناطق التعشيش بالإضافة الى القيام بحملة توعوية لضمان عدم إلحاق الضرر بها من قبل الزوار أو السكان أو العاملين إلى حين تفقيس البيوض التي تستغرق عادة ما بين 50 إلى 70 يوماً، ويمكن أن تضم مناطق التعشيش ما بين 90 و100 بيضة.
ويستضيف شاطئ السعديات سنوياً السلاحف صقرية المنقار «الهوكسبيل» النادرة التي تعود إلى الجزيرة لوضع بيوضها. ويعد هذا النوع من السلاحف مدرجاً على قائمة الحيوانات المهددة بالانقراض ضمن «اللائحة الحمراء» لـ«الاتحاد الدولي لحماية البيئة»، حيث تشهد أعدادها تراجعاً حاداً في مختلف أنحاء العالم، إذ تناقصت بنسب عالية بلغت أكثر من 80٪ خلال الأجيال الثلاثة الأخيرة نظراً لتدمير الموائل والصيد الجائر.
وفي هذا الإطار، اتخذت شركة شركة التطوير والاستثمار السياحي مجموعة من الإجراءات لحماية الكثبان الرملية على طول الخط الساحلي للسعديات، كما وضعت الشركة شروطاً صارمة ضمن «برنامج حماية سلاحف الهوكسبيل» تمنع بموجبها عمليات التطوير بمسافة تبعد عن الشاطئ 60 متراً، وذلك لإقامة منطقة عازلة من الكثبان الرملية بين العمليات الإنشائية وبين مواقع التعشيش المسماة محمية الكثبان الرملية في شاطئ السعديات، بما يضمن عودة السلاحف للتعشيش في أي وقت من دون التعرض لمضايقة أو إزعاج.
وقال نائب العضو المنتدب في شركة التطوير والاستثمار السياحي، علي الحمادي «وضعنا في صدارة أولوياتنا مراعاة أن تبقى السعديات موطناً طبيعياً للحياة البحرية. ويسرنا أن نشهد عودة السلاحف البحرية إلى الشاطئ عاماً بعد آخر لتضع بيوضها، ما يعكس نجاح برنامج الحماية البيئي الذي لم يكن ليتحقق لولا تعاون شركائنا والمقيمين والمقاولين، حيث أبدوا على الدوام رغبتهم واستعدادهم الالتزام بالمبادئ التوجيهية التي وضعها الفريق البيئي للشركة».
هذا وشهدت جزيرة السعديات، منذ إطلاق برنامج الحماية مطلع العام 2010، نجاحاً واسعاً في تفقيس أكثر من 650 بيضة. وتشمل التوجيهات الإرشادية المتعلقة بالتشغيل تعزيز الحماية لمواقع التعشيش من خلال منع الوصول إلى الشاطئ إلا عبر ممرات خشبية مرتفعة عن سطح الأرض مخصصة للمشاة للمحافظة على النظام البيئي للكثبان الرملية وعدم إلحاق أي ضرر بأعشاش السلاحف.
وقالت مدير إدارة الخدمات البيئية في شركة التطوير والاستثمار السياحي، الدكتورة نتالي ستايلنز، عندما يبدأ موسم التعشيش، فإن اهتمامنا الرئيس ينصب على ألا تتعرض السلاحف البحرية لأي إزعاج أو عرقلة عند قدومها إلى الشاطئ لحفر أعشاشها، ووضع بيوضها ومن ثم العودة مجدداً إلى البحر. وعندما تبدأ صغار السلاحف في الظهور، نعمل على ضمان عودتها بأمان إلى البحر من خلال تجنب وجود أي عوائق تضلل طريقها وتشوشها».
ويتسبب الضجيج والإضاءة العالية في تضليل السلاحف الصغيرة، ما يدفعها إلى الاتجاه بعيداً عن البحر، وهذا ما دفع شركة التطوير والاستثمار السياحي إلى اتخاذ المزيد من التدابير بما في ذلك المبادئ التوجيهية المتعلقة بالإضاءة وتقييم العمليات التشغيلية، والموارد البيئية الدقيقة التي ترصد وتدقق بسير العمليات في جزيرة السعديات. فعلى سبيل المثال، يتم تخفيف درجة الإضاءة الليلية خلال فترة التفقيس حتى لا تضل السلاحف الصغيرة طريقها باتجاه البحر، كما يجري تحديد أماكن التعشيش بلافتات إرشادية، بالإضافة الى الطلب من طاقم عمل المنتجعات والمرافق الترفيهية الابتعاد عن المنطقة ونقل المفروشات الشاطئية بعيداً عن الشاطئ خلال المساء.
بالإضافة إلى ذلك، تطلب شركة التطوير والاستثمار السياحي من المقيمين على السعديات المساعدة في توفير أفضل الفرص الممكنة والآمنة لكي تستمر هذه الحيوانات بالعودة إلى السعديات، من خلال إطفاء الإضاءة في المرافق الخارجية وإغلاق الستائر في الليل لتقليل تسرّب الضوء إلى الخارج، وعدم ارتياد البحر في المساء، والابتعاد عن مسارات السلاحف لكي يتسنى لفريق المراقبين من الشركة دراستها وتقصي المعلومات عنها.
ومن المعلوم أن السلاحف الصقرية المنقار تضع بيوضها في عدد من الجزر الإماراتية من بينها السعديات التي تتميز بشواطئها الرملية العميقة والنظام البيئي الطبيعي لكثبانها الرملية التي تقع بعيداً عن خط المد العالي، ما يجعلها موطناً مثالياً لتعشيش السلاحف. ولا يُعرف تحديداً تاريخ بدء بناء السلاحف أعشاشها في السعديات، ولكن من المعروف عن إناث السلاحف أنها تعود بعد مرور 30 عاماً إلى مكان ولادتها نفسه لتضع بيوضها فيه.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news