«عيد الحب» في العراق.. أسواق مكتظة وإجراءات أمنية

العراقيون يحتفلون بـ«يوم الحب» رغم الظروف الصعبة. أ.ف.ب

يطل «عيد الحب» على العراق هذا العام في ظل استعدادات غير مسبوقة، يظللها نوع من الخوف والذعر، بعد أن أعلنت الحكومة العراقية فرض إجراءات أمنية مشددة، وإغلاق عدد من الأحياء، على خلفية إعلان عشرات الآلاف من المتظاهرين (السُنة) الزحف إلى بغداد، للضغط على الحكومة لتلبية مطالبهم. وتشهد الأسواق والمراكز التجارية والباعة الجائلين في العاصمة بغداد، ومدن عراقية أخرى، عرض أنواع مميزة من هدايا «عيد الحب» من الأزهار والدمى «دبدوب»، وبطاقات التهاني والمعايدة والأقلام وأكواب الشاي والشموع والملابس والأحذية والنشرات الضوئية، وكلها باللون الأحمر.

ويهيمن الأحمر على واجهات العديد من المحال التجارية، من كثرت المعروض من هدايا «الحب» في مشهد أخذ بالتصاعد بوتيرة عالية في العراق منذ الغزو الأميركي للعراق عام ‬2003.

وأقبل العراقيون بشكل ملفت للنظر لاقتناء أنواع مميزة من الهدايا، حيث تكتظ الأسواق بهم خلال ساعات المساء، وكل منهم يحمل بضاعته، ويبدو أن «عيد الحب» يحظى بجماهيرية واسعة بين جميع الطوائف والأديان.

وأطلقت «شبكة الإعلام العراقية»، أكبر مؤسسة لإدارة القنوات الإعلامية الرسمية في العراق، مبادرة «أسبوع الحب العراقي»، ووضعت بداخل خارطة العراق قلباً ليتزامن مع «عيد الحب» تقدم خلاله فعاليات فنية، كما تم إطلاق دعوات للحب بين العراقيين، في ظل أجواء مشحونة بالعنف، وحالة من الغليان السياسي متواصلة في هذا البلد منذ الإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

تقول انتصار محمد (‬47عاماً ـ موظفة): «يطل (عيد الحب) هذا العام على العراقيين بأنواع مميزة من الهدايا المستوردة، لكن الإجراءات الأمنية المشددة قد تقف عائقاً أمامنا للخروج إلى الأماكن العامة والمتنزهات أو تناول وجبة طعام خارج المنزل». وتضيف: «في كل الأحوال، سنحتفل بـ(عيد الحب) على مستوى العائلة في حال استمرار الإجراءات الأمنية، لأننا بحاجة إلى الأفراح والتعبير عما يدور بمشاعرنا تجاه بعضنا بعضا، وسنتبادل التهاني مع الأصدقاء عبر رسائل الهاتف المحمول».

وتقول الحاجة (أم سمير ـ ‬59عاماً): «(عيد الحب) لا يتعلق بالشباب والشابات بل نحن أيضاً، فمازالت لدينا مشاعر وأحاسيس، رغم ما يتعرض له العراق من مآس، ولن أفرط بهذه المناسبة، وقد اشتريت هدية ستكون مفاجأة لزوجي». وتضيف: «اعتقد أننا بحاجة ماسة إلى احتفال يثير مشاعرنا ويضفي حالة من الفرح والسرور في أجواء العائلة والاجتماع على موائد لتناول وجبة طعام أو حلويات».

وتبدو حالة الطقس في العراق هذه الأيام مهيأة للاحتفال بـ«عيد الحب» خارج المنازل، حيث تبلغ درجات الحرارة نحو ‬25 درجة مئوية، ما يعني قضاء أوقات ممتعة في الحدائق العامة والمتنزهات والملاهي، أو حتى تناول وجبة طعام في الهواء الطلق. بين رغبات الاحتفال بـ«عيد الحب» والوضع السياسي، تظل عيون العراقيين تترقب يوم زوال الغمة عن هذا البلد المثخن بالجراح منذ سنوات طويلة.

طباعة