كاسكاديا والهيمالايا ناشطتان زلزالياً
قال باحثون وعلماء أميركيون في الجيولوجيا، من جامعة ستانفورد، إن جبال الهيمالايا، وسط قارة آسيا، قد تتعرض لزلازل قوية وعنيفة، نتيجة انهيارات وتحركات عنيفة في الصفائح والطبقات القارية في المحيط الهندي وقارة آسيا.
وأضاف هؤلاء أنهم باشروا دراسة هاتين المنطقتين المتقلبتين والناشطتين، في تحركات الطبقات الجيوليوجية القارية العميقة، والاهتمام بما يجري فيهما بكثير من التفصيل، خصوصا ذلك الصدع الفاصل بين صفائح أعماق المحيط الهندي وصفائح القارة الآسيوية. وأوضح الباحثون أن مراقبة التحركات الجيولوجية بالهيمالايا في الفترة الماضية، أشارت إلى تشكل صدع، حيث تمكنت طائرة مزودة بمعدات التصوير والبيانات ذات الصلة من رسم ذلك الصدع، الذي يبلغ طوله 20 كيلومترا.
وقام الباحث الجيوفيزيائي وارن كالدويل بتحليل البيانات الواردة من 20 جهازا لقياس الزلازل، تم نشرها على مدى عامين، إذ توصل إلى أن طريقا منحدرا سيكون مركزا مفترضا لهزات أرضية قوية وكبيرة في الهيمالايا . ورغم أن كالدويل ركز جهوده على إبراز الصدع ومعالمه، فإنه لاحظ أن منطقة في الهيمالايا ناشطة تاريخيا في الهزات، تشهد زلزالا عنيفا ومدمرا تراوح قوته بين ثماني وتسع درجات كل بضع من مئات السنين. وقال كالدويل «ما نرصده لا ينصب على معرفة أو تحديد موقعنا من دورة الزلازل، وإنما يتعلق بتطبيقات وأساليب للتنبؤ الدقيق بقوة الزلزال، ونستشف مما قمنا برسمه أن موقع ذلك الطريق المنحدر قد انحرف إلى الشمال قليلا عما كان عليه من قبل»، وقال البروفيسور سيمون كليمبيرر، المشرف على رسالة الدكتوراه للباحث كالدويل «ما قمنا به من متابعات وعمليات رصد، وملاحظة للرواسب والمياه في المنطقة الناشطة زلزاليا، أخيرا، تشير الى الشرائح والطبقات التي ستنفصل عن بعضها بعضاً في أي هزة». وأضاف «ما توصلنا إليه من نتائج له أهميته الكبيرة، للمساعدة على تقدير الدمار والأضرار، ووضع خطط الطوارئ، للتعامل مع الكوارث، خصوصا للمدن والتجمعات السكانية القريبة».
كما توصل العلماء إلى إمكان التنبؤ بهزات أرضية خفيفة (شمال غرب المحيط الهادي)، وإلى أن منطقة كاسكاديا الممتدة من شمال كاليفورنيا إلى فانكوفر في كندا منطقة ناشطة زلزاليا، لكنها لم تشهد أي هزة أو حدث جيولوجي منذ عام 1700، الذي شهد زلزالا عنيفا للغاية، راوحت قوته بين 8.7 و9.2 درجة، وأحدثت قوته تسونامي بلغ اليابان.
وأشاروا إلى أن نقص المعلومات والبيانات عن أي هزة أرضية، شمال غرب الهادي، يزيد من صعوبة توقع زلازل جديدة، أو التنبؤ بطبيعة وكيفية حركة طبقات باطن الأرض. وتشير الباحثة آني ماري بالتاي من ستانفورد إلى أن أي قياسات أو بيانات عن هزات أرضية صغيرة وخفيفة، تساعد كثيرا على تحديد اتجاهات وكيفية حركة طبقات باطن الأرض في تلك المنطقة. وأضافت بالتاي «لا يمكننا التنبؤ بموعد أو وقت حدوث الهزة، لكن يمكننا أن نكون في جاهزية تامة لوقوعها، من خلال المعلومات التي توفرها لنا عمليات المراقبة والرصد عن تحركات طبقات باطن الأرض، وأنه يمكن تطبيق الطريقة ذاتها التي قمنا بها بمنطقة كاسكاديا في مناطق أخرى ناشطة زلزاليا في العالم، لاسيما في آلاسكا واليابان».
وقال البروفيسور بول سيغال، رئيس الفريق الذي يضم بالتاي، إن مجموعته طبقت طرقا مختلفة على مناطق متفرقة من كاسكاديا، لمعرفة مدى تأثير تراكمات آثار الهزات والتحركات الجيولوجية الصغيرة والخفيفة في التسبب في هزة قوية وكبيرة، وفي كل 15 شهراً تقع سلسلة من هذه الحوادث الصغيرة، وكل 500 عام تقع هزة أرضية عنيفة وكبيرة بقوة تسع درجات، وما يزيد من صعوبة المهمة العلمية لفريق سيغال، نقص المعلومات والبيانات عن هزات أرضية وقعت بالفعل في منطقة كاسكاديا.
«ساينس ديلي»