مؤسّسة تعنى بإعداد وتنفيذ مبادرات المسؤولية الاجتـــــماعــــــية في الدولة

العبيدلي: «كوتوبـيــا» على خطى المدينة الفاضلة

يوسف العبيدلي: مفهوم المســـــــــــــــــــــــــــــــــــــؤولية الاجتماعية غير واضح لمؤسسات وشركات حكومية وخاصة. تصوير: دينيس مالاري

إيماناً بأهمية المسؤولية الاجتماعية في تحقيق التنمية المستدامة للوطن في مختلف المجالات، قرر المواطن يوسف العبيدلي تأسيس أول مؤسسة تعنى بإعداد وتنفيذ مبادرات المسؤولية الاجتماعية في الدولة، وذلك من خلال الانضمام عضواً في مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، تحت عنوان مؤسسة «كوتوبيا».

وقال مدير مؤسسة «كوتوبيا» يوسف العبيدلي، لـ«الإمارات اليوم» إن «إيماني الكبير بأهمية المسؤولية الاجتماعية في تحقيق التنمية المستدامة للوطن في مختلف المجالات، دفعني إلى العمل جاهداً على تأسيس مؤسسة تحمل على عاتقها إعداد وتنفيذ مبادرات المسؤولية الاجتماعية في الدولة، وذلك بهدف تمكين الشركات والمؤسسات التي تنتمي للقطاع العام والخاص على حد سواء من أداء واجبها نحو المجتمع، عن طريق توفير برامج مسؤولية اجتماعية لها تتناسب مع احتياجات المجتمع في مختلف المجالات الصحية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، لاسيما تلك التي تتعلق بدمج ذوي الإعاقة في المجتمع»، وأوضح العبيدلي «اهتمامي بالمسؤولية الاجتماعية جاء من خلال مشاركاتي الدائمة في دورات متخصصة، وتطوعي في المبادرات المعنية بها، وتعاوني المستمر مع جمعيات وجهات متخصصة داخل الدولة وخارجها».

أفلاطون

أطلق المواطن يوسف العبيدلي اسم «كوتوبيا» على مؤسسته التي تعنى بإعداد وتنفيذ مبادرات المسؤولية الاجتماعية في الدولة، المشتقة من «يوتوبيا» أفلاطون «المدينة الفاضلة»، وذلك أملاً في أن تصبح الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة في الدولة تجاه مجتمعها.

بدايات وصعوبات

وذكر أنه «تقدم بطلب تأسيس مؤسسة تعنى بإعداد وتنفيذ مبادرات المسؤولية الاجتماعية في الدولة منذ سنتين إلى مؤسسة محمد بن راشد لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي أكدت غياب مؤسسات شبيهة تعنى بالمسؤولية الاجتماعية، الأمر الذي شجعني على الإصرار على العمل على تأسيسها، وبفضل تعاون إدارة المؤسسة ظهرت مؤسسة (كوتوبيا) على أرض الواقع».

وحول الصعوبات التي واجهت «كوتوبيا» في بداية انطلاقها أوضح العبيدلي، أنها في «لجوء مؤسسات وشركات حكومية وخاصة على حد سواء، للخلط بين الأعمال الخيرية والمسؤولية الاجتماعية، واعتقادها أن ممارسات العمل الخيري التي تقوم بها بين الفينة والأخرى، تنطلق من وعيها تجاه دورها في المجتمع، فضلاً عن أن بعضها يتقاعس عن المشاركة في مبادرات المسؤولية الاجتماعية في الدولة، بحجة تداعيات الأزمة المالية عليها».

وأضاف أن «مفهوم المسؤولية الاجتماعية غير واضح لمؤسسات وشركات، سواء كانت حكومية أو خاصة، وكذلك أفراد المجتمع، والجهل بثقافته وأهميته ودوره الكبير في مختلف المجالات في الدولة»، وأكد أن ممارسات المسؤولية الاجتماعية تسهم في الحفاظ على البيئة، وتعزيز انتماء الموظف للشركة، وبناء سمعة أفضل لدى الآخرين، وزيادة الإنتاج وتحقيق أرباح أعلى، وبناء وتطوير علاقات أفضل مع الحكومة، ودعم الاقتصاد الوطني من خلال المشاركة في التنمية المستدامة»

وشدد على حرص «كوتوبيا» على تسليط الضوء على هذا الجانب من خلال حوار «كوتوبيا الإمارات» الذي نظمته أخيراً في جامعة زايد، بهدف نشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية والتشجيع على ممارستها، وإبراز مبادراتها في الدولة ومناقشة المشكلات التي تواجه تطبيقها وإبراز حلولها، تحت عنوان «كوتوبيا الإمارات للمسؤولية الاجتماعية»، واعتبر أن «الحوار نجح في تحقيق هدفه بمشاركة نخبة من المتحدثين الذين يمثلون جمعيات النفع العام ومسؤولين من قطاع المسؤولية الاجتماعية في شركات خاصة ومن القطاع الحكومي، وممثلين لقطاع العمل الإنساني والخيري كذلك».

إنجازات

نشاط «كوتوبيا» في ملتقى العائلة. من المصدر

قال يوسف العبيدلي، إن «كوتوبيا» استطاعت في عامها الأول إقامة شراكات متميزة مع جمعيات نفع عام وأقسام المجتمع في دوائر حكومية ومؤسسات تعليمية، تعتمد في تقديم برامجها على العديد من الشركاء المتميزين في مجال مبادرات المسؤولية الاجتماعية»، وأوضح «في مجال المبادرات البيئية، ترتبط (كوتوبيا) باتفاقيات تعاون مع شركات مختصة بإعادة التدوير وتوفير المياه والحلول الخضراء، أما في مجال المبادرات الاجتماعية ومبادرات الهوية الوطنية فترتبط (كوتوبيا) بجمعيات النفع العام في الدولة، إذ تقوم الجهات السابقة وغيرها من الجهات بتوفير الدعم الفني للمبادرات التي تقوم بتنفيذها». وتسعى حالياً إلى أن يكون لها مؤتمرها السنوي الذي يحمل اسمها.

وتمثلت أنشطة «كوتوبيا» في مجموعة من المبادرات بالتعاون مع مؤسسات وشركات حكومية وخاصة، منها تنظيم يوم ترفيهي للأطفال من ذوي «متلازمة داون» ولذويهم في ملتقى العائلة، بالتعاون مع جمعية الإمارات لمتلازمة داون، وشملت الفعاليات زيارة المشاركين للمنطقة التراثية وزيارة سوق القرية، «شارقتي الخضراء»، وتضمنت ورشة زراعية ومرسماً حراً، شارك فيه أطفال روضة برسوم، تعكس أهمية الحفاظ على البيئة من التلوث بشتى صوره، وزيادة رقعة المساحات الخضراء.

وحول خطط «كوتوبيا» المستقبلية، قال العبيدلي «أعمل على تطوير برامج شاملة لنقل مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص من مؤسسات تقليدية تعنى بتقديم خدماتها وتحقيق العوائد والأرباح، إلى مؤسسات تطبق أحدث معايير المسؤولية الاجتماعية وتكون جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الذي تنتمي إليه».

 

تويتر