نظمته مؤسّسة كوتوبيا الإمــارات

«حوار المسـؤولية الاجتماعية» يثير أسئلة الواجـب والتبرّع

الحوار يهدف إلى تعزيز ثقافة المـــــــــــــــــــــــــــــــسؤولية الاجتماعية وإبراز مبادراتها في الدولة. تصوير: تشاندرا بالان

في محاولة لسد الفجوة القائمة بين المؤسسات والشركات الحكومية والخاصة واحتياجات المجتمع، ولتصحيح الخطأ الحاصل في الخلط ما بين الأعمال الخيرية والمسؤولية الاجتماعية، نظمت مؤسسة كوتوبيا الإمارات للمسؤولية الاجتماعية، صباح أمس في قاعة المؤتمرات في جامعة زايد، حوار كوتوبيا الإمارات، الذي يهدف إلى نشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية والتشجيع على ممارستها، وإبراز مبادراتها في الدولة ومناقشة المشكلات التي تواجه تطبيقها وإبراز حلولها.

واستضاف الحوار في جلساته الثلاث، نخبة من المتحدثين الذين يمثلون جمعيات النفع العام ومسؤولين من قطاع المسؤولية الاجتماعية في شركات خاصة ومن القطاع الحكومي، وممثلين لقطاع العمل الإنساني والخيري كذلك.

نماذج مضيئة

سلطت عضو مجلس إدارة هيئة تنمية المجتمع في دبي الدكتورة عفراء حشر بن مانع آل مكتوم الضوء في ورقة العمل التي قدمتها في الجلسة الأولى، على نماذج مضيئة عالمياً في مجال دعم المسؤولية الاجتماعية، تقدمها الدول متمثلة في أفراد ومؤسسات، منها:

تبرع رجل الأعمال المبرمج الأميركي ومؤسس شركة مايكروسوفت مع بول آلان، بيل غيتس، بنصف ثروته لأعمال الخير.

تبرع رجل الأعمال السعودي سليمان الراجحي بـ40 مليار ريال سعودي لمؤسسات المجتمع، إذ عمل على إنشاء مجموعة من المنشآت المجانية، منها جامعة الراجحي المجانية، ومستشفى تابع للجامعة، وكلية طب مجانية تابعة للجامعة كذلك، وإنشاء كلية تمريض.

وذكرت مبادرة تطوع بها رجل أعمال إماراتي، إذ أعرب لهيئة تنمية المجتمع في دبي، عن استعداده للتبرع بمزرعته لكبار السن. وفي ما يتعلق بالمؤسسات، ذكرت أن بعض البنوك في الصين تخصص 10٪ من موازناتها لتقديم خدمات في مجال المسؤولية الاجتماعية، أما بنوك أميركا فتقدم إلى جانب تقاريرها المالية تقارير اجتماعية حول مساهماتها في مختلف مجالات المسؤولية الاجتماعية.

وافتتح الحوار بكلمة مدير مؤسسة كوتوبيا الإمارات للمسؤولية الاجتماعية يوسف العبيدلي، التي دعت إلى تمكين الشركات من أداء واجبها نحو المجتمع من خلال توفير برامج مسؤولية اجتماعية للشركات تتناسب مع احتياجات المجتمع، تلتها كلمة جامعة زايد الراعي الذهبي للحوار.

المسؤولية الاجتماعية

غلب العنصر النسائي على متحدثي الجلسة الأولى، فقد شاركت في تقديمها ثلاث سيدات ذاع صيتهن في مجال المسؤولية الاجتماعية، هن عضو مجلس إدارة هيئة تنمية المجتمع في دبي الدكتورة عفراء حشر بن مانع آل مكتوم، ورئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لمتلازمة داون سونيا الهاشمي، ورئيس قسم المجتمع بمؤسسة دبي للإعلام مريم المر بن حريز.

وتناولت ورقة عمل آل مكتوم موضوع المسؤولية المجتمعية وآليات العمل المقدمة في مؤسسات المجتمع الإماراتي، وحاولت من خلال محاورها المتعددة الإجابة عن تأصيل مفهوم المسؤولية المجتمعية، وأسباب قصور تعريفه، والدور الذي سيلعبه تحديد تعريف لهذا المفهوم، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمفهوم التنمية المستدامة، مؤكدة «كلما كانت بوصلة الطريق واضحة للجميع، سيعرفون إلى أي طريق هم ذاهبون».

وتطرقت آل مكتوم إلى أبرز تعريفين لمفهوم المسؤولية الاجتماعية، الأول هو تعريف البنك الدولي الذي عرفه بأنه «التزام أصحاب النشاطات التجارية بالمساهمة في التنمية المستدامة من خلال العمل مع موظفيهم وعائلاتهم والمجتمع المحلي والمجتمع ككل، لتحسين مستوى معيشة الناس، بأسلوب يخدم التجارة ويخدم التنمية في آنٍ واحد»، أما التعريف الثاني فكان لغرفة التجارة العالمية، التي ارتأت تعريفها على أنها «جميع المحاولات التي تسهم في تطوع الشركات لتحقيق التنمية بسبب اعتبارات أخلاقية واجتماعية». هذا إلى جانب تعريفها الخاص الذي توصلت إليه بعد اطلاعٍ كثيف على الأدبيات السابقة، وهو «شراكة مؤسسات القطاع الخاص مع مؤسسات المجتمع في تنفيذ البرامج التعليمية والثقافية والصحية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية، من أجل تحقيق التنمية المستدامة للوطن».

وأوضحت المتحدثة في ورقتها الفرق بين مفهوم المسؤولية المجتمعية والاجتماعية، مبينةً أن الأولى أعم وأشمل حيث تركز على مؤسسات المجتمع بشكلٍ شامل.

وقدمت آل مكتوم «خارطة طريق» للمسؤولية الاجتماعية، تنطلق من «القيم التي يستقيها الأفراد من الأسرة، والمدرسة، والإعلام، والمسجد، ومن خلال التعليم العالي».

التسويق الاجتماعي

أما المتحدثة الثانية في البرنامج، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لمتلازمة داون سونيا الهاشمي، فقد تناولت موضوعاً جديداً يتمحور حول مفهوم «التسويق الاجتماعي»، المرتبط بالمفهوم الأساسي للحوار ألا وهو المسؤولية المجتمعية.

وأوضحت الهاشمي في بداية حديثها مفهوم «التسويق الاجتماعي»، على أنه «مفهوم خاص بالمسؤولية الاجتماعية يقوم من خلاله القائم بالتسويق بنشر فكرة أو قيمة أو أنماط سلوكية، مستهدفاً إحداث تأثير معين في الإطار المعرفي أو في سلوك الأفراد».

وبينت أن الفئات المستهدفة من خلال هذا التعريف هي «الدوائر الحكومية، الشركات الخاصة، أفراد المجتمع ووسائل الإعلام التي تسهم بشكلٍ فعال في نجاح هذا التسويق، والتي تعد من وسائله إلى جانب الحملات التوعوية، والزيارات الميدانية، والفعاليات المجتمعية، والأنشطة المتنوعة والشبكات الاجتماعية»، مقدمةً نماذج تسويقية قامت بها الجمعية، منها «التسويق للبرنامج العلاجي للنطق المجاني، والعيادة الطبية المجانية، التي تعد الأولى من نوعها على مستوى الدولة، تقدم خدماتها لذوي متلازمة داون من مختلف الأعمار للمواطنين والمقيمين على حدٍ سواء».

وتطرقت الهاشمي إلى الصعوبات التي تواجه هذا التسويق، قائلة «تواجه التسويق الاجتماعي صعوبات عديدة، تحتاج إلى بذل مجهودات كبيرة، لاسيما أنه يستهدف إحداث تأثير معين في الإطار المعرفي أو في سلوك الأفراد».

أما رئيس قسم المجتمع بمؤسسة دبي للإعلام مريم المر بن حريز، فقد تحدثت حول الدور الكبير الذي يلعبه الإعلام في خدمة المجتمع، لافتة إلى دور قسم المجتمع في البيئة الداخلية لمؤسسة دبي للإعلام ودور القسم في البيئة الخارجية وربطها بوسائل الإعلام.

وذكرت بن حريز دور قسم المجتمع في مؤسسة دبي للإعلام في التواصل مع بيئة العمل الداخلية للمؤسسة، وذلك من خلال فتح المجال أمام العاملين فيها للمشاركة من مواقع عملهم أو عن طريق الحملات التطوعية التي يشرف عليها القسم، وتحفيزهم على خدمة المجتمع في سبيل الارتقاء بمستوى أداء الموظفين والعاملين لدى المؤسسة.

وفي ما يتعلق بالقسم في البيئة الخارجية وربطها بوسائل الإعلام، بينت أن القسم يعمل على تفعيل دور القنوات الفضائية التابعة للمؤسسة من أجل مناقشة القضايا وإطلاق الحملات التوعوية التي من شأنها أن تصب في خدمة المجتمع، لاسيما أنه يهدف إلى دعم الأنشطة الخيرية المجتمعية الهادفة إعلامياً ومجتمعياً، وتسليط الضوء على (المعاقين، المسنين، الأيتام، المرضى) من فئات المجتمع، وتفعيل الأيام العالمية في المؤسسة والجهات المختصة بها وإبرازها إعلامياً، والتركيز على القضايا الوطنية المحلية من الناحية المجتمعية الإماراتية التي تخدم شرائح المجتمع، وتخصيص حملات لإبرازها مجتمعياً وإعلامياً، وتفعيل الأنشطة الهادفة (مؤتمرات، ملتقيات، ندوات) في المجتمع، وفتح باب التطوع والحث على الإسهام فيه عبر برامج وأنشطة المؤسسة، وربط المجتمع الداخلي بالخارجي للمؤسسة بمشاركة موظفي وإعلاميي المؤسسة، واستحداث حملات توعوية وإرشادية إعلامية لعلاج الظواهر السلوكية السلبية.

وقدم مدير إدارة العلاقات العامة وخدمة المجتمع بمصرف الشارقة الإسلامي حسن البلغوني، في الجلسة الثالثة، ورقة عمل تحت عنوان «المسؤولية الاجتماعية وواجبات القطاع الخاص»، تلتها ورقة عمل المدير التنفيذي لقطاع الشؤون المجتمعية والشراكة الحكومية جمارك دبي فريال توكل، تناولت طور المفهوم بجمارك دبي، إنجازات الجمارك في مجال المسؤولية المجتمعية، ومفهوم الاستدامة بمشروعات المسؤولية المجتمعية، والمسؤولية الاجتماعية وتحديات الأزمة الاقتصادية، وأخيراً شركاء المسؤولية المجتمعية.

وقدم في الجلسة الثالثة المدير الإقليمي لمنظمة الحياة للإغاثة والتنمية بمنطقة الخليج العربي هازي الزبيدي، ورقة عمل تحت عنوان «العمل الخيري والمسؤولية الاجتماعية»، والثانية تحت عنوان «ممارسات البلديات في المسؤولية الاجتماعية.. بلدية مدينة أبوظبي نموذجاً»، لمدير إدارة خدمة المجتمع في بلدية أبوظبي د.بدرية الظاهري، واختتمها مدير مؤسسة كوتوبيا الإمارات للمسؤولية الاجتماعية يوسف العبيدلي بورقة عمل تحمل عنوان «المسؤولية الاجتماعية في الإمارات»، مختتماً بذلك الحوار ببيان ختامي وتوصيات.

طباعة