دافع إلى السعي الدؤوب لدى البعض.. وإلى الاستكانة عند آخرين
الحـظ.. يجافي الكسالى ويكـافئ المجتهدين
الحظ يأتي نتيجة العمل والصبر. أرشيفية
«حظي سيئ».. عبارة قد تلازم البعض، وتجعلهم يركنون إلى عدم الاجتهاد، وتعيقهم عن السعي نحو الأفضل، فيما لا يعتقد كثيرون بذلك الذي يسمى «الحظ»، معتبرين أن العمل الدؤوب هو الذي يجلب ما يتمناه المرء في حياته وليس «الحظ»، بينما يرى فريق ثالث ممن استطلعت «الإمارات اليوم» آراءهم، أنه توجد بالفعل مصادفات كثيرة في الحياة، ولكن هذا لا يدفع إلى ترك السعي الجاد، مشيرين إلى أن الاعتقاد بوجود الحظ لا يتنافى بالمرة مع إيمانهم بالقضاء والقدر، فالحظ يكافئ المجتهدين، بينما يجافي الكسالى الذين لا يريدون تكرار المحاولات للوصول إلى ما يريدون.
المواطنة شيخة عيسى المدحاني قالت «أؤمن بالقدر في الحياة أكثر من الحظ، لأننا مهما خططنا لحياتنا بطريقة محكمة، تبقى في النهاية مشيئة الله فوق كل شيء». مشددة على أن الإيمان بمسألة القضاء والقدر، يجب ان يكون قاطعا «وهذا لا يتعارض مع السعي والاجتهاد، للوصول الى الأفضل». ولفتت إلى أنها تؤمن بالقدر الذي غير لها الكثير من القرارات، ومن ضمنها دراستها الجامعية، التي بدلتها، وحتى بعد التخرج والتدريب بدلت مجال عملها بحكم القدر. ورأت ان الحياة مملوءة بالإشارات التي يرسلها الله إلينا تنبيهاً، لنختار بالشكل الصحيح، مشيرة إلى ان سوء التجارب أو الخيارات، لا يعتبر فشلا، لأننا نتعلم حتى من الأخطاء.
|
مكافأة شدد مدير المركز الدولي للاستشارات النفسية، الدكتور محمد النحاس على أن «الحظ الجيد يكون نتيجة للعمل الدؤوب، فتكون بعض الاحداث في حياتنا مكافآت لما انجزنا. مشيرا إلى أن الاشخاص المحبطين يلقون بعبء المسؤوليات على القدر والحظ. واعتبر أن الحظ والقدر والنجاح، سلسلة مترابطة ومتتابعة ومتتالية، لا يمكن ان توجد احداها من دون الأخرى. |
في المقابل، يعتقد الأردني أحمد زيناتي أن الكثير من الأمور تحدث في حياتنا عن طريق الحظ، فنجدها تأتينا مكافأة لعمل جاد أو حتى نتيجة الامنيات والتفاؤل، مشيرا الى أنه حصل على عمله الحالي في دبي عن طريق الحظ، إذ بالصدفة قدم له صديق الطلب على الشركة دون أن يعلم، وتم توظيفه. ولفت زيناتي، الى أن الحظ يلعب دورا في حياة كثيرين بشكل واضح.
بينما المواطنة عائشة عبدالرحمن، قالت إن «الحياة مرتبة بشكل منظم بإرادة الله، فكما يتعاقب الليل والنهار دون أي اختلال، تسير حياتنا دون أي خلل، فهناك دائما أرزاق مخصصة لكل إنسان في الحياة». واعتبرت أن نعم الله لا نراها في الحظ فحسب، بل يكفي ان ننظر بشكل يومي الى تفاصيل حياتنا وما يحدث معنا، لنرى أهمية ما يعطينا إياه الله في الحياة، سواء عن طريق الحظ أو القدر.
عمل
أما المصري علي خلاف، فاعتبر أنه لا يوجد في الحياة حظ يأتي بالصدفة، مشيرا الى أن الحظ يأتي للإنسان مكافأة لما يقوم به من جهود بالحياة. مضيفا: الاجتهاد في الحياة بالعمل، وتأمين متطلبات الحياة، يفتح للإنسان أبواب الحظ، فيمكنه عندها من الحصول على ترقية ما، وبالتالي تعد نتيجة الاجتهاد، أكثر من كونها نتيجة الصدفة.
من جهتها، الأردنية ريم الجيلاني، أكدت أن الحظ موجود في الحياة، وبأنه غالبا ما يشعر به الانسان، عندما يمر في ظروف صعبة، مشيرة إلى أنها لمست الحظ في الكثير من الأمور التي كانت تصادفها، وروت قصة لها قائلة «قمنا منذ فترة بشراء أثاث منزلي، وربحنا قسيمة شراء مجوهرات، وقد اشترينا مجوهرات بالقسيمة، وفي اليوم التالي دفعنا أموال الزكاة، وفوجئت بتلقي اتصال من المحل الذي اشتريت منه المجوهرات، يخبرني بأنني نتيجة شرائي فزت بمبلغ مادي، وتعجبت فعلا عندما وجدت أن المبلغ مطابق تماما لمبلغ الزكاة الذي دفعته قبل يوم من الفوز». وشددت الجيلاني على أن الحظ يعطينا الدفع لنكمل الحياة، معتبرة أن هناك أرزاقا تقسم للناس، وأن هناك قدراً محتوماً لكل منا، ولكن هذا لا يعني التواكل، لأنه علينا ان نبحث عن الحظ بأنفسنا.
السوري ماهر علي، رأى أن التوفيق في الحياة من الله أولا وآخرا، مشيرا الى أن الصدفة لا توجد في الحياة، فالأشياء لا تحدث مع الانسان بالإهمال، لأن المثابرة في الحياة والسعي هو الذي يحسن الحظ، أما على الصعيد الشخصي، فلفت الى أنه لم يشهد الكثير من الأحداث التي يمكن ان يشير الى ارتباطها بالحظ.
صبر
أكد مدير المركز الدولي للاستشارات النفسية، الدكتور محمد النحاس، أنه توجد علاقة بين الحظ والصبر والاجتهاد، لافتا إلى ان «الحظ يكون نتيجة العمل والاجتهاد، فمن يعمل بجد ينل حظه، لأن الأخير لا يأتي بالصدفة، بل على العكس يأتي لمن يعمل باجتهاد، ولهذا لابد من تصحيح المفاهيم عند الناس». وربط النحاس الحظ بالصبر، والعمل والاجتهاد، مشيرا الى وجود العديد من الأمثلة الشعبية، التي ترسخ في أذهان الناس الاعتقاد بأن الحظ يأتي بالصدفة، وبالتالي هدفها توقيف الجهد عند المجتهدين، وكذلك محاولة التقليل من العمل، وهذا ما نجده شائعا في الشعوب التي لا تسعى الى التطور والتقدم.
وذكر أن معظم الشعوب التي تؤمن بالحظ الذي يأتي اعتباطا، تؤمن بالشعوذة والجن والسحر، معتبرا أن المجتمعات العربية اليوم، هي بصدد الانتقال من مفاهيم الكبت الى الحرية، مشجعا على الاستنارة بالقيم الدينية والعلم، والابتعاد عن المفاهيم التي تدعو للكسل.
ونصح بضرورة العمل الجاد للحصول على النجاح «وما ينسبه الناس الى الحظ، هو عبارة عن مكافأة من الله للناس على ما حققوه من انجازات. ويجب أن يهتم المرء بتطوير الذات، التي تعتبر سمة اساسية للنجاح، وإن وجد النجاح فسيأتي الحظ كمكافأة للإنسان على صبره وعمله».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news