نكهات عالمية تتلاقى في العاصمة

«فنون الطهي ــ أبوظبي».. طعام وضيافة وثقافة

«المهرجان» فرصة لاكتشاف أسرار كبار الطهاة وأساليبهم. من المصدر

«الأمر ليس مجرد طهي، بل ثقافة لا تقل أهمية عن غيرها من ألوان الثقافة الأخرى».. رسالة تسعى العاصمة إلى نشرها في المنطقة عبر مهرجان «فنون الطهي ـ أبوظبي»، الفعالية الأولى من نوعها التي يشهدها الشرق الأوسط. رسالة مثل كثير من الرسائل التي باتت تقدمها العاصمة الإماراتية، والتي تتعدد وجوهها وموضوعاتها، ولكنها تصب في مضمون واحد، هو أن الحاضر امتداد للماضي، وأن أبوظبي قادرة على الجمع بين الحداثة والتراث في أبهى صورة.

وكما اتجهت أبوظبي إلى استضافة أشهر المتاحف العالمية على أرضها، حرصت على أن تستقطب أشهر طهاة العالم، في المهرجان الذي انطلق في الثاني من الشهر الجاري، وتستمر فعالياته حتى الخميس المقبل، بتنظيم من هيئة أبوظبي للسياحة، لتكشف مكونا فريدا من مكونات الثقافة في العالم عموما، وفي الدول العربية خصوصا، فارتباط الطعام والضيافة بالتراث والثقافة الشعبية العربية ليس جديدا، ومنذ عقود بعيدة اشتهرت الجزيرة العربية بالكرم، وحسن ضيافة من يرد إليها، وعرفت أدوات الضيافة مثل الدلة والقهوة والهيل، إلى رموز عربية ترتبط بالتراث. من هنا يأتي مهرجان «فنون الطهي ـ أبوظبي» معتمدا الطهي والأكلات وسيلة، لتبادل الخبرات والحوار بين الثقافات المختلفة، والجنسيات المتعددة التي يجمعها المهرجان، سواء من ضيوفه من أشهر طهاة العالم، أو من جمهوره الذي يتزايد عاما بعد عام.

عبر 23 دورة متخصصة، يمنح مهرجان «فنون الطهي» الجمهور فرصة نادرة، لاكتشاف أسرار كبار الطهاة وأساليبهم، والتعرف إلى أكلات غير شائعة، فهي حكر على أصحابها من الطهاة الذين اشتهروا بتقديمها حصريا، مثل الشيف الفرنسي برونو مينار، الحائز ثلاث نجوم ميشلين، وهو من أبرز ضيوف المهرجان هذا العام، إذ اشتهر مينار بأسلوبه الذي يمزج بين مفاهيم الطهي الفرنسي التقليدية، والتوجهات المعاصرة الحديثة، من خلال الاختيار الدقيق للمكونات ومراحل التحضير.

وفي فرصة نادرة، التقى الشيف الفرنسي عشاق الطهي في أبوظبي، ليقدم لهم فصلا تدريبيا حول أسلوبه الخاص والأطباق التي يشتهر بها، مثل «جراد البحر، وكريم الكافيار مع المكسرات»، كما قدم عشاء كبد الأوز في مطعم «بورد أو» بـ«فندق شانغريلا قرية البري». وأيضا الماستر شيف الفرنسي فنسنت بوسيل، الذي قدم فصلا مجانيا تحدث فيه عن منهج «مطبخ السوق الموسمي»، الذي يتبعه ويمثل فلسفة في الطهي ترتكز إلى المكونات الطازجة المستمدة من المواد الموسمية المتاحة.

فعاليات

يشهد مهرجان «فنون الطهي ـ أبوظبي» هذا العام مشاركة 13 رئيس طهاة، يحملون معاً 22 من نجوم ميشلين وثلاثاً من علامات التصنيف Chefs Hats، وأربعة طهاة ضيوف شرف، وستة طهاة للحلويات، وقائمة من المدعوين والشخصيات العامة.

ويتضمن برنامج المهرجان الذي تنظمه هيئة أبوظبي للسياحة، ويضم العديد من الفعاليات الجديدة التي تحتضنها 11 منشأة مضيفة، وتقام في 13 من أفخم مطاعم ومرافق العاصمة الإماراتية، من أبرزها حفل عشاء المشاهير، وحفل عشاء المشاهير، وحفلات عشاء القصور، والعشاء الإماراتي الملكي، وحفل الغولف، والحفل الخيري، والوليمة شرق الأوسطية، وحفل «جوائز نجوم الطهي ـ أبوظبي».

إثارة وترقّب

في المقابل، وخلال الدورات المتخصصة، ترى جمهورا من جنسيات مختلفة، وإن كان يطغى عليه الحضور الأجنبي، مقابل عدد قليل من العرب، جالسا في صمت وعلى الوجوه حالة من الانتباه والاهتمام الكامل، لكل حركة يقوم بها الشيف أمامهم، وهو ما يسهله لهم وجود شاشة كبيرة على الحائط، ليتمكن الجميع من المتابعة بوضوح، بعضهم يكتفي بالمتابعة الصامتة، بينما يدون آخرون، وهم غالبا من الطهاة أو العاملين في مجال الضيافة والعمل الفندقي، ملاحظات أو كتابة أسئلة يلقونها على الشيف، عقب الانتهاء من إعداد الأطباق التي يقدمها، ومع اقتراب الشيف على الانتهاء من تنفيذ طبقه، يزداد الترقب لينتهي المشهد بابتسامة ممزوجة بالدهشة والانبهار، ترتسم على وجوه الحضور مع اللمسات الأخيرة التي يكتمل بها الطبق، والتي تمنحه مظهرا شهيا لم يتوقعوه في بداية العمل، وتكتمل سعادة الحضور عندما يبدأ الفريق المساعد للشيف بتوزيع الأطباق التي تم إعدادها على الحضور، ليتمكنوا من تذوق ما تابعوه بأعينهم، في الوقت الذي يقوم الشيف الضيف بالإجابة عن استفساراتهم وتساؤلاتهم.

تبادل

التعرف إلى الجديد لم يقتصر فقط على جمهور مهرجان «فنون الطهي ـ أبوظبي»، ولكنه كان هدفا للطهاة المشاركين في فعالياته، وهو ما أشار إليه الماستر شيف الفرنسي فنسنت بوسيل، موضحا «أريد أن أرى وأتذوق وأتعرف إلى أكبر قدر ممكن خلال رحلتي الأولى إلى أبوظبي، فقد نشأت في منطقة ليست بعيدة عن شواطئ المحيط، لذا أحرص دائماً على اكتشاف مطابخ ومأكولات بحرية جديدة، وتجربة الأطباق التي لم أتذوقها من قبل». معربا عن رغبته أيضا في التعرف إلى معالم أبوظبي، تلك الإمارة التي استطاعت ان تحجز لنفسها مكانا بارزا على الساحة السياحية والثقافية العالمية، وأن تسعى لاستضافة فعاليات مبتكرة مثل مهرجان «فنون الطهي».

بينما عبر مينار عن إعجابه بأسلوب الطهي الإماراتي، الذي يجمع، من الناحية الفنية، بين المنهجين التقليدي والحديث، من خلال استخدام العديد من العناصر المشتركة، سواء في المكونات أو طرق الطبخ، والتي يمكن ان يتعلم ويقتبس الكثير منها. مشيدا بمطعم «مزلاي» المتخصص بتقديم الأطباق الإماراتية التقليدية بقصر الإمارات في أبوظبي، وبما تذوقه من أطباق تقليدية هناك، من بينها حساء الكاجو وحساء «ولد الولد» المصنوع من صغار سمك القرش كمقبلات، ثم الأطباق الرئيسة، ومنها لحم الغنم المدفون، والحلوى التقليدية.

حلويات وشوكولاتة

تحظى الحلويات والشوكولاتة باهتمام خاص، ضمن فعاليات مهرجان «فنون الطهي»، الذي اعتاد عبر دوراته الثلاث أن يفرد لها فعاليات خاصة، تتوزع بين الدورات المتخصصة والأمسيات الجماهيرية، وفي هذا العام يجمع المهرجان بين ست من أبرع طاهيات الحلوى من أربع قارات للمرة الأولى، ليقدمن حفل «برانش الشوكولاتة والحلوى» في فندق «روتانا جزيرة ياس»، وأيضا في ورشة عمل حول طهي الحلويات في نادي ضباط القوات المسلحة، كما شاركت هذه المجموعة من الطاهيات في فعاليات مختلفة بصفة فردية لثلاثة أيام خلال عروض كرنفال الحلويات، بدأتها الشيف الإيطالية لوريتا فانيلا، أحد أبرع نجوم الطهي على الساحة الدولية، في فندق «روتانا جزيرة ياس»، تبعتها الشيف الجنوب إفريقية روث هينكس، صاحبة مدرسة «الشوكولاتة السوداء والحلويات» بالمملكة المتحدة، في فندق «بارك روتانا أبوظبي»، ثم الشيف الأميركية أنغيلا بانكيرتون، رئيس فريق الحلويات بمطعم «11 ماديسون بارك» نيويورك، في فندق «الشاطئ روتانا أبوظبي». أما الشيف كارولين نوجنت، صاحبة برنامج حلويات «بوتيجا لوي» لوس أنجلوس، والشيف ماريكا فان بيوردن، أبرز طاهيات الحلويات في هولندا، فستقدمان عروضاً يومية، خلال الفترة من 14-16 فبراير الجاري، في فندقي «بارك روتانا أبوظبي» و«الشاطئ روتانا أبوظبي» على التوالي. بدورها، تشارك الشيف جانيس ونغ، خريجة «لو كوردون بلو» أشهر أكاديميات الطهي في العالم، ومؤسسة أحد أفضل مطاعم الحلوى في سنغافورة، برفقة خبراء صناعة القهوة، أندريا لاتوادا ولودفيك لوازون، في كرنفال القهوة والشوكولاتة والحلويات في فندق «روتانا جزيرة ياس».

طباعة