ضعف السمع لدى المسنين يقودهم إلى عزلة

ضعف السمع ليس مشكلة هامشية. د.ب.أ

غالباً ما يلاحظ الأقارب والأصدقاء ضعف السمع لدى المسنين أولاً، إذ يلفت انتباه أفراد الأسرة في وقت من الأوقات أن أقاربهم من كبار السن يضبطون التلفاز دائماً على شدة صوت عالية جداً أو أنهم أصبحوا لا يتحدثون مع أحفادهم إلا قليلاً. وعلى العكس من ذلك نادراً ما يلاحظ الكبار أنفسهم وجود مشكلات في حاسة السمع لديهم، لأن ضعف السمع يحدث تدريجياً، وبالتالي فإنهم يعتادون على حاسة السمع الآخذة في التدهور. وهنا يُعد الاكتشاف المبكر لضعف السمع ذا أهمية قصوى، إذ إن تركه من دون علاج قد يترتب عليه عواقب اجتماعية وخيمة، من بينها العزلة والانطوائية.

ولا يُعد ضعف السمع مشكلة هامشية، بل مشكلة واسعة الانتشار، فبحسب الخبراء يُعد ضعف السمع أكثر انتشاراً من قِصر أو طول النظر مثلاً. ويرجع ضعف السمع إلى التعرض لمستويات ضجيج عالية أو بعض الأمراض أو بكل بساطة إلى الشيخوخة، كما هي الحال غالباً. ويمكن أن تُلحق شدة الصوت العالية ضرراً بالخلايا الحسية الحساسة في الأذن.

ويقول عضو رابطة أطباء الأنف والأذن والحنجرة بمدينة نويمونستر شمال ألمانيا، يان لولر، إن «التهابات الأذن والأورام والعُقد الحميدة يمكن أن تكون أسباباً لضعف السمع، إضافة إلى ذلك تُشكل الشيخوخة عاملاً مهماً للإصابة بضعف السمع إذ تتدهور حاسة السمع باستمرار مع التقدم في العمر منذ الميلاد».

وأشار لولر إلى أنه ينتج عن ذلك ما يُعرف بـ«ضعف السمع الناجم عن التآكل» الذي يحدث لدى كل إنسان في مرحلة مبكرة أو متأخرة.

وأوضح أن «الخلايا الشَعرية الخارجية تخضع لتآكل طبيعي». يذكر أن الخلايا الشعرية الموجودة بالأذن الداخلية تضطلع بنوع ما من وظائف المُستقبلات وتحول الذبذبات الميكانيكية إلى نبضات كهربائية ينقلها العصب السمعي إلى مركز السمع. ويؤدي التآكل الطبيعي إلى عدم القدرة على سماع الأصوات العالية أولاً.

وبينما يلاحظ كبار السن أضرار السمع الجسيمة على الفور، فإنهم لا يلاحظون ضعف السمع الناجم عن التآكل إلا قليلاً بسبب الاعتياد عليه.

ويقول لولر: «يلاحظ المريض هذا الضعف في المواقف التي تزداد فيها صعوبة السمع على وجه الخصوص». ومن المؤشرات الدالة على ضعف السمع الناجم عن التآكل عدم قدرة كبار السن على التواصل الكامل خلال الأحاديث. وخلال الأحاديث بين شخصين نادراً ما يلاحظ المرضى تدهور حاسة السمع لديهم، وهو ما يجعل الكثير منهم يجيب على طبيب الأنف والأذن والحنجرة أثناء حديثهم معه قائلا: «ولكنني أفهمك جيداً». وغالباً يكون الأقارب هم من يلاحظون إصابة كبار السن بضعف السمع.

ويقول لولر إنه «بخلاف شدة الصوت العالية للتلفاز يمكن أيضاً الاستدلال على إصابة كبار السن بضعف السمع من خلال ملاحظة ميلهم إلى الانعزال والانطواء والعزوف عن تجاذب أطراف الحديث، لأن ضعف السمع يُسبب لهم حرجاً بالغاً». وأشارت الرابطة الألمانيـة لمساعـدة ضعاف السمع بالعاصمة الألمانية برلين، إلى أن كبار السن يشعرون حينئذ بالشيخوخة والوهن وينظرون إلى ضعف السمع باعتباره عيباً.

وقد يترتب على تجاهل ضعف السمع وعدم علاجه عواقب اجتماعية وخيمة تتمثل في الانطواء والعزلة وفقدان الاتصال بالآخرين والوحدة.

ومن المشكلات الأخرى المترتبة على تجاهل ضعف السمع دخول المريض في دائرة مفرغة، فبحسب لولر يفقد ضعاف السمع قدراتهم الذهنية أيضاً مع مرور الوقت. ويفسر لولر ذلك بقوله: «السمع هو نشاط ذهني يجب ممارسته باستمرار»، مؤكداً على ضرورة الاعتناء باللغة أيضاً، كي لا تتدهور. وإضافة إلى ذلك تتضاءل فرصة المريض في استعمال جهاز سمعي.

من ناحية أخرى، تؤدي حاسة السمع وظائف مهمة أخرى التي يؤثر ضعف السمع عليها بالسلب أيضاً.

وأوضحت الرابطة الألمانية لمنتجي الأجهزة السمعية بمدينة ماينتس غربي البلاد، أن «حاسة السمع تضطلع أيضاً بمهمة التنبيه والتحذير، الأمر الذي تتجلى أهميته في المواقف التي لا يمكن فيها رؤية الأخطار، على سبيل المثال، في حركة المرور».

وبناءً على ما سبق، ينبغي دائماً فحص ضعف السمع في أسرع وقت ممكن لدى طبيب الأنف والأذن والحنجرة.

طباعة