نساء يبحن عن طفولتهن المغتصبة

التحرش.. آلام تخبئها المرأة وراء الخجل

الشعور بالخوف من البوح يزيد تبعات التحرش النفسية. أرشيفية

لاحظت حركاته الغريبة ونظرات تدل على مراقبته لطفلة لم يتجاوز عمرها 10 سنوات، عادت بها السنوات الى الوراء ومرت كل الوجوه أمامها وتذكرت كل لمسة وقعت على جسدها الغض رغماً عنها، وعلى الرغم من صمتها حينها، الا أنها قررت أن تقنصه قبل ان يقتنص تلك الطفلة وفعلتها ونظرت الى عينيه مباشرة، فخاف وارتجف، فشعرت بالنصر وصوت الطفلة في داخلها قد هدأ، ولم تتركه من قبضتها، الا بعد أن سمعت ضحكة تلك الطفلة من بعيد وقد زال عنها الخطر. هكذا قررت (مريم.ع 40 عاماً)، أن تنتقم من الشخص الذي انتهك طفولتها من خلال تحرشاته الجنسية بها مع اخافتها اذا تفوهت لأحد بكلمة «فهو صديق والدي الذي يتردد علينا بين الفينة والأخرى، ويجلسني بحضنه، والطمأنينة ظاهرة على والدي ووالدتي بأن ابنتهم في أيد أمينة»، فهذا الصديق لم يتحرش بها جسدياً فقط، بل تحرش وانتهك مخيلتها التي كانت ترتبط بلعبة تريد ان تلبسها فستاناً جديداً وبمطبخ صغير تقلد فيه أمها في تحضير أشهى الأطباق وبقصص ملونة وصلصال تشكله كيفما تريد، وكيفما تحب من دون خوف، لتضيف مريم «نعم آذاني نفسياً اكثر من الأذى الجسدي لأنه جعلني لا اثق بالبشر، وزرع في داخلي الخوف والقهر».

قصص وحكايات أخرى رصدتها «الإمارات اليوم» مع نسوة أردن أن يبحن عن قصصهن مع التحرش الجنسي، كي يتعظ الأهالي ويتنبهوا ويفتحوا المجال امام ابنائهم وبناتهم كي يحكوا لهم ما يعانون من دون خوف أو شعور بالخجل.

نصائح نفسية

مدير المركز الدولي للاستشارات النفسية الدكتور محمد نحاس، تقدم الى الأهالي بنصائح تحول بين تفاقم الأزمات النفسية لدى اطفالهم اذا ما تعرضوا لتحرشات نفسية بدأها بلاءات ثلاث:

لا تعاقب.

لا تَلُمْ.

لا توقع عليه الإحساس بأنه المذنب.

وأوضح أن الثقافة العربية تعتبر المرأة في جميع الأحوال تتحمل المسؤولية في أي وقع تتعرض له، فتبني في داخل نفسيتها شعوراً بالخوف من البوح لأقرب الناس لها اذا ما تعرضت لأي نوع من التحرشات الجنسية، او حتى الاغتصاب.

وقال ايضاً «في ظل عدم وجود مساندة نفسية للمرأة العربية في جميع مراحل عمرها تتعرض لهذا النوع من الأذى والتحرش، لأن المتحرش يعي تماماً هذه الثقافة ويستغلها، فالمجتمع سيلومها هي لأن في اعتقاده هي السبب في غوايته».

وأكد أنه على الأم أن تعطي مساحة ثقة بينها وبين ابنتها من خلال ذكر تجاربها الخاصة امامها واعطائها الامان بأن تبوح لها بكل شيء يزعجها، وأن على الفتاة اذا لم تستطع بناء علاقة مع أمها أن تلجأ لمرشدة اخرى كأختها أو معلمتها التي تثق بها.

مفهوم الطفولة

الطفل هو المولود أو الصغير من كل شيء، وقد حدد القرآن الكريم مدة الطفولة في قوله تعالى: {يَا أَيهَا الناسُ إِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ منَ الْبَعْثِ فَإِنا خَلَقْنَاكُم من تُرَابٍ ثُم مِن نطْفَةٍ ثُم مِنْ عَلَقَةٍ ثُم مِن مضْغَةٍ مخَلقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلقَةٍ لنُبَينَ لَكُمْ وَنُقِر فِي الأرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مسَمى ثُم نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُم لِتَبْلُغُوا أَشُدكُمْ} (الحج: 5).

ومن الناحية القانونية فقد أصدرت الأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل وصادقت عليها دولها عام ،1990 وحددت هذه الوثيقة الطفل بأنه: «كل إنسان لم يتجاوز سنه الـ،18 ما لم تحدد القوانين الوطنية سناً أصغر للرشد».

المتحرش أو المعتدي

المعتدي حسب تعريف العلماء هو شخص يكبر الضحية بخمس سنوات على الأقل، وله علاقة ثقة وقرب للضحية، وقد دلت الدراسات على أن أكثر من 75٪ من المعتدين هم ممن لهم علاقة قرب مثل أب، أخ، عم، خال، جد من المعروفين للضحية.

ما الاعتداء الجنسي على الطفل؟

هو استخدام الطفل لإشباع الرغبات الجنسية لبالغ أو مراهق.

وهو يشمل تعريض الطفل لأي نشاط أو سلوك جنسي ويتضمن غالبا التحرش الجنسي بالطفل من قبيل ملامسته أو حمله على ملامسة المتحرش جنسياً.

وللاعتداء الجنسي آثار عاطفية مدمّرة بحد ذاته، ناهيك عما يصحبه غالباً من أشكال سوء المعاملة، وهو ينطوي أيضاً على خذلان البالغ للطفل وخيانة ثقته واستغلاله لسلطته عليه.

القريب المتحرش

«كان يحب أن يجلب لي الألعاب التي أحب، وكنت أقفز الى صدره فرحة وممتنة لما يفعله، فهو أحد الأقارب»، هذا ما قالته (اريج .م 30 عاماً)، التي انهارت بعد سؤالنا لها عن طفولتها، وإذا ما تعرضت للتحرش، وبعد ان تمالكت نفسها قالت: «لم أدرك أن خلف كل تلك اللعب البريئة يدا ملوثة تحاول أن تمتد لي لتلمس أي جزء في جسمي، تدنس عالمي وتريد قتل دميتي معي، لأن تلك اليد تحديداً دمرت طفولتي وجعلتني اكبر بسرعة وبخوف من الغد مع أن عمري حينها لم يتجاوز السابعة»، مؤكدة «لم استطع البوح لأحد لمعرفتي بحب عائلتي لهذا القريب، وهو استغل هذا الحب، وتمادى في ارتكاب جريمته من سنة الى سنة، كانت يداه تطولان قدر ما استطاع من مناطق في جسدي ألى ان تزوج شقيقها، وغرب عن وجهي»، وعن اذا ما قالت لأحد عن قصتها قالت «هذه اول مرة اعترف بما حدث معي».

ومن دائرة الأقارب ايضاً كانت (ميسرة 35 عاماً)، تعتقد أنها تلعب لعبة «بيت بيوت» مع ابن عمها، «كنت حينها طفلة عمري سبع سنوات تقريباً وكان عمره نحو 16 عاماً، كان طفلاً ايضاً لكنه اكبر مني بكثير»، وأضافت «كنت ألعب معه بناء على رغبته، وكان يأخذني ويتحسس جسمي، ولم اكن اشعر بالراحة خصوصاً أنه وقبيل مغادرتي كان يقول لي: هذا سرنا لا تتفوهي به أمام احد»، وبالفعل لم تتفوه به ميسرة لأحد الا لصديقتها المقربة، وأضافت «انا الآن اخاف على اطفالي وأحاول دائماً سؤالهم وطمأنتهم بالحديث معهم عن أي شيء بهذا الخصوص».

وروت (سارة 29 عاماً)، قصة حدثت لقريبتها التي مازالت تعاني امراضاً نفسية، على الرغم من ان عمرها تجاوز 30 عاماً، «كانت معروفة بجمالها والكل يدللها ويحبها، ولم يكن اي شخص يرفض لها اي طلب»، وأضافت «كان عمرها 14 عاماً وهي السن التي تكون فيها الفتاة في سن الزهو، عندما اخذها أحد الأقارب في سيارته وتحرش بها بالقوة»، وأضافت «على الرغم من ان قريبتي تأخرت عن الإقرار بالقصة بعد حالة انهيار شديدة، الا انها لم تتعاف من تلك الليلة، وأصبحت تكره الرجال ولا تثق بأي احد وتتخيل نفسها دائماً مغتصبة».

تحرشات الطريق

تروي (نادية.م 37 عاماً)، حكايتها وقد احمر وجهها غضباً وانهمرت الدموع على وجنتيها: «نعم لقد تعرضت لأكثر من حادثة تحرش، اعترفت بالأولى، وقد لاقى عقابه واعترفت بالثانية، ولكني لم استطع الاعتراف بالثالثة والرابعة خوفاً من التشكيك في كلامي»، موضحة «لا أنسى منظره ابداً ذلك البائع الذي يعمل في البقالة تحت منزلنا، كان الجميع يعاملونه بحب ويأتمنون علينا عنده، كان عمري ست سنوات، اذكر انني استأذنت والدتي كي اشتري (الشوكولاتة) وهرولت بضفيرتي لعنده ابتسم له بطفولتي البريئة، فحملني ولم امتعض، واجلسني على رف يفصل بينه وبين الزبائن وكنت فرحة، الى ان بدأ بيديه لمس جسدي بطريقة ازعجتني جداً حتى انني بكيت، وهربت من بين يديه وقلت لأمي التي قالت لأبي الذي ابلغ الشرطة وتم تسفيره الى بلده»، وأضافت «حكايتي الثانية كانت مع ابن الجيران واعترفت عليه، وبعدها لم اعد اعترف بأي شيء»، مؤكدة «تأثرت نفسياً وكنت اشعر بأن جسدي الطفولي مباح وأخاف كثيراً على اطفالي بطريقة تزعجهم جداً».

في المقابل، قالت: (كوثر .ح 30 عاماً)، إنها لا تنسى وجه الذي تحرش بها جنسياً، وكان عمرها وقتها 10 سنوات «كنت وشقيقتي عائدتين من المدرسة، وكنا نسكن وقتها في عمارة لا مصعد فيها لأنها صغيرة وعدد الطوابق فيها قليل»، وأضافت «مع اول درجة كان هناك شاب طويل اقترب مني مدعياً انه يسأل عن بيت صديقه، فوقفت لأقول له انه ليس في هذه العمارة، فقام بمد يده على جسدي ولاذ بالفرار تاركاً اياي بصدمة لم استطع تفسيرها حينها».

كرات ملونة

أما (منال.ج 27 عاماً)، فقالت: «أكره الكرات الملونة، لأني كلما شاهدتها تذكرت ذلك الشخص الذي كانت عائلتي تعطف عليه بسبب كبر سنه وترحب به في منزلنا وكان يصنع الكرات الملونة لنا»، وأضافت «في يوم دق الباب وكان أبي وأمي نائمين، ففتحت ورأيت العجوز الذي سألته فوراً هل كرتي جاهزة يا عم، فقال طبعاً ادخليني لأريك اياها، فأدخلته المنزل وطلب مني كوباً من الماء وأحضرته له، كان عمري 12 عاماً»، وأضافت «سألته عن كرتي بطفولة فقال اقتربي، وأجلسني على احدى ركبتيه وبدأ يريني الكرة ويلمس جسمي، وهرعت الى غرفة أمي وأبي وفتحت الباب، وأيقظتهما وأخبرتهما، وبعدها اكتشفت العائلة ان العجوز كان يفعل فعلته بجميع اطفال العائلة ذكورا وإناثاً».

اغتصاب مدفون

كشفت (م.ع) عن معاناتها التي أرغمتها على رفض كل من يتقدم لها رغماً عنها، قائلة: «أنا فتاة عمري 30 سنة لم أتزوج لأني تعرضت للاغتصاب في طفولتي من ابن جارنا، ولا أحد يعلم بهذه الحادثة وكان عمري وقتها 13 عاماً».

طباعة