الأول من نوعه في الشرق الأوسط

مركز دبي لتطوير نمو الطفل..علاج التدخل المبكر

المركز يسهم في الحد من الآثار السلبية لتأخر النمو لدى ذوي الإعاقات. تصوير: مصطفى قاسمي

يعكس مركز دبي لتطوير نمو الطفل، أنموذجاً متميزاً من التدخل المبكر للأطفال من ذوي الإعاقات، ويسهم بشكلٍ كبير في الحد من الآثار السلبية الناجمة عن التأخر النمائي عند الأطفال، مقللاً بذلك الحاجة إلى خدمات التدخل المبكر، والتعليم الخاص والخدمات التأهيلية في مراحل لاحقة من حياتهم.

وقالت مديرة مركز دبي لتطوير نمو الطفل، بشرى الملا، لـ«الإمارات اليوم»، إن «المركز تأسس لتطوير نمو الطفل، بمبادرة من هيئة تنمية المجتمع التابعة لحكومة دبي، ويعتبر الأول من نوعه في الشرق الأوسط، وذلك من حيث منهجية ونوعية الخدمات التي يقدمها، إذ يقدم خدمات التقييم والتدخل»، وأضافت أن هذه الخدمات «تتميز بالشمولية والارتكاز على العائلة أولاً، وعمل الفريق ضمن نظام عابر بين المجالات التخصصية، الذي يعرف بـ(فريق ترانسديسكيبليناري)، للأطفال (منذ الولادة حتى العام السادس)، من ذوي الإعاقات، أو المعرضين للتأخر النمائي في مرحلة لاحقة بحياتهم»، وعلقت «يرجع التأخر النمائي إلى أي تأخر ملحوظ في نمو الطفل الجسدي، الإدراكي، اللغوي، السلوكي، العاطفي، أو الاجتماعي مقارنة مع النمو الطبيعي».

وتابعت «يقدم المركز خدمات داعمة للمجتمع والعائلة، إذ يحرص على إشراك العائلات المعنية، في اتخاذ القرار على جميع المستويات، الخاصة بتصميم وتطبيق وتقويم البرنامج الخاص بالطفل في إطار التدخل المبكر»، ويقدم المركز خدماته للأطفال المواطنين والمقيمين الذين يقطنون إمارة دبي، ممن لا تتخطى أعمارهم الست سنوات، ولديهم إعاقات تتطلب التدخل المبكر.

التدخل المبكر

حول التدخل المبكر، قالت الملا، إنه «يمثل نظاماً من خدمات التدخل التي تقدم للأطفال من ذوي الإعاقات، أو الذين هم معرضون للتأخر النمائي في مراحل لاحقة من حياتهم، منذ الولادة وحتى سن السادسة من العمر، أي سن الالتحاق بالمدرسة».

وشرحت «تهدف هذه الخدمة بشكل أساسي إلى العمل في أولى مراحل النمو على الحد من الآثار السلبية الناتجة عن التأخر النمائي، فكلما حصل التدخل في وقت مبكر، زادت المنافع العائدة على الطفل، وقلت الحاجة إلى الخدمات»، حيث تجدر الإشارة هنا إلى الأطفال الذين يتلقون خدمات التدخل المبكر يصبحون أقل اعتماداً على التربية الخاصة والخدمات التأهيلية في مراحل لاحقة من حياتهم، وفقاً للملا.

وذكرت «تختلف أنواع التدخل المبكر وطبيعته، باختلاف غاياته، فقد يكون علاجياً هادفاً إلى معالجة المشكلات الحالية التي يعانيها الطفل، أو وقائياً يهدف إلى تجنب وقوع المشكلات المحتملة، بالإضافة إلى أنه قد يتركز التدخل حول الطفل أو العائلة وفقاً لأولوياتها وتفضيلاتها». وأكدت «تتقدم عملية التدخل المبكر، عملية التقييم الأولي، وعملية التقييم المنهجي، فالأولي يتم بعد أن يلتقي اختصاصي تنسيق الخدمات في المركز مع العائلة والطفل، إذ يقوم بدراسة حالة يستخلص منها معلومات على الصعيد النفسي الاجتماعي، الصحي، النمائي».

وتابعت أن «تقييم احتياجات وهموم وموارد الأسرة، ومسح نمائي ينتج عنه صورة أولية عن نقاط قوة الطفل واحتياجاته، وتقييم المحيط الذي يوجد فيه الطفل، وتقدم هذه الخدمة في البيئة الطبيعية للطفل، البيت أو المدرسة أو المركز».

وأردفت أن «التقييم المنهجي، الذي يحصل كذلك في بيئة الطفل أو المركز، يقوم فيه فريق من الاختصاصيين بتطبيق تقييم شامل، يحدد فيه مهارات الطفل (نقاط القوة والاحتياجات)، ضمن جميع المجالات النمائية التي يلم بتفاصيلها الاختصاصيون»، وأكملت «بناءً على ذلك يبدأ التحضير لوضع الخطة الفردية للخدمات العائلية، أو الخطة التربوية الفردية الخاصة بالطفل، ويلي التقييم المنهجي تقييم تشخيصي يقوم على مقارنة أداء الطفل مع مجموعة أطفال من الفئة العمرية نفسها، بغية تقييم طبيعة التأخر في النمو وحدته، ثم يأتي دور التدخل المبكر».

خدمات وتدريب

ذكرت مديرة مركز دبي لتطوير نمو الطفل في مركز دبي لتطوير نمو الطفل، بشرى الملا، أن «المركز يقدم خدماته للأطفال وعائلاتهم، عبر فريق من الاختصاصيين الذين يتمتعون بمؤهلات عالية في مجال التدخل المبكر، يضم اختصاصي تنسيق خدمات، تربية خاصة، علاج لغوي، علاج طبيعي، علاج وظيفي، واختصاصي نفسي، واختصاصي تعديل سلوك، وبحسب حاجة كل طفل وعائلته، يتم إنشاء فريق عمل خاص بهم».

ونوهت «يقدم مركز دبي لتطوير نمو الطفل، خدمة تنسيق الخدمات، التي تتمحور في تعيين اختصاصي لكل عائلة وطفل، بحيث يكون نقطة الاتصال الأساسية للعائلة، ويواكبهم خلال فترة حصولهم على خدمات المركز، ويطلق عليه اسم (اختصاصي تنسيق الخدمات)»، وشرحت «يساعد العائلة على إيجاد وتلقي الخدمات المناسبة، داخل المركز وخارجه، التي تلبي احتياجاتها وطفلها، على مختلف الصعد، لذلك يعمل مع مقدمي خدمات داخليين وخارجيين».

وبينت «ويقوم اختصاصيون في المركز بتنظيم دورات تدريبية للأسر، بهدف تزويدها بالمعلومات التقنية اللازمة حول وضع طفلها وحاجته من الرعاية، هذا إلى جانب تزويدها بمعلومات وافية حول كيفية اتباع منهجية إيجابية في تربية أطفالها وتفهم سلوكهم».

خدمات مجتمعية

لا تقتصر خدمات مركز دبي لتطوير نمو الطفل، على الأطفال الذي يحتاجون إلى التدخل المبكر وعائلاتهم، بل يتعداه إلى أفراد المجتمع كافة، والمؤسسات التربوية، وذلك بهدف نشر التوعية حول أهمية هذا التدخل، في الحد من الآثار السلبية الناجمة عن التأخر النمائي، فتقل بذلك الحاجة إلى خدمات التدخل المبكر، والتعليم الخاص والخدمات التأهيلية في مراحل لاحقة، الأمر الذي يتمثل في توفير خدمة التدريب، من خلال تنظيم ورش عمل وندوات وعروض ومحاضرات.

طباعة