مجموعة «أرماني» لربيع وصيف 2011

أزياء «كوكبية» بخطوط تجريديـة

مجموعة «أرماني» تتضمنت فساتين سهرة وسراويل. وكالات

لم يكن على المصمم الإيطالي السبعيني جورجيو أرماني، سوى أن يبحر في عوالم الفضاء ليجد إلهام مجموعته الأخيرة «برايف» لربيع وصيف 2011 خلال أسبوع باريس لموضة الـ«هوت كوتور» الأسبوع الماضي، مقدماً مجموعة مستقبلية ذات خطوط تجريدية معاصرة خرجت عن المعتاد، سواء بقصاتها أو ألوانها الصاخبة، التي بدت أقرب إلى كواكب ملونة تسبح في مداراتها اللامتناهية.

قد يكون ميل المصمم إلى اللمسات المستقبلية الأقرب إلى وصفها بـ«الفضائية» واضحاً منذ مجموعة العام السابق، إلا أنه استطاع أن يحول محاولته الخجولة تلك، إلى أخرى واضحة وأقرب إلى التطرف، في نجاح واضح لترجمة الفكرة على أرض الواقع وتقديم مجموعة شديدة الابتكار، ربما أكثر مما يلزم، إذ نجح في أن يقدم من خلال هذه المجموعة تصاميم خارجة عن المألوف، شديدة البساطة في فكرتها، ودقيقة في تنفيذها، بخطوط واضحة وعصرية جداً، ربما تكون تقدم للمرة الأولى بهذا النجاح، بعد مبتكرها الأول والأشهر المصمم الفرنسي بيير كاردان، الذي استطاع أن يطلق ثورة في عالم الموضة بخطوطه المستقبلية العصرية التي كانت أقرب للفانتازية الفضائية خلال ستينات القرن الماضي.

قصات

تلألأت عارضات أرماني، بمجموعة من التصاميم اللماعة المحفورة في قصات دائرية ونصف دائرية، كشفت عن أجزاء أخرى داخلية من التصميم سواء في الرقبة، أو الخصر، طولياً، أو عرضياً، إذ التمعت خامات أخرى تحت القصات الرئيسة في خطوط بسيطة وواضحة، أو أحياناً في تكثيف للأحجار اللماعة، التي بدت أشبه بمجموعات نجوم متلألئة في سماء حالكة، في حرص شديد من المصمم على تنفيذ قصات شديدة الابتكار، غلبت عليها الخطوط المستديرة والمائلة غير الحادة، والتي تمايلت جانباً أو طولياً أو عرضياً، بين ياقات، وأرداف، أو خصر.

قبعات

على الرغم من وضوح أفكار المصمم الإيطالي جورجيو أرماني، في مجموعته الأخيرة لربيع وصيف 2011 التي عرضها في أسبوع باريس لموضة الـ«هوت كوتور»، والتي مالت إلى الخطوط التجريدية الفضائية، إلا أن ذلك لم يمنعه من أن يعزز أفكاره بقبعات بدت أقرب إلى الصحون الطائرة الصغيرة، غالباً ما غطت معظم وجوه العارضات، والتي استعان أرماني في تصميمها بصانع القبعات اللندني الشهير فيليب تريسي، الذي زين رؤوس العارضات بقبعات فضائية من باليتة ألوان المجموعة نفسها، إضافة إلى أقنعة شبكية مزينة بالأحجار اللماعة، مغطية كامل الوجه.

كما حرص المصمم على استخدام ألوان صاخبة لماعة، بين الأزرق النيلي اللماع، أو الأحمر القرمزي، أو الأخضر التركواز، إضافة إلى الأسود، والرمادي، والأبيض، والكحلي الداكن، التي قدمها بشكلها السادة، أو من خلال تبطين أجزاء منها بألوان أخرى متباينة بدت واضحة عند انحناءات الدوائر، أو عبر المزج بين ألوان متباينة مع بضعها بعضاً، كالرمادي الداكن مع الأحمر، أو التركواز مع الفستقي، إضافة إلى الأسود الذي امتزج مع مجموعة طيفية من الألوان مثل الوردي الفوشي، والبنفسجي، والأحمر، والأخضر، والنيلي، والأبيض، وهي الألوان التي مال معظمها إلى نسختها اللماعة، التي بدت واضحة أيضاً من خلال الأحجار الملونة المزينة للخامات.

أحجار خام

حرص المصمم على ألا تخرج فكرة زينة التصاميم عن شكلها العصري التجريدي، فاعتمد الأحجار الملونة اللماعة بأشكالها الخام غير المصقولة ناثراً إياها على التصاميم بطريقته الخاصة، وهي الأحجار التي لم تخرج ألوانها عن الألوان التي اعتمدها أرماني في خامات المجموعة، والتي بدت كما لو كانت أحجاراً فضائية تتخذ من المدارات ألوانها الطيفية الداكنة، إضافة إلى تزيين عدد من السترات في المجموعة بأحجار مستديرة أقرب إلى الأزرار الضخمة، التي اعتمد فيها اللون الأسود ذا اللمعة الطيفية، معتمداً إياها في فساتين طويلة مشبكة أيضاً، إذ بدت هذه الفساتين أقرب إلى قمصان وتنانير طويلة انفصلت عند الأرداف ببطانات ضيقة بألوان فاقعة قربت في شكلها من الأحزمة العريضة الفاصلة بين الجزأين، وهذه الفكرة الأخيرة هي التي اعتمدها المصمم بشكل عام على أغلبية قطع المجموعة، مع تفاوت مكان الفصل بين الأرداف أو الخصر.

أطقم

لم تقتصر مجموعة أرماني الأخيرة على فساتين السهرة الراقية فقط، بل إن أفكاره المستقبلية العصرية، كان لابد لها أن تدمج أيضاً أطقم السراويل والسترات، التي قدمها بقصات واضحة وقوية، في حرص شديد على التطوير والابتكار في قصات الياقات وفتحات السترات، وقوالب الجذع، إذ غلب عليها فكرة الخطوط القوية الحادة التي قربت إلى فكرة تشريحها في خطوط مائلة، إضافة إلى أشكال هندسية في معظم الأحيان، برزت بقوة ونفور عن الجذع أحياناً، إضافة إلى ميله لتقديم سترات قوية في هذا الموسم، من خلال أكمام وأكتاف حادة، وقصات ضيقة جزئياً، الطويل منها والقصير، كما بدت السراويل أكثر ميلاً إلى شكلها الكلاسيكي ذي الخطوط المستقيمة.

استطاع المصمم أن يحقق ذلك الشكل المتكامل اللماع من خلال اعتماده على خامات عالية التقنية بدت أقرب في خفتها ولمعتها القوية من قماش الموسلين، والكريب الحريري، إضافة إلى الفاي ذي اللمعة المطفية، والساتان السميك، وقماش أقرب إلى البروكار بكسرات شديدة الدقة، كونت لياقات وقصات ثابتة وقوية، بدت أقرب إلى المنحوتات منها إلى الفساتين، دون تفادٍ للسترات الجلدية التي لم تبتعد في إطاراتها عن القصة الدائرية التي بدت واضحة على أغلبية المجموعة.

طباعة