مجموعة جورج حبيقة في أسبوع باريس لموضة «الهوت كوتور»

تصاميم تغوص في عـــوالم المرأة

حبيقة حرص على إبراز قدراته الفنية اليدوية الدقيقة في تصاميمه. أ.ب

في ازدحام الحياة لم يجد مصمم الأزياء اللبناني جورج حبيقة، ما يستلهم منه أفكار مجموعة الأخيرة التي عرضها خلال أسبوع باريس لموضة «الهوت الكوتور»، الأسبوع الماضي، سوى العودة والبحث في أعماق خيالات ورغبات المرأة، والبحث عن عوالمها الخاصة، للخروج بمجموعة مبدعة شديدة الأناقة، اجتمعت على فكرة موحدة بارزة، إلا أنها تميزت بالفردية الواضحة في كل تصميم.

في متحف الفن الحديث في باريس، المعروف باسم «قصر طوكيو» عرض حبيقة آخر مجموعاته لربيع وصيف 2011 لأزياء «الهوت كوتور» مقدماً مجموعة تبحث عن أعمق رغبات المرأة، واصفاً إياها بالغموض المشابه للمحيطات، «في روح كل امرأة تتضارب أمواج كبيرة من المشاعر، التي تتصاعد وتبلغ ذروتها لتصل إلى أعلى مراحل الجمال، كما هي الحال بالمجوهرات التي لا تقدر بثمن، جمال تخرجه أمواج المشاعر المتضاربة على سواحل رغباتها الداخلية»، واصفاً إياها بالمحيط، متخذاً من تاريخ نساء شهيرات ومؤثرات في التاريخ نوعاً من الإلهام «ومن التعابير والمشاعر الأنثوية المثالية التي يمكن أن يعشنها».

على الرغم من أن الأنوثة والأناقة والجمال، قد تكون صفات غالبة على النساء، كما هي الحال بالمجموعة، إلا أن لكل امرأة تلك المشاعر والخيالات الدفينة الغامضة، التي تعطي لكل واحدة من النساء طبيعتها الغامضة والمتناقضة والمنفصلة، وبصمة روحها الخاصة جداً التي تلمس كل ما حولها، وهي أيضاً حال المجموعة التي استطاعت أن تقدم مع كل تصميم تفرداً بارزاً، أعطى لكل ابتكار شكله وطابعه الخاص والغامض مع بساطته، وعلى الرغم من تمتعه بصفات عامة شملت كل المجموعة، التي يمكن وصفها بواحدة من أنجح مجموعات المصمم، التي أطلق عليها اسم «عذراء الأعماق» أو المحيطات الدفينة داخل روح امرأته لهذا الموسم.

زفاف

بدا فستان زفاف حبيقة، الذي اختتم به عرضه، أقرب إلى تجميع لكل المشاعر الدفينة التي وصف بها المصمم مجموعته، ليكون تحفة رومانسية وقوية في يوم الزفاف، في فخامة ووضوح مترف، مزج التصميم بين التفاصيل اليدوية المعتمدة في هذه المجموعة، والمكونة لكشكشات دقيقة وكثيفة على طول الفستان، ابتداء من الصدر، وانتهاء بأطراف الأذيال، مركّزاً على فكرة قصة الحورية الواسعة من الأسفل، ومزيناً الجذع بأنواع مختلفة من أحجار الكريستال التي انتشرت على قماشه المزين بالورود، في ميل واضح إلى اعتماد اللون الأبيض الضبابي لعروسه.

تحرر

بفساتين طويلة وقصيرة، قدم حبيقة قصات متنوعة غلب عليها الاتساع والتموج، بأفكار مالت إلى التحرر والراحة الشاطئية، على الرغم من التمايلات والانحناءات الواضحة في القصات، التي عززت الشكل الأنثوي للجسم، بخطوط واضحة، إذ تفاوتت القصات بين تلك الضيقة الواضحة المعالم بفتحات بارزة وهندسية أحياناً، أو تلك التي تضيق حتى منطقة الخصر، والتي تنسدل متسعة بالكامل، إضافة إلى تلك التي تتسع بعد قصة الصدر، في تركيز واضح على تزيين وإبراز جزء واحد فقط من الفساتين، بطريقة لافتة ودقيقة، وترك بقية الفستان تنسدل بخاماته الهادئة من دون تلاعب.

واعتمد المصمم في فساتينه على التنويع في قصات الصدر والأكمام وفتحاتها، إذ تفاوتت بين المغلقة بالكامل وحتى الرقبة، وقصات صدر مفتوحة بشكل مربع، أو تلك الواسعة على طريقة اللف، أو التي تشكلت وبدت مغلقة عند الرقبة ومحفورة عند الصدر، وصاحب هذه القصات المتنوعة تنوع في قصات الأكمام، سواء تلك التي افتقرت إليها تماماً لفساتين مكشوفة الكتف، أو التي تزينت بحمالات عريضة واضحة، أو الفساتين المغلقة التي تفتقر إلى الأكمام، أو التي تنسدل أكمامها حتى منتصف الذراع.

تفاصيل

على الرغم من اعتماد حبيقة تزيين جميع الفساتين، إلا أنه حرص على أن يبرز قدراته الفنية اليدوية الدقيقة، وعدم اعتماد أي نوع من الزينة الخارجية من أحجار أو كريستالات، إذ اعتمد على القماش فقط، في تزيين تصاميمه، في تلاعب والتواءات وكسرات وتموجات عدة، أضيفت إليها قلائد من ألوان الفساتين نفسها كانت أقرب للحبال المعقوفة أو الأصداف الهندسية، كما اعتمد فكرة كبس القماش بكسرات طولية ناعمة جداً، والتركيز الواضح على التموجات الدقيقة جداً للقماش المكون لزينة وورود الصدر، البارزة الكبيرة، والمزينة بكرات ومربعات من اللون نفسه، أعطتها شكلاً فنياً واضحاً، أو تلك الأقمشة التي تحولت في دقتها إلى شكل أقرب إلى الحبال المعقوفة والمتموجة بطريقة متوازية ومتشابهة بدت أقرب في دقتها إلى الحياكة، أو تلك المكونة لضفائر ناعمة وزينة حمالات الصدر، والأحزمة تحت الصدر، في لمسة بسيطة جداً تبدو غير واضحة من القصب اللماع المدفون تحتها الذي توارت لمعته بشكل بسيط جدا مع حركة العارضات، أو تلك الكشكشات الناعمة والمتموجة التي كونت شكلها أشبه بفرسي بحر التقيا وجهاً لوجه على جذع العارضة، ليكوّن انحناء شكلهما فتحة الصدر التي قاربت إلى شكل قلب.

كما اعتمد المصمم فكرة تحويل القماش إلى حبال دقيقة وصغيرة ونافرة إلى الخارج، وكونت فستاناً قصيراً مكشوف الكتف من اللون الرملي المدرج إلى البني في تلاعب مميز أشبه بالضوء والظل، لم يزين سوى بحزام من الجلد اللماع باللون البيج الرملي، كما انسدلت المربعات والمستطيلات المطفية والمشابهة للون الفساتين منسدلة كستائر في بعض التصاميم، تترنح مع حركة العارضات، مغطية الفستان من منطقة الصدر وحتى الأرداف، لينسدل الفستان ضيقاً أسفلها، إضافة إلى اعتماد فكرة المعينات الأشبه بخلية النحل، على طول الفستان وحتى نهاية الأرداف ليتحرر القماش واسعاً بعد ذلك، أو اعتماد فكرة الفستان اللف، الذي تداخل ملفوفاً كروب النوم عند منطقة الجذع، في تداخل واضح للحزام المظفر والمزين بالقصب في ما بينه، مع ضيق ملتف أيضا لمنطقة الأرداف التي قربت في فكرتها من القصة الفرعونية، لينسدل القماش متحرراً حتى الأسفل، مع زينة مطفية من قلائد طويلة وكبيرة.

لم تخرج الخامات عن تلك الناعمة والبسيطة، مثل الشيفون والكريب، والجورجيت، والأورغانزا، بينما يتميز القماشان الأخيران بخفتهما الشديدة، وقدرتهما الواضحة على الــبروز والانتفـاخ، ما جعلهما اختياراً موفقاً لاعتماد فكرة التزيين من خلال القماش فقط، كما أن اختيار الألوان الهادئة المغبرة كان له أيضا التأثير المثالي في المجموعة وتصاميمها، التي تفاوتت بين الأبيض، والرملي، والليلكي المغبر، والرمادي الفاتح جدا، إضافة إلى البيج الفاتح والمغبر.

طباعة