أول المشاركين في أسبوع باريس لموضة الـ «هوت كوتور»

«كريستيان ديور».. لوحـات غــرو الخمسينية تعود

أسبوع باريس للموضة أبرز منصات الأزياء في العالم .

لم يكن مستغرباً أن يبدأ واحد من أعرق أسابيع الموضة العالمية، بعرض أزياء لواحدة من أرقى دور الأزياء العالمية، فمع انطلاق أسبوع باريس لموضة الـ«هوت كوتور»، كان لابد أن تكون «كريستيان ديور»، بمصممها جون غاليانو المبدع دائماً، أول المشاركين في هذا الحدث الذي استمر على مدى أربعة أيام واختتم اليوم.

ماكياج

 ركز الماكياج الذي تزينت به العارضات في عرض أزياء كريستيان ديور خلال أسبوع باريس لموضة الـ«هوت كوتور» على ماكياج الخمسينات، ولكن بطريقة فانتازية وتجريدية أقرب إلى لوحات الرسامة الشهيرة رينيه غرو، بعيون وحواجب مسحوبة ومرتفعة، وشفاه مكتنزة ومطلية باللون الأحمر الصارخ الجذاب، كما عزز الماكياج الفكرة التجريدية للمجموعة من خلال ماكياج بعض العارضات الذي بدا أقرب للوحة زيتية، من خلال ماكياج عيون تزين بلطخات حمراء بدت شبيهة بضربات فرشاة فنان تجريدي، بينما رسمت الحواجب بطريقة معقوفة وباللون الأحمر، كل ذلك لم يكن كافياً للمصمم جون غاليانو، الذي قرر أن تتموضع عارضاته أيضاً بطريقة فنية شبيهة بتلك التي زينت لوحات غرو. أ.ف.ب

لم تخرج مجموعة غاليانو عن روح ديور الخمسينات، تلك الحقبة التي جمعت واحدة من أكثر الثورات في عالم الموضة نجاحاً، إلا أنه في هذه المرة استوحى مجموعته، ليس من موضة خمسينات الدار، محاولاً الابتعاد عن التكرار، بل تحديداً، ترجمته الخاصة جداً، لرسومات الفنانة الفرنسية الشهيرة رينيه غرو، التي استوحتها الأخيرة من أناقة ديور في تلك الحقبة، بلوحاتها اليدوية المعتمدة على الحبر والظلال، ما حول المجموعة إلى ترجمة فنية، لترجمة فنية لخمسينات دار كريستيان ديور، لم يجد سوى متحف رودن الباريسي مكاناً مناسباً لعرضها.

بصمة كلاسيكية

على الرغم من البصمة الكلاسيكية الواضحة التي لفت المجموعة بستراتها وتنانيرها الضيقة الواصلة حتى تحت الركبة، والتنانير الأخرى المنتفخة والمعتمدة على الطبقات المكثفة لطبقات التور المبطنة لتنانير، إلا أن ذلك لم يمنع غاليانو من أن يحول المجموعة إلى لوحة معاصرة وتجريدية أخرى من لوحاته، بانتفاخات ومبالغات في القصات في أجزاء مختلفة من التصاميم، وانغماسها في درجات من اللون والظل، والتطريزات والزخرفات والريش، واللمسات العصرية المتطرفة، التي أعطت للمجموعة شكلاً خمسينياً متمرداً وتجريدياً.

غلف المصمم عارضاته بطبقات عدة من القماش وبطانة التور النافخة للفساتين والتنانير، وأقمشة فرنسية فخمة وقعت تحت عدسته المكبرة، مبالغاً في فتحات الظهر العميقة، أو الياقات أو الأكمام المنتفخة، حيث بدت الخطوط الرئيسة للمجموعة أقرب لفتيات غرو في رسوماتها، ذات انحناءات الجسد الكثيرة، محاولة المقاربة بين الاثنين، من خلال التركيز على التباين بين الأجزاء التي تضيق على الجسد، سواء في جزئه العلوي أو السفلي، والمتحررة بانتفاخات في الجزء الثاني منه، فمع السترات المبالغة في اتساعها وحجم قصاتها، وازن غاليانو ذلك بتنانير شديدة الضيق تنزل حتى أسفل الركبة بقليل، بينما فضل أن تنتفخ الأخيرة وتتسع متموجة على طبقات التور المبطنة لتنانير المدللة المصاحب لضيق شديد في منطقة الجذع، المعززة بقوالب داخلية تنحت الجذع وأكتاف عارية، تعزز من رومانسية القصات.

ألوان رومانسية

لم يبالِ غاليانو بالتنويع الشديد في الألوان، إذ قدم أكثر عدد ممكن من الألوان والدرجات التي يمكن حصرها في مجموعة واحدة، فمع الميل إلى الألوان الهادئة الرومانسية من ليموني وبيج وأزرق سماوي، ووردي فاتح، بدرجات ثلجية تدرجت بظلالها، فضل غاليانو أن يقدم وجهاً غامضاً أيضا، بألوان قوية وواثقة مثل الأحمر القاني، والناري، والأخضر، والأزرق الداكن، إضافة إلى الفوشي، ولم يكن على الأسود إلا أن يكون سيد المجموعة، ولكن في حالته المجردة، مقررا الدخول مشاركاً بدرجات مغايرة له، بدت ظلالاً داكنة لتموجات الفساتين المتدرجة من ألوان أخرى من البني، والكحلي، والأحمر الداكن.

وكعادته، نجح غاليانو أن يعيد الحياة إلى التواءات وانحناءات الريشة في لوحات غرو، على منصة العرض، بمجموعة من فساتين السهرة والمعاطف المنتفخة المنطادية، المزينة بالزخارف والتطريزات وريش النعام، كما تميزت التصاميم، بأطوالها الراقية، إذ انسدل بعضها طويلاً ملامساً الأرض، وقصر بعضها الآخر لدرجة لم تظهر أكثر من الكاحل وأول الساق، إضافة إلى فساتين أخرى وصلت إلى الركبة، في تفاوت واضح في أطوال الفساتين التي قصرت من الأمام وطالت من الخـــلف في أذيال لم تخفِ طبقات التور الكثيفة والمتموجة تحتها، والتي تعمد المصــمم أن يبرزها بدرجاتها المعززة لألوان التصاميم الخارجية.

سهرة

بسترات ضيقة تزينت بأحزمة عريضة عفوية العقد، وأكتاف نافرة ومنتفخة، وفتحات صدر وظهر كبيرة وعميقة، وأزهار قماشية بارزة وكبيرة زينت مناطق من الجذع والأرداف، قدم غاليانو مجموعة فساتين سهرة لا يمكن وصفها بالتقليدية، ولا يمكن سوى لمس الروح الكلاسيكية فيها، محاولاً الموازنة بطريقة فذة وغير مكررة بين الفكرتين المتضادتين.

وقد صرح غاليانو بعد العرض، بأنه لم يتأثر فقط برسومات رينيه غرو الخمسينية الشهيرة للدار «بل أيضا بالصداقة المميزة بينها وبين المصمم المؤسس كريستيان ديور، لدرجة جعلتني أغلق أبواب الدار وأرسل جميع فريق العمل إلى لندن، إذ أقـــيمَ معرض هناك لرسوماتها العام الماضي، بغرض دراستها»، مضيفاً «كانت الخمسينات هي نقطة الانطلاقة الرئيسة التي استوحيت منها مجموعتي، إلا أنها في الوقت ذاته، معاصرة جداً، فالمجـــموعة ككل هي حول اللون، والخامات، والحـــجم، هي معاصرة جدًا، وقابلة للارتداء في الوقت ذاته»، خصـــوصاً أن غاليانو يعرف بتصاميمه وقصاته الفانـــتازية التي غالباً ما تصلح للعرض أكثر من أي شيء آخر.

طباعة