البعض يراه تقديراً للمرأة.. وآخرون يفضّلونه رمزياً

مهر الزواج.. ارتفاعه يفاقم نسبــة العنوسة

ارتفاع المهر ليس دائماً ضمانة لاستقرار العلاقة الزوجية. غيتي

يدخل مهر الزواج ضمن منظومة التعاليم الدينية والعادات الاجتماعية التي ترافق الزواج، ولا يشكل مجرد تعبير عن تقدير المرأة فحسب، ففي الواقع تتباين ثقافة التعامل مع مهر الزواج من بلد الى آخر، وحتى ضمن البلد الواحد، بين عائلة وأخرى، تبعاً للكثير من العوامل، أبرزها المستوى المعيشي للعائلة، وظروف الزوج، وكذلك رؤية المرأة لمفهوم المهر. وهناك فئة من الذين يعتبرون حجم المهر تقديراً للمرأة وضماناً لاستمرار حياتها الزوجية، بينما يؤكد آخرون أن المهر ليس سوى أمر شكلي، ويمكن أن يكون رمزياً وبسيطاً.

تقول اللبنانية وفاء غندور «اخترت ألا يكون مهري مالاً، فقد كتبت في وثيقة الزواج نسخة من القرآن كمقدم وأداء فريضة الحج كمؤخر، وذلك لأني أعتقد أن المهر أمر شكلي ليس أكثر». وتتابع، «لا أشعر بالندم على اني رفضت الحصول على مقدم، فالمسألة لا تعنيني، وحتى الدين الاسلامي لم يحدد مستوى معيناً للمهر». ورأت غندور أن طلب بعض الاهل دفع مقدم مرتفع من قبل العريس، لا يمكن أن يرفع من قدر الفتاة كما يظنون، بل على العكس يزيد من الأعباء على الزوج مستقبلا، لأن المرأة لا يمكن أن تقدر بقيمة ما يدفع لها من مهر.

من جهته رأى اللبناني طوني صليبا، أن «فكرة المهر تشكل ضمانة للمرأة، لاسيما في ظل ارتفاع نسبة الطلاق في العصر الراهن»، ولفت الى أنه لابد من أن يكون المهر معقولاً، بحيث يتم تحديده بين العريس والعروس، وعدم المبالغة في الأموال التي تدفع، وبالتالي لا يتحول الى عملية استغلال كما يحدث مع البعض».

تعجيز

من جهته لفت السوري زياد مرعي، الى أن «بعض العائلات تطلب مهوراً تعجيزية لا يتمكن الشاب من دفعها، وأن بعض الاهل يعتقدون أن المؤخر يعتبر ضماناً للمرأة من عدم الطلاق، ولكن في الواقع التجارب أثبتت أنه في كثير من الأحيان تتنازل المرأة عن حقوقها كي تحصل على حريتها في حال لم تعد قادرة على الاستمرار في زواجها».

واعتبرت المواطنة أمل المسافري، أن المهر يعتبر تقديراً للمرأة، ولكن التقدير ليس بارتفاع قيمته، فهو عادة لابد من وجودها، ويجب ألا تقتصر النظرة إلى المرأة على حجم المهر المدفوع». وأكدت أن «المرأة يجب أن تنظر إلى الرجل على انه سندها في الحياة، وتتعامل مع الزواج على هذا الاساس». وأكدت المسافري، أن مهرها كان يعد كبيراً، كونها تزوجت منذ ثمانية أعوام، مشددة على انه «مع تطور الحياة، فإن المهر لم يعد المطلب الاساسي لدى النساء في العصر الحالي، فالمرأة اليوم تعمل، وحققت ذاتها، وباتت مستقلة مادياً، وتبحث عن الرجل الذي يكون سندها، ويقدم لها المشاعر والحنان».

في حين أكد المواطن ماجد محمد، أن «المهر يعتمد على المستوى المعيشي للعائلة»، مشيراً الى أن «غلاء المعيشة أدى الى غلاء المهور». ولفت الى أن «كل متعلقات الزواج ارتفع سعرها، وهذا أدى الى زيادة المهور بشكل ملحوظ في الإمارات». وأنه حين يقبل على الزواج لا يمكن أن يكون المهر الذي سيدفعه أقل من 100 ألف درهم، ولكنه لن يبالغ ويدفع أكثر من 300 ألف درهم.

ونوه إلى وجود الكثير من الشباب الإماراتيين الذين يؤجلون الزواج بسبب ارتفاع المهور أحياناً، وهناك فئة تلجأ الى القروض للزواج. ووافقه الرأي المواطن علي احمد سلطان، الذي قال «لم أدفع مهراً مرتفعاً حين تزوجت، بل كان معقولا مقارنة بما يدفعه البعض». وشدد على أن المهر يعتبر من الشكليات أو العادات الدينية والاجتماعية، وبالتالي حين تتزوج المرأة غالباً ما تختار الرجل الذي يمكن أن يضمن لها الحياة السعيدة. وعارض فكرة طلب مهر مرتفع من الرجل، لأن الزواج علاقة يجب أن تبنى على الاحترام، مشيراً إلى وجود نسبة كبيرة من المواطنين الشباب الذين يلجأون إلى القروض بغية تسديد مصاريف الزفاف العالية.

ضمانة

وقال عميد كلية الآداب والعلوم الاجتماعية في جامعة الشارقة، الدكتور أحمد العموش، إن «المهر في الماضي كان يشكل قيمة ومدلولاً معنوياً، بينما اليوم يحمل في طياته التفاخر والتباهي، إذ يطلب الكثير من الاسر المهور العالية، الأمر الذي يؤدي الى تأخير سن الزواج، أو حتى لجوء الشباب الى الزيجات المستحدثة، ومنها الزواج سراً، على الرغم من أن شروط الزواج هو الإشهار والإعلان». ولفت الى انه «لا بد من تنبيه الأهل الى أن المهر لا يشكل ضمانة على الإطلاق، فالمرأة حين تريد التوقيع على الانفصال قد تتخلى عن كامل حقوقها المادية، لأن الزواج في النهاية يجب ألا يكون مصلحة مادية». ولفت الى أن «بعض الرجال يعانون في علاقاتهم مع الزوجات بعد الزواج في حال كان المهر منهكا بالنسبة إليهم». وشدد على أن «ارتفاع المهور والتفاخر، أديا الى ارتفاع نسبة العنوسة عند النساء، لأن التكاليف الاجتماعية التي يمكن ان نختصرها بطقوس الزواج قد ارتفعت تكاليفها». وأكد العموش أن «التكيف مع الظروف العصرية مهم حتى في العلاقات الأسرية، ولهذا يجب ان تكون العلاقات الزوجية أيضاً ضمن إطار التغييرات، ولهذا يجب ان ينظر الى الوضع الاقتصادي للشباب ومراعاته». وشدد على وجوب أخذ المؤسسات الدينية والاجتماعية دوراً في التوعية بأهمية الحفاظ على المهر كرمز تقديري ليس أكثر.

وختم العموش بأن استقلالية المرأة المادية في العصر الراهن، أدت الى رفض الكثير من السيدات طلب مهر مرتفع، حيث يتم الاتفاق بين الشريكين على كل ما يصب في مصلحة الحياة الزوجية. وشدد على أن دخول المرأة مجال العمل، ووصولها إلى مراحل مهمة في التعليم، انعكس بشكل إيجابي على العلاقات الاسرية وتربية الأبناء في المجتمع العربي.

طباعة