البعض يعتبرها عيباً.. وآخرون يلجأون إليها بحدود

علاجات التجميل.. مطلب رجالي «مختلف عليه»

الاهتمام بالمظهر لا ينتقص من الرجولة. أرشيفية

لم يعد الاهتمام بالشكل والتجميل، في الآونة الأخيرة، حكراً على النساء، فالمظهر الجميل مطلب الجميع، رجالاً كانوا أم نساءً، وعلى الرغم من وجود فئة من الرجال تقوم ببعض العلاجات التجميلية البسيطة، فإن هناك آخرين يعتقدون أن هذا الأمر يندرج ضمن ثقافة العيب في العالم العربي. وتعد أبرز العلاجات التي يقوم بها الرجال للعناية بمظهرهم، حسبما ذكروا لـ«الإمارات اليوم»، تنظيف وتقشير البشرة وحمايتها من أشعة الشمس، وكذلك الليزر لتحديد اللحية، إضافة إلى العناية بتنظيف الأظافر.

قال اللبناني سامر باسيل: «من الممكن أن يجري الرجل بعض العلاجات التجميلية الخفيفة، فلا مانع لديّ من القيام بعلاجات تنظيف البشرة، أو حتى استخدام كريمات الترطيب والحماية من أشعة الشمس»، مشيراً إلى أن الرجل يمكنه أن يقوم بعلاجات لا تبرز أنه مبالغ في الاهتمام بتجميل نفسه، لافتاً إلى ضرورة توجيه العناية إلى بعض التفاصيل التجميلية البسيطة، لأن أشعة الشمس مؤذية جداً في منطقة الخليج عموماً، والبشرة تتطلب القليل من الاهتمام. وذكر أنه لا يعارض العلاجات الوقائية والتنظيفية التي لا تذهب لحد التغيير في الشكل، معارضاً استخدام بعض العلاجات من قبل الرجل، كـ«البوتوكس» الذي يفقد المرء الشكل الطبيعي.

نظافة

بينما رأى اللبناني وليد مجذوب، أن العناية التجميلية المتواضعة تعبر عن اهتمام الرجل بنفسه، وكذلك بنظافته الشخصية، معتبراً أن بعض الأمور تعد أساسية ومهمة، ومنها تنظيف البشرة، والأظافر، التي لا ترتبط بالجانب الذكوري أو الأنثوي، لافتاً إلى أن المبالغة في اللجوء إلى العلاجات التجميلية، تجعل الرجل يقترب من التشبه بالنساء، ويخرج عن الإطار الجمالي. وأشار مجذوب إلى أن المرأة تدفع أموالاً طائلة من أجل العناية بنفسها وبجمالها، ولكن الرجل يفضل ان يستثمر أمواله في هاتف جديد أو بعض الأغراض الإلكترونية، لافتاً إلى وجود نسبة من الرجال الذين لا يصرحون بأنهم يقومون بالعلاجات التجميلية.

من دون جراحة

تعد العلاجات التجميلية حالياً من بين الأمور الأكثر رواجاً بين النساء، وفئة من الرجال، وبفضل تطوراتها، لاسيما مع اعتماد الأجهزة الحديثة، تراجع الإقبال على الجراحات التجميلية، التي وبحسب موقع «ويكيبيديا» بدأت في الهند في القرن الثامن قبل الميلاد، وكانت عبارة عن جراحة لترقيع الجلد. ويقبل حالياً الرجال على علاجات تجميلية بسيطة، وأبرزها التقشير والتنظيف والليزر للحية، فيما يلجأ المشاهير في العالمين العربي والغربي إلى أكثر من ذلك للحفاظ على الشباب الدائم، إذ يستخدمون الحشوات و«البوتوكس» للتخلص من التجاعيد والحفاظ على مظهر شبابي.

في المقابل، قال السوري محمد مصطفى، إن «العلاجات التجميلية غير ضرورية للرجل، إذ إنه يجب أن يتميز بالخشونة، كما أن هناك كثيراً من المسؤوليات التي تأخذه من الاهتمام بنفسه»، معتبراً أن العناية اليومية لجهة الحماية من الشمس أو الترطيب، قد تكون موجودة عند معظم الرجال، ولا تؤثر في شكل الرجل ومظهره، ولكن المبالغة في اللجوء الى علاجات قد تضيع عليه نصف يومه أمر غير ضروري. وأكد أنه لا يلجأ الى تجربة العلاجات التنظيفية، سواء للبشرة او الأظافر، وقد يكون التدليك في منتجع صحي أفضل ما يمكن أن يمنحه لنفسه.

بينما اعتبر الإماراتي عبدالله المنصوري، أن بعض العلاجات ومنها تنظيف الأظافر وتحديد اللحية، ليست معيبة، إذ تدخل ضمن إطار المحافظة على النظافة الشخصية، وأن تحديد اللحية بالليزر، يعد من الأمور التجميلية التي باتت شائعة في الوقت الراهن، نظراً إلى أهميتها في ضمان حصول الرجل على مظهر جميل طوال الوقت، كما انها تخفف من ذهابه لصالونات الحلاقة لتحديدها بشكل أسبوعي.

أما المواطن علي حمدان الشامسي، فرأى أن قليلاً من الاهتمام بالمظهر والبشرة يعد من الضروريات والأمور العادية، سواء للرجل أو المرأة. واعتبر أن الاهتمام اليومي، يجب أن ينطلق من كريمات ترطيب البشرة والحماية من أشعة الشمس، لأن الشمس القوية في الإمارات قد تضر بالبشرة.

ولفت إلى أنه لا يلتزم كثيراً بتنظيف البشرة او العلاجات التجميلية، مشيراً إلى أن المرأة أكثر التزاماً من الرجل بهذه الأمور.

عناية

من جهتها، قالت الاختصاصية في العلاج التجميلي مديرة عيادة بايولايت، الدكتورة منى ميرزا إن «هناك فئة من الرجال الذين تبحث عن العناية، وتقصد صالونات الحلاقة التي توفر الاهتمام بالأظافر وتحديد اللحية، ونسبتها قليلة في العالم العربي، ولكن العدد في تزايد». ونصحت الرجال بضرورة إعطاء البشرة العناية الأساسية، والتي تكمن في تقديم الترطيب اليومي لها، وكذلك الحماية من أشعة الشمس، لأن الحياة في الإمارات والتنقل بين الحرارة المرتفعة والمكيفات يسببان جفاف البشرة وشيخوختها. ولفتت منى إلى أن أبرز المشكلات التي تجعل الرجال يقصدون العيادات التجميلية، وجود بعض البقع اللونية على البشرة، والتي غالباً ما يكون سببها انعدام الوقاية من أشعة الشمس،لافتة إلى ضرورة البدء بوضع بروتين يومي يغذي البشرة، وكذلك ترطيبها دورياً، والذهاب مرة كل أربعة أو ستة اسابيع، للقيام بتنظيف عميق لها. وشددت على أن أفضل العلاجات التي يمكن للرجل القيام يها في العيادات، هو «مايكرو ديرمابريجن»، والذي يعمل على تنظيف البشرة بعمق، بوساطة البخار الذي يجدد الخلايا.

وأكدت وجود نسبة من الرجال الذين يرغبون في تحديد اللحية من خلال الليزر، المعروف بـ(آي.بي.إل)، وقد يحتاجون من أربع إلى ست جلسات حتى يزول الشعر من اللحية بشكل نهائي، مشيرة إلى أن هناك حدودا في تعامل الرجل مع البشرة في العيادة، ولكن توجد بعض المستحضرات الخاصة به، ومنها جل الحلاقة والترطيب والتي تكون مخصصة للرجل، بحكم أن بشرته أقسى من بشرة المرأة. ونوهت إلى أن العلاجات التي تقدم للرجل، هي نفسها التي تقدم للمرأة، مع وجود بعض الاختلافات عدد الجلسات المقترحة.

وتبدأ العلاجات التي يقبل عليها الرجال، كما أكدت منى، بـ«أي ميتركس» وهو الجهاز الذي يؤمن التجانس للبشرة، وتصل الى علاج البلاسينتا الماسي، والعلاج بالذهب أو الأكسجين، للمساعدة على التقشير.

والنمط السائد في المجتمع العربي هو أن التجميل لا يرتبط بالرجولة، وهناك نقص في الوعي حول اهمية وفائدة هذه العلاجات، حسب الاختصاصية في العلاج التجميلي، التي لفتت إلى أن معظم الرجال يستغلون وقتهم في التدليك، وينسون البشرة، كما يعتقدون أن كُلفة علاجاتها غالية وليست ضرورية بخلاف المرأة الذي تجده استثماراً مهما للحفاظ على شبابها. أما لجهة الاختلاف النتيجة بين علاجات الرجل والمرأة، فأكدت منى أن الهرمونات وكذلك إفراز الكولاجين يتباين بين الرجل والمرأة، ولهذا يحتاج الرجال إلى مراعاة في الوقت، اذ يحتاجون في بعض العلاجات إلى جلسة أو جلستين اكثر من النساء. ولهذا شجعت الرجال على الاستثمار في البشرة وتقديرها، وعدم النظر الى العناية بها على أنه عيب.

طباعة