موجات البرد وتقلّب المناخ.. موسم للزكام

الزكام ضيف ثقيل على الشخص الطبيعي بمعدل 3 مرات في العام الواحد. غيتي

مـع تغـير المناخ وبدء دخول الأجواء البـاردة الممـتعة لأغلب المقيمين في الـدول الخلـيجية الحـارة، وتحوله إلى موسـم مرح تكثر خلاله الأنشطة الخارجية، يبدأ موسم مصاحب لمرض الانفلونزا التي لا تحمل التشويق ذاته، ومع بدء حكة البلعوم، والدوخة، وآلام الجسم، يمكن للمرء أن يتأكد أن الزكام قادم لا محالة، إلا أن هناك العديد من الوسائل التي يمكن أن تعين على تفادي المرض أو التخفيف من أعراضه.

غالبا ما يحل الزكام ضيفا ثقيلا على الشخص الطبيعي بمعدل ثلاث مرات في العام الواحد، ومستمرا لمدة تسعة أيام في كل مرة، بحسب طبيبة العائلة في مستشفى بيلور غارلاند في ولاية تكساس الأميركية جين سادلر، ولكن لا يعني ذلك الاستسلام للمرض دون مقاومته وإضعافه قدر الإمكان، إذ تتعدد النصائح التي تعين على ذلك، والتي نشرها الموقع الإلكتروني «هيلث».

الماء والغرغرة

يبين البروفيسور وعضو قسم الطب الوقائي في قسم الطب في جامعة فاندربت ويليام شافنر، أن الحفاظ على ترطيب الجسم وإشباعه بالماء، يعين على التخفيف من أعراض الزكام، مثل انسداد الأنف وآلام البلعوم.

بينما ينصح رئيس تحرير مجلة «كتاب مايو كلينيك للعلاجات المنزلية» الطبيب فيليب هاغان، بأنه يمكن محاربة آلام وحكة البلعوم من خلال إضافة نصف ملعقة صغيرة من الملح إلى كأس من الماء الدافئ، والغرغرة به، إذ يعمل الملح على إيصال الماء الزائد إلى أنسجة البلعوم، ما يقلل من تأثير الالتهاب، والتخلص من الام البلغم، والاحتكاك، كما أن حركة الغرغرة والتخلص من مائها يعينان على تنظيف الفم والبلعوم من البكتيريا والفيروسات، ما يعمل على الوقاية من الزكام في حال عدم الإصابة بها بعد.

تنظيف الأنف

يمكن لاستخدام بخاخات السائل الملحي الخاصة بالأنف أن تكون مفيدة وتعيق تطور الزكام، في حال استخدامها مع أول مؤشرات المرض، وذلك بحسب الدراسات، بينما يبين شافنر أن «الترطيب الدافئ يمكن أن يعين على تنظيف قنوات الأنف».

وعلى الرغم من أن استخدام الأدوية المسكنة للآلام قد يعين على تهدئة آلام الجسم، بينما يمكن لأدوية الحساسية التخفيف من حكة العين وسيلان الأنف والتهاب الجيوب الأنفية، من دون الحاجة إلى الحصول على وصفة طبية، إلا أنه يفضل دائما تفادي شرب أدوية الكحة، إذ يؤكد بروفيسور الطب ونائب رئيس مجلس إدارة قسم طب الأطفال وأمراض الأطفال المعدية في كلية الطب في جامعة كولورادو هارلي روتبارت، أن تناول العسل الطبيعي، ذو تأثير صحي مشابه لأدوية الكحة، «بالإضافة إلى المذاق الأطيب»، ناصحا بتناول ملعقة أو ملعقتين كبيرتين من العسل مع الشاي، ما يعالج مشكلات الكحة، «فليس هناك حتى الآن أدلة على أن مركبات الزنك لونغاز التي تحتوي عليها أدوية الكحة تعمل بالفعل على علاجها».

الراحة في المنزل

قد يكون من الأفضل دائما تفادي إجهاد الجسم بالعمل في فترة الإصابة بالزكام، إذ يقوم الجسم بمحاربة فيروس الزكام بشكل أكثر فاعلية في حالة الراحة، «ولكن إن كنت مضطرا إلى العمل، فالأمر ليس خطيرا، ولا يجب عليك سوى الابتعاد قدر الإمكان عن الزملاء، إذ يعتبر أول أيام المرض أكثرها قدرة على العدوى»، بحسب الطبيبة في قسم الطب الباطني في مركز الرحمة الطبي في بالتيمور جانيت أوماهوني، مشددة على أهمية تكرار غسل اليدين قدر الإمكان لتفادي نشر الجراثيم، إضافة إلى استخدام السائل المعقم لليدين.

ويجب الحرص الدائم على شرب الكثير من السوائل، من ماء وعصائر، إضافة إلى شوربة الدجاج في فترة الغداء، إذ تعتبر هذه الوصفة القديمة والشهيرة، واحدة من أشهر وأنجح الوصفات التي أثبتت الدراسات فاعليتها، بينما يمكن للقليل من الأنشطة الرياضية الخفيفة أن تعمل على تقوية جهاز المناعة في الجسم، بحسب سادلر، «ولكن الرياضة الخفيفة جدا، أي ألا يقل معدل نبضات القلب عن 100».

ويعين الغذاء الصحي على شحن الجهاز المناعي وتعزيز فاعليته، لذا يجب أن تشمل وجبة العشاء أطعمة غنية بالبروتينات، مثل شرائح اللحم من دون شحوم، أو السمك، أو البقول، إلى جانب القليل من النشويات من القمح الكامل، والأرز الأسمر، ومجموعة كبيرة من الخضراوات الطاردة للسموم من الجسم، لينتهي المساء بحمام ساخن قبل النوم في حال استمرار الشعور بالمرض والانزعاج.

دور الطبيب

قد تعين الطرق السابقة على حماية الجسم من الإصابة بالزكام، أو التخفيف قدر الإمكان من أعراضه، ولكن، وفي حالة استمرار الشعور بالانزعاج والتعب، إضافة إلى الحمى، وبدء القيء، وازدياد الصداع، فتجب استشارة الطبيب فورا، فهي إشارات وأعراض لاحتمال الإصابة بمرض أخطر من الزكام المعتاد، ووجوب الخضوع لعلاج مضاد للفيروسات، والمضادات الحيوية، والعلاجات الأخرى المطلوبة، وعدا ذلك اعتماد الروتين السابق بشكل يومي على مدى أيام قليلة، والتأكد يوما بعد يوم من تخلص الجسم من المرض.

طباعة