تعزز العلاقة مع الصغير وتنمي مهاراته

قراءة الأم لطفـلها.. تسلـية وقيـــم وعاطفة

القراءة تشعر الطفل بالأمن والاطمئنان. أرشيفية

سندريلا.. وليلى والذئب.. وبياض الثلج، وكثير من القصص داعبت مخيلات كثيرين في مرحلة الطفولة، إذ كانت، ولاتزال، الوسيلة غير المباشرة التي يختارها الأهل لغرس القيم الايجابية في نفوس اطفالهم من جهة، وكذلك تسلية الصغار من جهة أخرى. وتساعد الحكايات التي ترويها الأمهات للأطفال، ولا سيما في فترة ما قبل النوم، على تحسين مخيلة الطفل، وتوسيع آفاق معرفته، وكذلك تنمية مهارات الاستماع لديه. كما ينعكس الوقت الذي تقضيه الأم مع طفلها في قراءة القصص على علاقتهما التي تصبح معززة بالجوانب العاطفية.

وقالت اللبنانية رانية كفوري لـ«الإمارات اليوم» «أحرص على القراءة يومياً لابني الذي يبلغ الخامسة من العمر، خصوصاً القصص التي تحتوي على عبر وقيم ومعانٍ مفيدة»، مشيرة الى انها تقضي يومياً ما يقارب الـ 10 دقائق مع ابنها لتقرأ له القصص، ما يشعرها بأنها قريبة منه، وبأنهما يقضيان وقتاً مميزاً معاً.

وأضافت أنها تحرص على اختيار ما يناسب عمر ابنها، فدائماً تشتري الكتب بحسب المرحلة العمرية. ورأت أن القصص تحسن استيعاب الطفل لما يدور حوله، وتوسع أفق تفكيره، وتساعد الأم على توصيل الرسائل التي تريدها لابنها.

بينما قالت المواطنة حنان محمد «بطبيعة عملي معلمة، أدرك تماماً مدى أهمية القراءة للأطفال، ولاسيما التي تكون مناسبة للعمر»، مشيرة إلى أن قراءة القصص قبل النوم ستكون من الأمور الأساسية التي ستقدمها يومياً لأطفالها في المستقبل، مؤكدة أهمية أن تكون القصص بأسماء عربية، ومناسبة للطفل، وتغرس فيه قيم الشجاعة والوفاء والمحبة.

غناء

حكايات سيّئة

قال مدير مركز الاستشارات النفسية الدكتور محمد النحاس، إن قراءة قصص ما قبل النوم على سرير الطفل وفي غرفته ضرورية، مشدداً على حسن اختيار الحكايات، إذ يجب أن تعمل على بناء الشخصية الايجابية لرجل وامرأة الغد. ونبه النحاس الى وجود بعض القصص المعروفة والمتداولة التي تتسم بكونها سيئة، ومنها قصة علي بابا والاربعين حرامي، التي تغرس قيماً سلبية في نفوس الأطفال، ومنها أن السرقة هي التي تصنع المال. ونصح الأمهات ولا سيما العاملات، بالمواظبة على قراءة القصص يومياً للأطفال، لما لها من فوائد ايجابية تنعكس على شخصية الطفل، وكذلك العلاقة معه.

في المقابل ذكرت المواطنة أم هند، أنها تحرص على الغناء لابنتها التي لم تكمل العامين بعد، معتبرة أن الغناء يجعل علاقتها مع ابنتها أفضل، مشيرة الى انه وبعد تخطي طفلتها العامين ستبدأ بالقراءة لها. وقالت إنها تحاول أن تبلغ صغيرتها القصص من خلال التصرفات اليومية، فتشرح لها السلوكيات الجيدة عبر القصص طوال النهار، وهذا يشعرها بالاطمئنان. ولفتت إلى أهمية انتقاء القصص بحسب العمر، مع مساعدة الطفل على فهم القصة.

أما الفلسطينية، ياسمين لولو، فروت أنها تحرص يومياً على تأليف القصص التي تناسب ما يعيشه ابنها يومياً، موضحة «لدينا مزرعة فيها دجاج وأرانب، ويومياً أؤلف لابني القصص عنها، كما أنني أشجعه على قراءة القصص الدينية والتعليمية». ورأت أن العلاقة بين الأم والطفل تصبح أفضل مع القراءة، ولهذا نصحت بعض الأمهات، ولاسيما العاملات بضرورة ايجاد وقت للقراءة للأطفال.

بينما قالت المصرية يسرية شجيع، إنها لا تمتلك الكثير من الوقت للقراءة لأطفالها، إذ تحاول أن تناقشهم يومياً في أثناء القيام بالنشاطات في المنزل. واعتبرت ان التواصل مهم جداً مع الأطفال، ولاسيما حين يصبحون في مرحلة طرح الأسئلة.

الفلسطينية أم عمر، أكدت أنها كانت تحرص على قراءة القصص يومياً لأبنائها قبل النوم، مشيرة الى انها كانت تبدأ بقراءة القصص بعد دخولهم المدرسة، لأن استيعابهم للأحداث والشخصيات والقيم يكون أفضل.

إبداع

من جهته، قال مدير مركز الاستشارات النفسية الدكتور محمد النحاس «لابد من الالتفات الى إكساب الطفل اللغة في المرحلة الأولى من حياته، وعندما يسمع الصغير الكلام، تتحسن لديه مهارة الاستماع التي تعد المكون الرئيس للقدرات العقلية والوعي والفهم»، مؤكداً أهمية قراءة القصص في حياة الأطفال، كونها تحث على الإبداع والتصور، شريطة أن تكون متماشية مع مراحل النمو والارتقاء العمري للغة.

وشدد النحاس على ضرورة قراءة القصص التي تراعي العمر قبل دخول الطفل المدرسة، كونها تعمل على تنمية الخيال لديه، إذ يبدأ بتأليف أحداث، ما يشير الى قدرات إبداعية عنده، مضيفاً أن «الاستماع للقصص ينشط حاسة السمع التي تحث على الإبداع والابتكار. أما البداية بقراءة القصص، فتكون من السنة الثانية، فبين العامين الثاني والسادس، تكون اللغة في مرحلة اكتمال، ولهذا لابد من قراءة القصص التي تقدم للطفل مفردات وعبارات جديدة».

وينبغي تقديم الشخصيات الخيرة والشريرة للطفل، من خلال القصص، «لنزرع داخل الابناء القيم والعادات الجميلة، كون الطفل يحاكي ويقلد. كما يجب منح الطفل الثقة بنفسه عندما يبدأ بسرد أحداث القصص ومساعدته على انتقاء العبارات لمنحه الاحساس بالاعتماد على الذات».

وتوجد ميزات كثيرة في قراءة القصص، منها مثلاً ـ حسب النحاس ــ النغمة على سبيل المثال، التي تمنح الطفل الوقت للتصور، كي يتقبلها نفسياً، ويعايش أحداثها فلا يشعر بالتعب في تتبعه الأحداث في السرد السريع. أما بعد دخول الطفل المرحلة الابتدائية، فأشار النحاس الى ضرورة تغيير القصص، التي يجب أن تكون عن شخصيات دينية أو تاريخية مثلاً «فنروي للطفل أحداثاً عاشتها احدى الشخصيات من دون ان نذكر انها لرمز ديني أو تاريخي ما، حيث عليه لاحقاً أن يربطها». أما أهم ما يجب توافره في القصص الأحداث والبطل والنتيجة، لأننا نعلم الطفل مهارة حياتية. واعتبر النحاس أن القراءة قبل النوم، تشعر الطفل بالأمن، والقرب النفسي من الأم، لاسيما أن الطفل أحياناً يشعر بثقل توجيهات الأم اليومية، ما يجعل التواصل بالغناء والقصص أفضل.

طباعة