النشويات الصحيـّة.. طريقة مُثلى لخفض الوزن والحفاظ عليه

الأنواع المفيدة من الكربوهيدرات تتميز ببطء هضمها. أرشيفية

غالباً ما يرتبط فقدان الوزن والبدء في اعتماد حمية غذائية بهدف تخفيفه، بالتوقف عن تناول الكربوهيدرات المختلفة، من أرز وأنواع الخبز، وهو غالباً ما يكون الجزء الأصعب في عملية تنفيذ الحميات الغذائية، خصوصاً لمحبي النشويات بأنواعها، إلا أن تناول الأنواع الصحيحة منها، قد يكون في الواقع هو السر والمفتاح الخفي للحصول على مظهر الجسم الرشيق، والحفاظ عليه لفترة طويلة.

تتنوع الكربوهيدرات، وعند الحديث عن النوع الصحيح منها، يأتي هنا دور الكربوهيدرات المعتمدة على «النشا المقاوم»، الذي تم تطبيق مئات الدراسات في مختلف مراكز البحث والجامعات والعريقة حوله، والتي كشفت أن النشا المقاوم يعين على تقليل كمية الطعام التي يتم تناولها، وحرق المزيد من السعرات الحرارية، وإعطاء شعور أكبر من الطاقة، وأقل من التوتر، كما أنه يعمل على تقليل مستويات الكوليسترول في الدم، وهناك العديد من الأسباب التي تؤكد أهمية إعادة الكربوهيدرات على قائمة الأغذية المتناولة في اليوم، للتمكن من تحقيق المظهر الرشيق والمصقول للجسم.

نحافة طويلة الأمد

حرق شحوم البطن

 

تبين خبيرة التغذية والمتحدثة باسم المنظمة الأميركية للحميات الغذائية، ساري غريفز، أن النشويات الصحية، تعمل على حرق الشحوم في منطقة البطن بشكل أسرع، مقارنة بالأطعمة الأخرى، حتى وإن كانت نسبة السعرات الحرارية واحدة في كلا الحميتين، فعندما تناول فئران التجارب طعاماً غنياً بالنشا المقاوم، زادت حركة حرق الشحوم وإنتاج الإنزيمات المعينة على ذلك، بينما قلت الإنزيمات التي تعمل على تخزين الشحوم، ما يعني أن خلايا الدهون الموجودة في منطقة البطن، كانت أقل ميلاً لتخزين السعرات الحرارية على شكل شحوم.

إضافة إلى كل ما سبق تؤكد غريفز أن تناول النوع الصحي من النشويات، يعين الفرد على الشعور بمشاعر جيدة حيال نفسه وما يقوم به من جهد لخفض الوزن، فغالباً ما يشعر الأفراد الذين يعتمدون حمية غذائية لتخفيض الوزن بأنهم يشعرون بالسلطة والقوة لبذلهم ذلك الجهد لمقاومة الكربوهيدرات عند انخفاض الوزن بالاعتماد على حمية قليلة الكربوهيدرات، «إلا أنهم وللمرة الأولى يشعرون بشعور جيد ومريح حيال أنفسهم، من خلال تناولهم أطعمة متوازنة، من دون إبعاد مجموعات غذائية من القائمة مثل النشويات».

يبين التقرير الذي نشره موقع «هليث»، أن دراسة أخيرة تم تطبيقها على مراكز بحث مختلفة ومنتشرة على نطاق واسع في أميركا، كشفت أن أكثر الأفراد رشاقة، يتناولون الكربوهيدرات، وأن أكثرهم بدانة يتناولون كميات أقل من الكربوهيدرات، ووجد الباحثون أن المفارقة تكمن في الواقع في أن عند الرغبة في البقاء بمظهر رشيق لفترة طويلة، يتحقق في حال تناول ما نسبته 64٪ من مجمل السعرات الحرارية اليومية التي يتم تناولها، أو ما يقارب 361 غراماً، وهو أيضاً ما يساوي حبات من البطاطس المحشوة المخبوزة في الفرن (وهي الوجبة التي لطالما تفاداها الأفراد عند قيامهم بحمية غذائية)، إذ تقلص معظم أنواع الحميات الغذائية كمية الكربوهيدرات إلى أقل من 30٪ من مجمل السعرات الحرارية في اليوم الواحد، بينما تتقلص أحياناً إلى أقل من 30 غراماً منها، أو تمنعها تماماً.

عنصر غذائي مشبع

تعمل معظم الوجبات التي تحتوي على الكربوهيدرات، كنوع من مقاومات فتح الشهية والجوع، والتي تعتبر أكثر إشباعاً من البروتينات والشحوم، وتعتبر الأنواع الصحيحة من الكربوهيدرات مفيدة ومشبعة، لأنها ذات هضم أكثر بطئاً من الأنواع الأخرى من الأطعمة، كما أنها تحفز الشعور بالشبع في كل من الدماغ والمعدة.

وقد بيّن بحث أقيم في جامعة سوري في المملكة المتحدة، بأن نتيجة استهلاك النشا المقاوم في الوجبة الواحدة، قلل من استهلاك 10٪ من السعرات الحرارية في اليوم التالي، (أي ما يعادل 150 إلى 200 سعرة حرارية للمرأة العادية)، لأنهن شعرن بأنهن أقل جوعاً.

وبحسب الباحثين، فإنه عند قيام المعتمدين حمية غذائية معينة يحولون برنامجهم الغذائي «قليل الكربوهيدرات» إلى آخر يحتوي على كميات كبيرة من الألياف والنشا المقاوم، «فإن أمراً رائعاً جداً يحدث في هذه الحالة، فخلال يومين فقط، يختفي الشعور بالجوع، إذ تعمل الألياف في النشا المقاوم على ملء المعدة، وإرضاء حالة الجوع لدى الأفراد، بينما يسمح للأفراد في الوقت ذاته بتناول ما يشتهون»، بحسب خبيرة التغذية والمتحدثة باسم المنظمة الأميركية للحميات الغذائية، ساري غريفز، مشيرة إلى أن هذه الأخبار الجيدة، يمكن أن ترفع أيضاً مستويات «هرمونات الشبع» التي تعلم الدماغ لتغيير الشعور بالجوع الشديد، فيرفع عملية الاستقلاب في الجسم.

وأضافت أن دماغ الإنسان مبرمج كنوع من مقياس للجوع والشبع، والتي تأمر الجسم بتناول الطعام بمجرد شعور الدماغ بأن المعدة فارغة، وتعمل الأطعمة العالية في نسبة النشا المقاوم، بعكس كل محفزات الجوع في الجسم، وتعمل على تحرير هرمونات الشبع في الأحشاء، وتعين على أن تكون خلايا الجسم أكثر حساسية لمستويات الإنسولين، ومع رفع مستوى استهلاك الأطعمة المشبعة المعينة على تحرير هرمونات الشبع، التي تعمل على تقليل الشعور بالجوع.

التحكم بالسكر

يمكن للمزيد الصحيح والمناسب من الكربوهيدرات أن يكون الطريقة المثلى للتحكم والسيطرة على مستويات السكر في الدم، وإبعاد شبح المعاناة من مرض السكري، وقد كشفت دراسة قام بها مركز بيلتسفيل الغذائي في منظمة السكري الأميركية، أن المتطوعين الذين قاموا باعتماد حمية غذائية غنية بالنشا المقاوم، كانوا أكثر قدرة على خفض مستوى السكر في الدم، في فترة ما بعد تناول الطعام، وردّ فعل الإنسولين، بنسبة 38٪.

وتنصح غريفز بأنه يمكن للمرء تناول النوع الذي يرغب به من النشويات، إلا أنه يجب دائماً مزجها بالأنواع المفيدة المعتمدة على النشا المقاوم، وذلك لمنع ارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل كبير، وبدلاً من تناول الأرز الأبيض، يمكن التحويل إلى الأرز الأسمر ومزجه بالفاصولياء، أو الذرة، أو أي نوع آخر من أنواع النشا المقاوم، والتي تبقي على السكر في الدم في وضعية متوازنة، أفضل بكثير من الحميات قليلة النشويات.

تسريع الاستقلاب

تعمل النشويات العالية في النشا المقاوم على تسريع الاستقلاب في الجسم، وتسريع عملية حرق الشحوم فيها، فمع تحرك النشا المقاوم مع بدء عملية الهضم، يتم تحرير أحماض دهنية تشجع على حرق الشحوم، في منطقة البطن خصوصاً، إذ تعمل هذه الأحماض الدهنية على الحفاظ على كتلة العضل في الجسم، وهذا يعمل على تحفيز الاستقلاب، ما يعين على خسارة الوزن بشكل أسرع.

وقد قام باحثون بالعمل على تسمين مجموعتين من فئران التجارب، ثم قاموا بتغذيتها بأكلات ترتكز على النشا المقاوم، وتناولت المجموعة الأخرى أكلات قليلة في النشا المقاوم، حيث كسبت المجموعة الأخيرة الوزن وخسرت نسبة من العضل، بينما حافظت «مجموعة النشا المقاوم» على العضل، بينما خسرت الدهون، وحافظت على عملية الاستقلاب في حالة نشطة.

طباعة