حياة من دون أطفال

بات طبيعياً هذه الأيام أن يختار الزوجان عدم الإنجاب، فاختيار الحياة من دون أطفال قد يعني مزيداً من الحرية ومزيداً من الأمان المادي. لكن تذكر أنك قد تغير رأيك يوماً ما، فقد يأتي ذلك اليوم بعد فوات الأوان. أندريا متأكدة من أمر واحد «إنها لا تريد انجاب أطفال»، وتدرك أنه ليس لديها كثير من الوقت لتغير قرارها، لكن عندما ترى أندريا أصدقاءها مع أطفالهم، يتأكد لديها الإحساس بأنها اتخذت القرار الصائب، وتقول «غالبا ما يبدو عليهم أنهم تحت ضغط جراء الدور الذي يلعبونه آباء وأمهات».

صحيح أن الحياة والعلاقة قد تكون أسهل من دون أطفال، لكن يتعين التفكير في هذا القرار ملياً، قرار الحياة من دون إنجاب يجب التفكير فيه بعمق، حيث يصعب إن لم يستحل التراجع عنه. غالباً ما يضع الطفل الأول العلاقة بين الطرفين على المحك، فدراسات عدة تشير إلى أن الكثير من الأزواج ينفصلون بعد عام من ولادة الطفل الأول.

ويقول الدكتور يان إكهارد من معهد العلوم الاجتماعية بجامعة هايدلبرج «لكن ينبغي أن تقارن هذا بالأزواج الذين يعيشون من دون أطفال والذين تزيد أعداد حالات الانفصال بينهم على حالات الانفصال بين الأزواج الذين أنجبوا أطفالاً». ومع ذلك فإن الأطفال لا يجعلون مسار العلاقة بين الأزواج أسهل، النساء على وجه الخصوص هن من يشعرن في الغالب أنهن أجبرن على العودة للعب دور الأمومة التقليدي. ويصف الخبراء هذا السيناريو قائلين إنه «إعادة الحياة للنمط التقليدي». وهذا يحدث عندما تشعر الأم بأنها تحملت العبء الأكبر عندما تصل الامور إلى تقسيم الأدوار داخل الأسرة. تقول ماريان روب من المعهد القومي لأبحاث الأسرة في جامعة بامبرج «الأم تتحمل المسؤولية كاملة بشكل أو بآخر». ويقول إكهارد «قد يؤدي هذا إلى صراع، النساء اللاتي اعتدن صب اهتمامهن على شؤونهن الخاصة، غالبا ما يواجهن مشكلات في التعايش مع دور الأم، لأنه من العسير المزج بين الأدوار الأسرية والعمل في مجتمعنا».

وتوضح ماريان روب أنه«لا ينبغي أن يكون تحقيق الطموح في مجال العمل هو السبب الوحيد لاتخاذ قرار عدم الإنجاب، من الخطأ عادة تأجيل اتخاذ القرار». و تقول روب «أشخاص كثيرون يريدون الإنجاب لكن ذلك لا يتناسب مع نمط حياتهم، إنهم يريدون تجربة كل شيء قبل أن يفكروا في تأسيس أسرة، لهذا السبب يضيع الكثير من الأزواج الفرصة الأخيرة لإنجاب طفل على انفسهم». وقد يكون ذلك مؤلماً للغاية بالنسبة للسيدات على وجه الخصوص، ذلك أنه لا خط رجعة بمجرد بلوغ تلك المرحلة. هناك خطر بالغ يكمن في احتمال شعور الزوجين بالندم لاتخاذهم قرار عدم الإنجاب.

طباعة