قد يكون عرضاً أو مرضاً يصيب الإنسان

الاكتئاب.. أعباء نفسية تهدّد «هرمون السعادة»

الحزن الدائم والقلق من أبرز أعراض الاكتئاب. أرشيفية

أظهرت دراسات حديثة أن الاكتئاب يصيب النساء أكثر من الرجال(بنسبة 3 - 1)، ويعد الاكتئاب من الاضطرابات النفسية المنتشرة بشكل كبير في مختلف دول العالم، التي تتباين فيها معدلات الإصابة به، وقد يكون عرضاً أو مرضاً يصاب به الإنسان.

وتختلف أسباب الاكتئاب وتتنوع، نتيجة لعوامل اجتماعية ونفسية ناجمة عن ضغوط الحياة، ولأسباب سيكولوجية ووراثية (جينية)، وعضوية تتمثل في قلة إفراز الجسم لهرمون السيراتونين (هرمون السعادة)، الذي يعتبر مبعثه الأساسي هرمون الميلاتونين الذي يساعد على ضبط عمل الجسم، وعلى النوم، والذي تفرزه الغدة الصنوبرية التي توجد في تجويف الدماغ، في الظلام فقط.

وينجم عن هذه الأسباب أعراض مختلفة، منها، وفق مختصين، الحزن الدائم، القلق، عدم المبالاة والاكتراث بشكل عام، اضطرابات في النوم والشهية، وساوس مرضية، التفكير في إيذاء النفس، صعوبات في العمل وقلة في الإنتاج، الصداع، فقدان الرغبة في ممارسة الهوايات والنشاطات الاجتماعية، الميل إلى العزلة وعدم الرغبة في العمل.

أسباب

تشاؤم «شتوي»

يعد اكتئاب الشتاء عرضاً نادراً أكثر منه مرضاً، يصيب 20٪ من الناس في شمال الكرة الأرضية، مع بداية فصل الخريف، حين تبدأ الشمس بالظهور فترات قصيرة في النهار نظراً لقصر مدته الزمنية مقارنةً بالمساء، وتلعب الوراثة دوراً بسيطاً جداً في الإصابة به. ولا تختلف أعراض اكتئاب الشتاء عن الاكتئاب بشكلٍ عام، إذ تكون نظرة المصاب به للحياة تشاؤمية، لا تحمل الأمل في غدٍ أفضل، ويلجأ إلى تهويل الأمور وإعطائها حجماً أكبر من حجمها، كما يتولد لديه إحساس كبير بالغيرة من الآخرين، وذلك من خلال اعتماده على مبدأ المقارنة في ما بينه وبين الآخرين، فيقل لديه الشعور بالرضا والسعادة، وفي المقابل لا يسعى أبداً إلى تطوير ذاته، وتنمية مهاراته للارتقاء إليهم، ويعاني المصاب باكتئاب الشتاء من فقدان الرغبة الجنسية، والصداع النصفي، وغيرها.

ولا يتم اللجوء إلى العلاجات الدوائية في حالات اكتئاب الشتاء، إلى العلاجات الدوائية، حيث يتم الاعتماد على العلاج العقلاني الانفعالي، الذي يعتمد بشكل أساسي على تهيؤ المريض لتقبل الواقع وذاته والآخرين.

كشفت دراسة طبية حديثة لمعهد الأبحاث في العاصمة التشيكية براغ، عن خمسة أسباب جديدة للإصابة بمرض الاكتئاب، لم تكن معروفة، وتم التأكد من خطورتها، هي نقص حامض الفوليك مع فيتامين بي 12 في الجسم، وتناول النساء لحبوب منع الحمل، وإصابة ما بين 50 إلى 80٪ منهن بنوع من الاكتئاب بعد الولادة، حتى الطبيعية منها، وشرب الكحول، ولو بكميات ضئيلة، ولفترات قصيرة، وتعاطي المنشطات التي تضاعف الجهد، وترافقها حالة خطرة من الاكتئاب.

وقالت رئيسة العيادة الداخلية في براغ، الطبيبة إيفانا مارتينكوفا، إن «نقص حامض الفوليك وارتباطه بنقص فيتامين بي 12 في الجسم، أظهر نتائج عدة حسب الدراسة، تقود إلى ظهور حالة الاكتئاب حتى لدى كبار السن، على عكس إحدى الدراسات التي كانت تشير إلى عدم تأثير ذلك في المسنين».

وذكرت أن العلاج ببساطة يتمثل في زيادة استهلاك، وتناول 80 مليغراما من الخضراوات الطازجة، ومليغرام من فيتامين بي 12 يومياً لمن يعانون هذا النقص. وتلعب حبوب منع الحمل دوراً في الإصابة بالاكتئاب، نتيجة التغيرات التي تحدثها في الهرمونات، ومنها هرمون بروجستين الذي يخفض مستويات هرمون السعادة، محدثاً حالة من الاكتئاب.

أما في ما يتعلق بتعاطي الكحول، فأوضحت مارتينكوفا أن الدراسة التي خصت متعاطي الكحول حتى لمن يشربون كميات قليلة، ويقلعون عنها لاحقا، توصلت إلى أن الجسم تحدث فيه تغيرات مصطنعة في مجال حل المشكلات العالقة والسعادة غير الطبيعية التي سرعان ما تزول عند التوقف عن الشرب، الأمر الذي يجعل الوضع معقداً ويضاعف القلق، وبالتالي تكون أيضاً بداية الإصابة بمرض الاكتئاب.

وأوردت الدراسة أن الإصابة يمكن أن تكون مضاعفة بأربع مرات مقارنة بمدمني المخدرات، إذ تقوم تلك الحبوب بتفعيل ومضاعفة النشاط الجسماني، لكن ترافقها تغيرات خطيرة مثل القلق وقلة الشهية للأكل والنشاط الجنسي، وبالتالي حالة من الاكتئاب في مراحل متأخرة ينتج عنها الانتحار.

اضطرابات

يرافق الاكتئاب اضطرابات جسدية مختلفة، على حسب نوع الاكتئاب ودرجته، ومنها اضطرابات في القلب وسرعة نبضه، اضطرابات الدورة الشهرية، قلة الرغبة الجنسية للرجال والنساء، سوء الهضم، ارتفاع ضغط الدم، الصداع، صعوبات في التنفس، الشعور بالاختناق والضيق، الرغبة في دخول الحمام بكثرة، الإحساس بثقل في البطن أو الإمساك، ثقل في الأطراف والظهر والرأس، آلام في الظهر أو في أماكن لا يستطيع تحديدها، الكسل وفقدان النشاط، والإجهاد النفسي، أي يشتكي من التعب والإرهاق في حين أنه لا يقوم بأعمال جسدية.

يحتاج الاكتئاب، كما بين اختصاصيون، إلى علاج دوائي ومعرفي سلوكي، فالدوائي يستخدم لتصحيح الخلل الكيميائي في الجسم، أما المعرفي السلوكي فيستخدم لتصحيح الأفكار التي أدت إلى الاضطراب الكيميائي، وذلك لإعادة ترجمة أفكار المصاب وتصحيحها عن الماضي والحاضر والمستقبل، وتزويده بأفكار جديدة أكثر تفاؤلاً بالحياة.

طباعة