تبدأ من الشهر السادس.. وتحمي من عادات سيّئة مستقبلاً

التربية الغذائية للطفل.. التنويع أفضل فاتح للشهيّة

مشاركة الطفل في تحضير السُفرة تزيد شهيته إلى الأكل. أرشيفية

تُعد التربية الغذائية من الأساسيات التي تساعد الأم على تأمين مستوى جيد من الصحة البدنية لطفلها، ويعتبر ادخال الطعام على حياة الطفل في شهوره الأولى من الأمور التي تحتاج إلى عناية وحرص في كيفية تقديمها، كي يتقبلها ويتجنب معها الطفل عادات غذائية سيئة مستقبلاً. وربما يسهل على الأمهات تقديم الطعام للأطفال الصغار في الشهور الاولى، خصوصاً بعد الشهر السادس، ولكن لاحقاً وبعد بلوغ الأطفال العام الأول، يصبح تعاملهم مع الأكل مزاجياً يخضع لمعايير الشكل والرائحة وليس الطعم والمذاق، لذا ينبغي التنويع في الأطعمة لفتح شهيتهم.

وقالت الاختصاصية في التغذية، الدكتورة ندى الأديب، إن «الغذاء التكميلي يجب ان يقدم للطفل تدريجياً، ففي البداية ينبغي تقديم الطعام دون أي إضافات غذائية كالملح والسكر، حتى يعتاد الطفل الطعم الطبيعي للأغذية المختلفـة؛ ما يساعده على تجنب أنماط غذائيـة غير صحية حينما يكبر»، مشددة على ضرورة تقديم ملعقة او ملعقتين من الطعام مرة واحدة في اليوم، وبعدها مرتين في اليوم، ويستحسن أن تكون في الوقت الذي يكون فيه الطفل جائعاً قبل بدء الرضاعة.

وأفادت الأديب بأن أفضل الأوقات لإعطاء الطفل الطعام، تكون في منتصف الصباح أو في منتصف العصر، أما أفضل طريقة لتقديم الطعام، فهي بالملعقة ليعتاد الطفل المضغ، ثم تبدأ الأم بالتنويع بين الأطعمة المختلفة التي يمكن ان تركب بحسب عمر الطفل وحاجاته.

تنويع

أضافت الاختصاصية في التغذية لـ«الإمارات اليوم» أن «الطفل يحتاج بعد بلوغ عامه الأول الى التنويع في الأطعمة، إذ يعتاد بعد تلك المرحلة كل الأطعمة المطبوخة، ولهذا يمكن أن نقدم له من الوجبات التي تتناولها الأسرة، مع الحرص على التنويع بين الحبوب والبقوليات والنباتات الورقية الخضراء الداكنة اللون او حتى الصفراء، بالإضافة الى الأطعمة من اصل حيواني»، مشيرة الى أهمية البدء بتقديم الارز في نهاية الشهر السادس، لأنه لا يسبب حساسية للأطفال، كما يمكن تقديم انواع متعددة من الخضراوات والفواكه في وقت لاحق.

وأشارت الأديب الى أنه يمكن تقديم اللحوم بعد الشهر الثامن، إذ تبدأ الأم بالدجاج الذي تنزع منه الشحوم، وبعد الشهرين التاسع والعاشر يمكن البدء بلحوم البقر، التي تضيف الى المرء الكثير من البروتينات، لافتة إلى أن طهو الحبوب والخضراوات وطريقة إعدادهما مهمان جداً، إذ يجب مراعاة تقشير الحبوب لتجنيب الطفل سوء الهضم، وسلق الفواكه قليلا ان كانت قاسية، وكذلك عدم خلط اكثر من نوع إلا بعد أن يعتاد الطفل طعم كل نوع على حدة. فيما تعد المحافظة على الرضاعة الطبيعية من الشروط الاساسية التي يجب أن تؤمّن للطفل.

أما الطعام الجامد، فينصح بالبدء في تقديمه للأطفال في وقت متأخر قليلا، وذلك لأسباب عدة، ومنها أنه يشجع الطفل على الطعام الزائد، بالإضافة الى ان الطعام الجامد الذي يعطى في وقت مبكر قد يؤدي الى إدخال وحدات حرارية تنقلب الى دهون، وبالتالي قد تعرض الطفل للبدانة أو السمنة في وقت مبكر، وفق الأديب التي قالت إن «الامهات يعتقدن غالبا أن طفلهن جائع ولم يكتف من الحليب، فيبدأن بإعطائه الطعام الجامد، علماً أن الوقت ليس محددا لكل الأطفال، فهو يختلف من طفل لآخر، وعلى الأم أن تعرف من خلال حركات طفلها إن كان يريد المزيد من الطعام أم انه اكتفى بالحليب.

نمو

الطعام والشخصية

أشار مدير المركز الدولي للاستشارات النفسية، الدكتور محمد النحاس الى وجود دلالات نفسية تظهر من خلال طريقة تناول الفرد للأكل، موضحاً أن الشخصية الاستحواذية تبرز من خلال فرد الشخص لذراعيه على الطاولة نوعاً من الاستحواذ على الأكل، بينما تبرز الشخصية المحبطة من خلال الأكل بيد واحدة، وكسل اليد الثانية، فيتعامل المرء مع الأكل، وكأنه مضطر الى القيام به». بينما الشخصية العصبية تظهر، وبحسب النحاس، من خلال الضغط على السكين، وكذلك التعاطي مع الخبز بعصبية، أما الشخصية القيادية، فتبرز في الفرد الذي يخدم الآخرين على المائدة ويكون آخر من يبدأ بالأكل، وغالباً ما يحتوي الآخر ويكون متميزاً بالعطاء، وناجحاً في أسرته. بينما الشخصية المستسلمة هي التي تظهر مع الشخص الذي لا يأكل إلا حين يطلب منه ذلك.

شددت ندى الأديب على أن الفترة التي تمتد من سنة الى خمس سنوات هي المرحلة التي تلاحظ فيها الأمهات انخفاض شهية الطفل على الأكل، إذ يحرك وجهه رافضا الكثير من المأكولات، كما يقاوم الجلوس على المائدة، معللة هذا التصرف بالقول إن «معدل نمو الطفل ينقص بشكل كبير، وبالتالي حاجته الى الغذاء تخف تباعاً، ويبقى بحاجة الى 1000 وحدة حرارية في اليوم، لنموه ونشاطه، والتـي يجـب ان تقسم على ثلاث وجبات رئيسة ووجبتين صغيرتين بينـهما».

واعتبرت اختصاصية التغذية أنه لابد من التنويع في المذاق والملمس، كما أنه لابد من الالتفات الى وجوب أن يكون الطعام باردا وغير حار، منوهة الى ضرورة أخذ الطفل الى الطبيب حين يقل وزنه عن المعدل العام الذي يجب أن يكون عليه، بعد أن يفقد شهيته لأشهر عدة، مشددة على أهمية إعطاء الأولاد الحصص الغذائية الضرورية، والتي تفترض وجود حصتين من الحليب، وربع او ثلث حجم الحصص الغذائية التي يتناولها الكبار، و«إدخال الحركة على حياة الطفل، وأبرزها ألعاب القفز وقيادة الدراجات وغيرهما، لأن الأطفال الذين يلعبون من ساعة الى ساعتين يوميا، يتناولون وجبات مرتفعة السعرات الحرارية وأكثر تنوعاً».

شكل

أكد مدير المركز الدولي للاستشارات النفسية، الدكتور محمد النحاس، وجود ارتباط شرطي عند الاطفال بين شكل الطعام ومدى تقبّله، ولذا يجب على الأهل عدم غش الأولاد ووضع الأكلات التي لا يحبونها بشكل مخفي لتقديمها لهم، لأن ذلك سيؤدي الى تأسيس الشك بالأهل وعدم الثقة، مشيرا الى أن عملية المغافلة في تقديم الأطعمة التي لا يرغب فيها الطفل تجعله ينتقل من مرحلة عدم القبول الى النفور، الأمر الذي يولّد لديه العناد. وشدد على وجوب عدم التكلم عن الطعام بشكل سلبي أو ايجابي أمام الأطفال، لأن أسلوب وطبيعة تناول الطعام تكسب الطفل الشخصية. وأضاف النحاس أن «تقديم الاطباق كأشكال محببة للأطفال وألوان جاذبة تسهم في ترغيبهم بالأكل، كما يمكن إشراك الطفل في عملية ترتيب السفرة، فيحضر الشوكات والملاعق، فذلك يفتح شهيته للطعام، وعدم تثبيت الوجبة التي يحبها لأن ذلك سيولد لديه نوعاً من الاشباع، والزهد في نوع الطعام، فالتنويع من الأمور المهمة بالنسبة الى الطفل». واعتبر النحاس ان استخدام أسلوب النموذج أمر ضروري، كي يتقبل الطفل الطعام، فيقدم الأكل الذي لا يرغب فيه الصغير الى الغير امامه، ويتحدث الأهل عنه بطريقة ايجابية تعزز الفضول لدى الطفل لاكتشافه، وبالتالي تعديل اتجاهاته بشكل لفظي، حتى يخزن الشعور لديه فيقوم بميل في الانفعال، والانفعالات تتحول الى سلوك لاحقاً». أما الاسلوب الحديث الذي ذكره النحاس، فهو السيكو دراما وهو الذي يختبر من منطلق تطبيق الشعور أوتوماتيكياً من خلال الايحاءات التي تعطى للطفل، كأن نطلب منه تمثيل أنه يأكل طبقاً محدداً من خلال الصورة، وبالتالي تنتقل الصورة للشك، وتأخذ شكلاً في الواقع.

طباعة