العطور تظهر ملامح من شخصية الإنسان. تصوير: باتريك كاستيلو

العطـور.. مختـبر لأمزجة الناس

تتميز العطور العربية بمكوناتها التي تختلف عن العطور الغربية، إذ يكون التركيز على أنواع الورود القوية والمرغوبة في الشرق، بخلاف العطور الغربية التي تشدد على الزهور الخفيفة الرائحة. وتنتشر اليوم فئة من العطور التي تجمع بين المكونات الغربية الخفيفة والمكونات الأكثر شيوعاً واستخداماً في العالم العربي، وبالتالي لا تجذب هذه العطور العرب فحسب، بل أيضا الاجانب الذين يجدون في هذه العطور ما يجمع بين الثقافتين.

ويرى المدير الفني والمبتكر لعطور أمواج، كريستفور تشونغ، إن «أول ما أتطلع اليه حين أبدأ بمزج العطور، هو أنه يجب أن تلائم البلد الموجود فيه العطر، ولهذا أمزج بين المكونات العربية والمكونات الغربية، لتتمتع برائحة مختلفة، فهي لا تعد عربية ولا غربية». ونوه بأن الورود التي تستخدم في العالم العربي لا تستخدم في الغرب، ولهذا غالباً ما أحاول أن أمزجها، للحصول على ما هو مختلف. وحول عدد المرات التي تختبر فيها العطور، قال مبتكر العطور، «تخضع العطور التي تمزج فيها المكونات الى الكثير من التجارب، واحياناً أستمر في الاختبار لما يقارب السنة ونصف السنة»، مضيفاً أن نسبة المكونات العربية في العطور التي يصممها تكون نحو 40٪ وأحياناً قد تكون 50٪ فهذا «يعتمد على المفهوم الذي أريد أن أجسده في العطر، وكذلك الموازنة في التركيبة للحصول على نتيجة جيدة».

اختيار العطر

وجه مبتكر العطور البريطاني الجنسية كريستوفور تشونغ، نصيحة للناس لاختيار العطر الذي يناسبهم، فشدد على ضرورة التمهل قبل شراء أي عطر، فأحياناً نشتري العطر في 10 دقائق وعلى عجل دون أن نمنح أنفسنا الوقت لتجربة الخيارات الكثيرة المتاحة. واعتبر أنه من الضروري أن يأخذ المرء وقته، ويشرب كوباً من القهوة وبعدها يقرر، لأن هذا العطر سيتغلغل في الجلد وسيعبر عن شخصية الإنسان التي تظهر للناس. أما الأمر الأساسي الذي لابد من الالتفات اليه فهو الشخصية التي يبرزها العطر.

قصة

واعتبر تشونغ أن العطر «يجب أن يحمل قصة، يرويها عبر العبير، لأنه يعطي شخصية محددة للمرء، فجميع المبتكرين يستخدمون المكونات نفسها، ولكن في النهاية القصة التي نضعها تجعل العطر مختلفاً ومتميزاً»، وهذا ما جعل الأجانب يرغبون في تجربة هذه العطور التي تجمع بين الغربي والعربي. ونوه بأن الأجانب «غالباً ما يتحدثون عن العطور وفهم قصتها وكذلك تفاعلها مع الجلد، فأحياناً لا يهتمون الى مناسبة العطر للأنثى والرجل بقدر اهتمامهم الى ملاءمته لجسم الانسان وتفاعله مع الجلد، كما أنهم في الغرب لا يهتمون الى رأي الغير في العطر بقدر قناعتهم به».

وحول تعامل الشعوب مع العطور أكد أن العطر بالنسبة للعرب «لا يشكل تجسيداً لشخصية معينة يجب الحصول عليها من العطر، بل ينظرون اليه على أنه نظافة، فيما في الغرب ينظرون الى الشخصية المجسدة في العطر»، أما المكونات الأساسية التي يدخلها على العطور فهي زهرة الليلي والياسمين، والكثير من الورود التي في المجمل تمنح أريجا يدوم في رحلته لما يقارب ثماني ساعات. ونوه بأن دوام العطر على الجلد «لا يرتبط بالعلامة التجارية، فهذا يعتمد على نوع الجلد، فهناك عطور تتفاعل بشكل أساسي مع البشرة الدهنية والتي أحيانا يفضل ترطيب البشرة الجافة قبل استخدامها للحصول على النتيجة نفسها». ونوه تشونغ الذي يعزف الموسيقى بأن «ابتكار العطور يشبه الموسيقى، وعندما نستمع الى الموسيقى تكون عبارة عن نوتات وآلات موسيقية مجتمعة مع بعضها بعضاً، وكذلك العطر الذي يخرج أريجه من المزيج الرائع». واعتبر أن العرب «يعرفون المكونات العربية بشكل واضح ولكن في الغرب أحياناً لا يدركون هذه المكونات وتكون لديهم الكثير من الاستفسارات حول المكونات».

تركيب

من جهته، قال مدير عطور الرصاصي سليم كالسيكار إن «أبرز الجهود التي بذلناها في تركيب العطور هي الأبحاث التي تمكن أي شخص من تطوير أنواع جديدة من المحتويات إلى جانب تحسين المكونات الموجودة أصلاً، وبالتالي هناك الكثير من المواد التي تستخدم في العطور العربية والتي تكون مستوردة من مناطق الشرق الأوسط وأميركا الشمالية وشبه القارة الهندية». وأكد أن المكونات الصناعية المطابقة للمكونات الطبيعية أصبحت جزءاً من قطاع صناعة العطور بسبب ندرة المكونات الطبيعية، «فأي عطر يتم ابتكاره قد يبدو مشابهاً لعطر تمت صناعته من المكونات الطبيعية الخالصة»، ويكمن الفرق في البنية الكيميائية وطريقة التفاعل عند المزج مع العناصر الأخرى.

لافتاً الى أن فن العطور قد تحول إلى عملية تجمع الجوانب التقنية والعلمية كذلك. أما لجهة جذب العطور العربية للأجانب، فقد اكد كالسيكار أن الدمج في المكونات العربية والغربية، يجذب الوافدين الغربيين المقيمين في المنطقة، فيما لا يمكن القول إن السياح لا يؤثرون في الذوق المحلي، فهم يرغبون في رائحة تشبه الروائح العربية، وليس العكس. وبحسب كالسيكار، فإن العطور العربية «تصنع من عطر اصله عربي»، وتضاف إليه مكونات وزيوت العود والكهرمان والزعفران وخشب الصندل «الأمر الذي يحوله الى عطر شرقي بامتياز»، مشيراً الى أن ما يميز العطر العربي عن غيره هو عبق انتشاره ودوامه لفترة طويلة. فيما تتسم العطور الرجالية بشكل عام بدرجات الروائح الحمضية والدخانية ودرجات التوابل والخشب والجلد. أما العطور النسائية فهي ترتكز على الفاكهة والزهور والمكونات العشبية والفانيليا.

الأكثر مشاركة