‏«الديسك» أكثرها شيوعاً ‏

‏آلام الظهــر.. التشخـيــــص المبكـر وصفـة علاج ‏

آلام الظهر متعددة الأسباب. فوتوز.كوم

‏‏يعاني كثيرون، مع اختلاف الأعمار والأجناس، في مرحلة أو أخرى من حياتهم، من آلام الظهر، باعتبار الظهر هو أحد الأجزاء الرئيسة الحاملة لجهد المرء، ووزنه، ووضعياته المختلفة، الصحيحة منها والخاطئة، بين النوم، أو الجلوس الطويل في العمل، أو الممارسة الخاطئة للتمارين الرياضية، وتحولت مفردة الـ«ديسك» إلى واحدة من أكثر المشكلات المرتبطة بالظهر شيوعاً.

وسواء كان ما يعانيه المرء توتراً في أعصاب الظهر بسبب الجلوس الطويل أمام شاشة الكمبيوتر، أو شعوراً بالشد بعد النهوض من النوم، فإن 96٪ من الأفراد يعانون أو عانوا من آلام الظهر المختلفة في إحدى مراحل حياتهم، بحسب خبير التحكم بالآلام والرئيس والمدير الطبي للمعهد الطبي المتقدم للآلام في واشنطن أميركا، ريزا غورباني، إلا أن اختلاف وتنوع آلام الظهر، وأسبابها، يجعل من الصعوبة على المرء معرفة نوع ألم الظهر الذي يعانيه، ومتى يتحول الألم من عرض طبيعي لسبب معين، إلى حالة طبية تحتاج إلى استشارة تشخص الحالة، وبالتالي تعد باباً للعلاج المبكر من آلام الظهر. 

 ‏متلازمة فشل الظهر ‏

‏تعد متلازمة فشل الظهر مشكلة يعاني منها بين 15٪ وحتى 40٪ ممن خضعوا لعمليات جراحية في الظهر، وهي الحالة التي تترك المرء في وضع مشابه أو أسوأ من الوضع قبل الجراحة من حيث الألم. ويبين غورباني أن الألم يكون غالباً مستمراً «إذ لا يمكن للشخص الوقوف، أو المشي، أو الالتفاف، والسبب هو تضرر الأعصاب». وتتفاوت الأعراض بين الانزعاج، إلى الألم الذي يؤثر في الأرداف، والمقعدة، والأفخاذ، وصولاً إلى آلام مشابهة بطعنات أو لسعات ألم في الظهر والساقين.

ويضيف غوباني أن «هناك أيضاً ما يسمى بتضيق العمود الفقري، وهو ما يعرف بوجود ضيق في منطقة أو أكثر من قناة الحبل الشوكي، ما يسبب ضغطاً على الحبل الشوكي، وهي الحالة التي تصاحب مشكلات أخرى، التي يمكن أن تسبب تقلصات وآلاماً وخدراً في الساق، والظهر، والرقبة، والأكتاف، وفقدان الشعور للحد الأقصى، وفي أحيان أخرى مشكلة في المثانة، وحركة الأمعاء، وهي الأعراض التي غالباً ما تسوء مع المشي، والقيام بالأنشطة المختلفة»، بحسب غوباني.

توقيت الاستشارة

يعتقد غورباني أن أول ما يفترض على المرء القيام به كرد فعل دفاعي ضد آلام الظهر هو اللجوء إلى الأدوية التي لا تحتاج إلى وصفة طبية «سواء كانت مسكنات للآلام، أو حبوباً مضادة للالتهابات، أو كريمات، أو لصاقات للظهر، أو حتى التدليكات والعلاجات الطبيعية، التي يمكن أن تعالج الأمر خلال مدة تصل إلى شهر، دون الحاجة للجوء إلى الطبيب، أو أخذ الإبر». وإن لم تكن هذه الطرق المتوافرة كفيلة بعلاج الحالة وتخفيف الألم خلال مدة تصل إلى شهر، أو إذا زادت الآلام، أو أصبحت عائقاً أمام القدرة على العمل أو أداء أغلب الأنشطة اليومية، إضافة إلى الشعور بالخدر، أو ضعفاً في الساقين، فهذا يعني ضرورة استشارة الطبيب فوراً، الذي سيقوم بالفحوص اللازمة من أشعة، وتصوير مقطعي، ووصف العلاجات الأنسب، وفق غورباني الذي ذكر أن «آلام الظهر قابلة للعلاج والتحسن ويمكن الوقاية منها، من خلال الحفاظ على الوزن الصحي، وممارسة الرياضة، والابتعاد عن التدخين، وهي عوامل تجعل الظهر في حالة جيدة».

وأضاف غورباني «غالباً ما تكون آلام الظهر بسبب شد عضلي، وهو واحد من أكثر الأسباب المنتشرة لآلام الظهر التي يمكن أن تظهر في أي جزء يحتوي على العضل في الجسم، ما يعني منطقة الرقبة أو الجزء العلوي أو السفلي من الظهر، ويعتبر لف الرقبة أو الجذع بطريقة خاطئة، أو حمل الحاجيات، أو ممارسة الرياضة دون إحماء، أو الجلوس المطول أمام شاشة الكمبيوتر، مجموعة من الأسباب المتكررة المؤدية إلى الشد أو التمزق العضلي في الظهر والرقبة».

«الديسك»

قد تكون الآلام التي يسببها الديسك، مشابهة للآلام التي يسببها الشد أو التمزق العضلي إذا كان المرء فوق سن الـ.30 ويوضح غورباني، أنه ومع مرور السنوات، يبدأ الديسك (أي المسافات بين فقرات العمود الفقري) بالتقلص بشكل طبيعي، ما يعني إضافة المزيد من الضغط على العمود الفقري، وعلى الرغم من أن تطور هذه الحالة ليس أمراً حتمياً، إذ تلعب الجينات الوراثية هنا دوراً في تطور المرض من عدمه، إلا أن زيادة التوتر والضغط على الظهر يعني آلاماً مزعجة بشكل يومي عند البعض، وبحسب مدى تآكل الديسك لدى البعض، قد يتحول الألم إلى صورته الحادة والشديدة على دفعات قوية من وقت إلى آخر، إضافة إلى الشعور بالحرقان في المنطقة المصابة، وهي الحالة التي غالبا ما تصيب الجزء السفلي من الظهر، إلا أنها يمكن أن تؤثر في الجزء العلوي، أو الرقبة أيضاً.

وربما يتحول الديسك من حالته الأولى، إلى أخرى يصاحبها ألم حاد وحارق، وتعتبر إشارة إلى الإصابة بالتمزق في الديسك، التي تسببها المعاناة من ضغط شديد وكثيف على مسافات الديسك بين الفقرات وتسبب التمزق، وغالباً ما يظهر ذلك في الجزء السفلي من الظهر، ويصاحبه ألم شبيه باللسعات يتحرك من الجزء السفلي إلى المقعد، كما أفاد غورباني، و«تمزق الديسك الذي يظهر في المنطقة العليا من العمود الفقري، يمكن أن يصاحبه شعور مزعج في الجزء الأمامي من الأفخاذ، بينما يصاحب تمزق الديسك في الرقبة الصداع، وشعور حارق في الأكتاف نزولاً إلى الساعدين».

«عرق النسا»

ويعرف أيضاً باسم آلام العصب الوركي الكبير، وهو غالبا ما يعني المعاناة من آلام حادة ولاسعة، ما قد يشير إلى إصابة عصب ما، ويعتبر السبب الأكثر انتشاراً لظهوره، هو الإصابة بتمزق الديسك في المنطقة السفلى من العمود الفقري، الذي يبدأ بالضغط على العصب الوركي، ما يعني آلاماً تضرب الجزء السفلي من الظهر نزولا إلى المقعد، ووصولا إلى أصابع القدم، وإذا كانت الآلام الحادة في الرقبة والأكتاف نزولا إلى الكوع وأصابع اليد، فإن الرقبة تعاني من تمزق الديسك، مع أهمية استشارة الطبيب مباشرة إذا عانى الشخص من خدر وضعف في الساق، الذي قد يكون إشارة إلى تلف العصب، بحسب غورباني الذي يضيف أن «آلام الظهر السفلي قد تسببها أيضاً مفاصل الفقرات، على الرغم من أن الأجزاء العليا من الظهر والرقبة ليست معفاة من هذه المشكلة أيضاً، ومع تحول وتضرر المفاصل بين كل فقرة، سواء بسبب العمر، أو الالتهاب، يعاني المفصل من الالتهاب، ويصبح مؤلماً، ويتحول الألم المزعج إلى آخر محدد في منطقة معينة، دون النزول والانتشار إلى المقعد والساق، كما يمكن أن تظهر تقلصات، في محاولة من الجسم لوضع الظهر في حالة مستقرة». ويعمل الوقوف، أو التحرك على الحد من الألم للذين يعانون من هذه المشكلة، بينما تزيد الراحة، والجلوس لفترات طويلة من المشكلة «وإذا كان النهوض من السرير صباحاً أمراً صعباً ومؤلماً بسبب قساوة أو شد في الظهر، فقد تكون مفاصل فقرات العمود الفقري هي المشكلة».

طباعة