«التنويم المغناطيسي».. علاج يخلـّص من عادات سيّئة

دون سبنسر: أمرّر الرسائل الإيجابية للشخص أثناء وجوده في اللاوعي.                تصوير: باتريك كاستيلو

يواجه التنويم المغناطيسي الكثير من سوء الفهم من قبل كثيرين ممن يعتقدون أنه مجرد حالة من النوم يفقد أثناءها المرء السيطرة على ما يدور حوله، ويكون فقط مطيعاً لأوامر المنوم المغناطيسي، وفق الخبير الأميركي دون سبنسر الذي يعمل على توضيح مفهوم التنويم، من خلال عروض يقدمها عن أسس عمله، أو عبر جلسات وورش عمل، تهدف إلى حل مشكلات الناس عبر التنويم الذي يعمل على اللاوعي لإعادة برمجة دماغ الشخص، ومساعدته على التخلص من عادات سيئة.

وقال سبنسر الحائز لقب المنوم الأسرع في العالم، إن «التنويم المغناطيسي الذي يقدم على المنصات يهدف إلى إمتاع الناس، لذا يظهر بالصورة التي يفهمها الجميع، أن الشخص نائم ويمكنه أن ينفذ كل ما آمره به، بينما عندما أعمل مع الناس على الصعيد الطبي لأساعدهم على التخلص من العادات السيئة يكون الأمر مختلفاً تماماً».

وأضاف سبنسر لـ«الإمارات اليوم» على هامش عروض قدمها، أخيراً، على مسرح مدينة جميرا في دبي «ينام جزء من العقل أثناء التنويم، وهو الوعي، تماماً كأننا نغير موجة الراديو، أي ننقل العقل من الوعي إلى اللاوعي، فالإنسان لا يكون نائماً، وإنما يستخدم موجة أخرى»، مؤكداً أن طريقة التنويم تختلف من شخص لآخر، لأنها عملية تقوم على تعزيز عمل المخيلة، كون الأخيرة تعتبر الجزء المسؤول عن التغيير في دماغ الإنسان.

أما نتيجة التنويم، فحسب سبنسر، تختلف من شخص لآخر «لأن الناس تختلف، ولا يمكن لأحد أن يختبر التجربة كغيره، فالتقنية الأساسية هي أن يتحدث المرء إلى عقله بطريقة معينة، تماماً كما نأمر أنفسنا أحياناً بوجوب منح الذات فرصة لتستجمع قواها، والكثير من الناس يعطون أنفسهم خيارات سلبية، وبالتالي هذا يمنع المرء من تحقيق أي تغيير في حياته، لذا عندما أعمل على التنويم المغناطيسي طبياً، أمرر الرسائل الايجابية للمرء أثناء وجوده في اللاوعي، فالمرء يتغير باستمرار ويجدد أفكاره نتيجة تغير العالم، لذا أظهر له نفسه مرتاحة عبر المخيلة في المواضع المعاكسة للعادات التي يريد التخلص منها».

تغيير

وحول التخلص من العادات عبر التنويم المغناطيسي، قال سبنسر الذي نوم نحو مليون شخص، حسب تعبيره «عندما نتحدث عن التدخين مثلاً، بالطبع أي مدخن بدأ لأسباب محددة، وبالتالي عندما يريد الإقلاع عن هذه العادة من خلال التنويم نرده إلى الحادثة التي دفعته للتدخين، ونعمل على تغييرها لتكون مصدراً لرسائل إيجابية تدفع للتغيير»، مشيراً إلى أن المرء أثناء التنويم يكون مطيعاً، وبالتالي عندما يعطى أي اقتراح يكون أكثر تقبلاً للتغيير الايجابي. وشدد المنوم الأميركي الذي درب نحو 25 ألف شخص، على أن عملية التنويم من الناحية الطبية تقوم على تدريب العقل والمخيلة على فكرة التخلص من الحالة، فيعيش المرء الحالة المعاكسة وهو مسترخ، لأن اللاوعي هو الذي يحرك التصرف، وبالتالي هذا يعني أن المنوم شجعه على الفعل الايجابي.

وتابع أن «التخلص من العادات قد يتم من خلال جلسة واحدة تنقي المرء من جزء كبير من العادة التي يكرهها للأبد، مع العلم بأن هناك قلة قد يحتاجون إلى أكثر من جلسة تدريب وتنويم».

أما أكثر المشكلات التي يهدف الناس إلى التخلص منها، فبحسب سبنسر «كثيرون يشتركون في الأسباب التي تدفعهم للتنويم العلاجي، منها مثلاً التخلص من التدخين، وخسارة الوزن، والتخلص من التوتر، والتخلص من الأرق، بالإضافة إلى فئة من الناس يريدون التقدم والنجاح أو التخلص من الرهاب، ويرى البعض أن العلاج من الرهاب يحتاج إلى طبيب نفسي، لكنني أرى أن الطبيب يمنح المريض الأدوية لأنه ينظر للحالة بطريقة علمية، بينما بالنسبة لي أعمل على تغيير عادات المرء من جهة شخصية، فالمدخن لم يكن مدخناً من قبل، وكذلك البدين».

وشبه سبنسر التنويم المغناطيسي بالأطفال والتربية «لأننا حين نربي الطفل ونقدم له المبادئ، سيتلقاها على أنها الفعل الصحيح، فالطفل كالإسفنج يمتص كل ما نقدمه له، ما يعني أنه بطريقة ما يكون الأهل هم المنومون الذين يلقنون أطفالهم ماذا يجب أن يفعلوا».

عروض وورش

أقام دون سبنسر، أخيراً، عروضاً متعددة حول التنويم المغناطيسي، كان آخرها في مدينة جميرا، بالإضافة إلى ورش عمل جمعت أكثر من 30 شخصاً، عرضوا بعض مشكلاتهم التي يريدون التخلص منها.

وقال مدير شركة ستارتكون، مايك أدي «عمدنا إلى تقديم أفكار جديدة والمساعدة على تطوير مفهوم التنويم المغناطيسي لدى الناس، لأنه ليس بالأمر الصعب الذي يحتاج إلى أموال طائلة كي يتعلمه الإنسان، بل يمكن مشاهدة الأقراص التي نوفرها في الشركة، والتي تعلم المرء كيفية إجراء التنويم أو حتى التخلص من بعض العادات، علماً أن المهارة تأتي مع الوقت والتمرين».

مايك أدي.

التدريب على الحياة

وقال مدير عام شركة ستراتكون والمسؤول عن الجلسات العلاجية مع سبنسر، مايك أدي، إن «شراكتنا مع دون سبنسر أتت بهدف التوعية بالتدريب على القيادة والحياة، ووجدنا من خلال عملنا، لاسيما على القيادة والقيم والاستراتيجيات، أن التعامل مع اللاوعي يجعل التأثير من التمرين يزداد بشكل أكبر، ولهذا شعرنا بأن هناك شيئاً إيجابياً يمكن إضافته، من خلال القيم الايجابية التي نقدمها ونشارك فيها الأفراد والمجتمع».

وأضاف أدي الذي تعلم مهارات التنويم «هناك درجات متعددة من التنويم المغناطيسي، فالمرء حين يكون مصغياً لأحد يكون في نوع من التنويم، لأن الإصغاء يمنع العقل من التدخل، وهذا تماماً ما يشعره المرء حين ينوم مغناطيسياً، حيث يطفأ الوعي تماماً».

وعن السبب الذي دفعه إلى هذا العالم، قال إن «كثيرين يفهمون التنويم على نحو خاطئ، فبعضهم يرى أنه يرتبط بالسحر، علماً بأنني لا أنفي أن هناك عدداً من الذين يمتهنون السحر يقدمون على المنصات عروضاً عن التنويم المغناطيسي، وهم ليسوا من أهل الاختصاص، ما يسهم في تعزيز الفهم الخاطئ». مشيراً إلى أن الهدف الأساسي من خلال التمرينات التي تقدم بالشراكة مع دون، تقديم التوعية بالتنويم المغناطيسي الذي يعتبر حالة طبيعية للدماغ، حين يكون في أعلى حالات تقبل التغيير.

واستطرد مايك أدي أن «الشخص المنوم مغناطيسياً يفعل الأشياء التي نمررها له، لأنه يحب أن يقوم بها، ولكن هناك دائما خطأ لا يمكن تجاوزه، لأن اللاوعي لديه قيم وخطوط لا يمكن تجاوزها وهي تحمي المرء وتحمي الآخرين، فالتنويم مهم في مساعدة الناس على التخلص من الكثير من المشكلات التي يعانون منها، دون أدوية، بل بالاعتماد على العادات الفطرية لإعادة برمجة التصرف».

وأوضح أن «الأعمال أو الأوامر التي يقوم بها المرء في اللاوعي تعتبر أمراً واقعاً في ما بعد، فعلى سبيل المثال أحياناً نقود لمسافات طويلة ولا نتذكر كيف قمنا بذلك، لأن اللاوعي مبرمج على القيادة، وهذا تماماً ما يحدث حين يبرمج العقل أثناء التنويم على أي فعل».

وأكد أن التعامل مع هذا الجانب العلمي يجعل المرء يستكشف أشياء خفية لا يعرفها عن نفسه، فالتنويم رحلة يمكننا أن نسير بها لنعرف المزيد عن اللاوعي.

طباعة