«وطــني» البرّي.. مرح وتعليم

دروس الفلك توعي الأطفال بكيفية التعامل مع الشمس. تصوير: زافيير ويلسون

تُعد زيارة مخيم مهرجان دبي للتسوق 2010 البري والربيع الوطني، في منطقة الورقاء بدبي، الذي ينظمه برنامج «وطني»، فرصة للأطفال لقضاء وقت يجمع بين المرح والتعليم، من خلال النشاطات التي تبدأ مع الرياضة عند الساعة الثامنة صباحا، وتضم حصص الدين وورشة النجارة، وغرف الإسعافات الأولية، ودروسا في الطبخ والفلك وتعزيز الثقة بالنفس. وأهمية هذه الحصص لا تكمن في استفادة الأطفال من وقتهم بطريقة مجدية فحسب، بل أيضا تساعد على معرفة هوايات الصغار، وربما تحدد ملامح شخصياتهم واتجاهاتهم العلمية مستقبلاً.

تجارب  


قال ناجي السيد (12 سنة)، «تعلمت الكثير من الأمور المفيدة في مخيم وطني البري، وأهمها تركيب الكراسي، فالمخيم جميل وتمضية الوقت فيه ممتعة»، ورأى الطفل محمد حسين السيد أن متعته في تعلم كيفية تركيب الساعات، فقد نفذ الكثير منها كهدايا قدمها لأهله، وبالتالي هي نشاطات تساعد على تحمل المسؤولية.

أما عبدالله راشد فلفت إلى أن حصص الفلك مهمة جداً، إذ عرفته إلى الشمس، وكيف تظهر وكيف يمكن أن يرى فيها النقاط السوداء من خلال رصدها.

في حين تستمتع مريم العميري، بدروس الطبخ، وتتعرف الى أكلات من الزمن الجميل، وكيف كانت تطبخ الجدات، حيث كن يعتمدن في الطبخ على الحطب». وأكدت أن الأهازيج التي يتعلمنها تسلّيهن أثناء انتظار الطبخة فلا يشعرن بالوقت.

وقالت المنظمة والمسؤولة عن المخيم تميمة النيسر: «أقمنا ما يقارب من 25 مخيما على مستوى الدولة، وحرصنا من خلال الأنشطة التي نوفرها فيها على أن يستفيد الطفل من الحصص التي يأخذها، لذا ندرس أعمار الأطفال التي تتفاوت من ست إلى 12 سنة، ونحرص على أن تكون الأنشطة الموجهة لهم مناسبة لقدراتهم الاستيعابية وتتعلق بأمور يعيشونها في حياتهم اليومية».

وأضافت لـ«الإمارات اليوم» أننا «نقيس نجاح المخيم ومدى تجاوب الأطفال من خلال تكرار زياراتهم، وكذلك طلب نشاطات محددة، لأن لكل طفل ميوله، كما أننا نحاول قدر الإمكان أن نعلم الأطفال إدارة الوقت»، لافتة إلى أن الفتيات يحببن الكتابة أكثر من الذكور الذين يفضلون الأشياء العملية والرياضة، «علماً بأن الجميع يستمتعون بحلقات النقاش، وبالعديد من الرحلات التي ينظمها المخيم للأطفال، والتي تعتبر مهمة ومفيدة لهم كونها تتيح لهم استكشاف أماكن جديدة لا يعرفونها».

دروس
وقال الإمام والخطيب في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، أحمد سعد، الذي يقدم دروس الدين في المخيم «أعتمد على الأسلوب القصصي في الدروس، إذ أحاول من خلالها أن أقترب من حياة الأطفال وسلوكهم مع إخوانهم وآبائهم، وبالتالي نركز على الولاء للدين الذي يعزز حب الأولاد للوطن»، مضيفا «أطلب من الأطفال أن يخبروا القصص لإخوتهم في المنزل كي ترسخ في عقولهم، وأحاول ألا أجعل الحصص جامدة، بل على العكس أمازحهم، وأحيانا أقدم لهم بعض القصص الترفيهية بأسلوب ممتع، كما أن أسئلتهم تفيدني قبل أن أفيدهم».

وحول التفاوت في الأعمار، تابع سعد «أحيانا تكون بعض القصص أكبر من مستوى وعي بعض الأطفال، فأقربها لهم بأسلوب بسيط، ولكن غالباً ما تكون الأعمار متقاربة في الدرس». أما الموضوعات التي يقدمها فهي «حب الوطن، وبر الوالدين، والصلاة، وكذلك طاعة الوالدين، والأمانة».

بينما أكد الأستاذ خالد عبدالكريم، الذي يشرف على حصص النجارة أنه يعمد من خلال الحصص الى تعليم الأطفال تصميم الكراسي، والساعات والرفوف، إذ إنها قطع تركب بصورة مباشرة من خلال مواد اللصق، حيث يتم الاعتماد بصفة قليلة على المسامير، وذكر أن الأطفال كالإسفنج لهم القدرة على امتصاص الكثير من المعلومات ويتجاوبون مع النشاطات العملية.

أما طبيعة النشاطات التي تشمل تركيب الساعات، فقال عنها إنها «نشاط سهل وأحاول أن أقسم العمل لمراحل في الحصص التي تدوم ساعة، كما أن بعض الأطفال يقومون بتركيب أكثر من ساعة أو كرسي خلال الحصة ويطلبون إنجاز المزيد لتقديمها كهدايا للأهل»، معتبرا أن أهمية النشاطات تكمن في أنها تعطي الطفل الراحة وتزيل عنه تعب الدرس اليومي، بالإضافة إلى أنها تنشط العمل العضلي عنده.

رصد الشمس
وأشار رئيس مجموعة دبي للفلك، حسن أحمد الحريري، الى أنه يعمل من خلال التليسكوب على رصد الشمس، ويعلم الأطفال في المخيم آثار الشمس في البشر والبيئة، ويفسر للصغار بعض الظواهر كالاحتباس الحراري وكيف نحمي أنفسنا من حرارة الشمس، مشددا على ضرورة التوعية بالجو الصحراوي والشعور بالحرارة والتأثر بالشمس، لذا «نحاول دائماً أن نعطي بعداً جديداً للفكرة، وأن نوضح للأطفال طبيعة عمل الشمس والمواد التي تصدر عنها، وهذه المعلومات ممتعة للأطفال، فهم يحبون الأشياء العملية الملموسة».

أما فوزي عبدالله الذي يعمل في مركز خدمات الإسعاف في دبي، فذكر أنه يقدم حصصاً عن الوقاية، وليس عن الإسعافات الأولية بصفة أساسية لأنها صعبة الفهم على الأطفال، موضحاً «أحاول أن أفهم الصغار معنى الوقاية من أماكن الخطر، وأركز على موضوعات مهمة كالأدوات الحادة، والسوائل الحارة، والأدوية والمواد الكيماوية، وكل المعلومات التي تساعدهم على حماية أنفسهم من الخطر، كما أنني أعلمهم على كيفية الاتصال بالرقم 999 وما هي المعلومات التي يجب أن يقدموها من خلال اتصالهم».

ورأت شيخة الوالي، التي تعلم البنات الطبخ، أن تلك الدروس مهمة، لاسيما أنها تركز على الأكلات الشعبية، التي تحضرها البنات بأنفسهن تحت إشرافها، مضيفة ان «دروس الطبخ أيضا موجهة للذكور، فقد علمتهم كيفية تحميص القهوة، لأن الذكور لا يمكنهم أن يطبخوا، فهناك طبخات صعبة تحتاج الى الدقة، كثير من الذكور لا يستمتعون بهذا الأمر». والى جانب الطبخ تعلم الوالي الأطفال الأهازيج الشعبية، مشيرة إلى أن تعلم الطهو يعد جزءاً من التراث، ولابد من المحافظة عليه مهما تقدم المجتمع.
طباعة