إيلي صعب.. زهور تتفتّح تحت جلـيد ذائب

تميزت خامات العروض باستخدام الدانتيل والألوان الهادئة. أ.ب

بألوان شديدة الهدوء، قرر المصمم اللبناني إيلي صعب أن يحتفي بربيعه، مفضلاً أن يخطو خطوات هادئة نحو فصل بارد جزئياً، تتفتح فيه الأزهار رغم طبقات الجليد المتناثرة هنا وهناك، وعبر حديقة من الزهور المتفتحة رغم ألوانها الخجولة، قدم صعب مجموعته الأخيرة لربيع وصيف 2010 للملابس الراقية الـ«هوت كوتور» خلال أسبوع باريس للموضة في العاصمة الفرنسية أواخر الشهر الماضي، مفضلاً أن يقتبس فصوله من لوحات تعكس مشاعر فنان محاط بحديقة من الزهور في ساعات الصباح الأولى الباردة.

تركزت المجموعة على استخدام الخامات الخفيفة، والشفافة والمنسدلة، بينما كان للألوان الفاتحة التي بدا كل منها كما لو أنه مزج باللون الأبيض على باليتة الرسام، تأثير مريح في النفس، رغم تنوعها، إلا أنها لم تخرج عن تلك الهادئة الأرضية، بين درجات اللونين الوردي والبطيخي، إضافة إلى الأخضر الممزوج بالأزرق بدرجاتها الفاتحة، والليموني، والأزرق الرقراق، الذي بدا لونها أقرب إلى ماء رقراق في نافورة أسطورية شفافة الزرقة، ومع تلك التأثيرات الهادئة كان للمسات اللامعة للترتر والأحجار البسيطة تأثيراتها الأقرب إلى رقاقات الجليد الشفافة البادئة بالذوبان على بتلات ورود متفتحة، وبين الطويل والقصير، السادة والمطبع، الضيق والواسع، كان الدانتيل المعزز بالشيفون هو القماش الغالب والمسيطر على المجموعة.

أقمشة

أكثر ما يميز تصاميم صعب، هي تلك الخامات التي يحرص على اختيار الأجود منها، حيث تتحول التصاميم عبرها إلى لوحة فنية لا تحتاج إلى الكثير من التأثيرات المعززة، ولا يجد صعب سوى أن يؤطر تلك الخامات، بقصات خاصة جدا يشتهر بإتقانها، بينما تقوم الأقمشة بما تبقى من عمل، فبين الخامات المزينة بالكامل بالترتر، أو تلك التي تتفاوت بين الترتر والقصب والحبال الحريرية، أو تلك المزينة بتطريزات حريرية من زهور وخطوط تدريجية تنتشر على الخامات الشفافة مزينة بالترتر والقصب، أو تلك التي تنتشر بطبعاتها التجريدية الملونة على كامل الخامات، فضل صعب من خلالها عرض الخامات بدلاً من حشدها بالتفاصيل اليدوية، لا يمكن وصف مجموعة صعب الأخيرة سوى بالمتنوعة، رغم وضوح التكرار في الفكرة، إلا أنه استطاع بذكاء إبعاد الملل عن المجموعة.

 وسواء كان الدانتيل الطبقة الرئيسة الخارجية من الفستان، أو الداخلية، أو حتى على حواشٍ أو خلفية للمشغولات، إلا أنه كان العامل الرئيس لنجاح المجموعة، والركيزة التي اعتمد عليها المصمم لتحقيق فكرته عن المجموعة، إضافة إلى استخدام الشيفون، والتول، والحرير، وخامات الشيفون المطرزة بالكامل بالمشغولات، من قصب وترتر وأحجار، ورغم الانسدال العام لفساتينه، وميلها الغالب إلى الضيق أو التموج العفوي، إلا أنه استخدام الطبقات الداخلية النافخة للفساتين، والمسماة بالـ«جيبون»، الأمر الذي عزز من شكل التنورة وجعلها أكثر ثباتا رغم التموج والاتساع.

تشابه

ورغم تميز التصاميم، ونجاح المصمم في السيطرة على خطها الموحد، والإتقان خصوصاً منطقتي الصدر والجذع، والتي بدت في بعض التصاميم أشبه بالمنحوتات من شدة إتقانها، إلا أن ذلك لا يمنع من ملاحظة التكرار في الأفكار والقصات التي لم تتغير منذ مواسم عدة، فمع تغير الخامات أو الألوان أو طرق التزيين، إلا أن صعب كان قادرا خلال كل هذا الوقت على أن يلتزم خط سير معيناً وثابتاً لتصاميمه، خصوصاً في ما يخص القصات، تجعلها أشبه بالمكررة رغم إتقانها الشديد وتميزها، ونجاحها في أن تتناسب مع جميع النساء من مختلف الأذواق والأحجام، ورغم أهمية إبقاء بصمة المصمم على التصاميم، ونجاح صعب في أن تتحول تصاميمه إلى علامة ثابتة لا يمكن التشكيك في مبتكرها ولو عن بعد، إلا أن ذلك لا يمنع من تقديم ابتكارات جديدة خاصة بكل موسم، إضافة إلى بصماته الثابتة في التصاميم، مثل الثنيات والتفافات الجذع، أو العقد العفوية التي لا يمكن وصفها إلا بالمتقنة، أو الانحناءات القريبة من الخصر العالي، والتي تجعل المرأة أياً كان حجمها، أنثى مغوية ورقيقة في الوقت ذاته.

ورود

بالورود تزينت التصاميم، سواء بتلك البارزة المكورة المزينة للأكتاف والجذع، أو تلك المتفتحة المكشكشة التي تناثرت على جميع أجزاء الفستان، أو الكبيرة التي تنافست في أحجامها، والتي زينت أذيال الفساتين، وبدت جميعها مصنوعة ومركبة يدوياً، ما أعطى للتصاميم قيمة أكبر، مع كثرة التفاصيل اليدوية التي زينتها، إضافة إلى زينة الخامات ذاتها، وانتشار الترتر والتطريزات الحريرية التي أضافت المزيد من التفاصيل بين الورود المتفتحة، المزينة لكشكشات وطبقات الدانتيل المتموجة، ما أعطى التصاميم عمقا وبعدا أكبر، كما أضافت الأزرار اليدوية القماشية بأحجامها الكروية الصغيرة وشكلها المتراص في خط مستقيم لمسة شديدة الأناقة والرقي على التصاميم، سواء تلك التي زينت الفساتين من الخلف، أو التي زينت السترات المفتوحة من الأمام، والتي ارتدتها العارضات مع تنورات قصيرة حريرية مطبعة قريبة من درجات دانتيل السترات، بقصة تتركز فيها الكسرات في مناطق الجيوب الواسعة.

 

عروس

لا يمكن وصف عروس صعب سوى بالمثالية، سواء بلون الفستان الأقرب من لون البشرة، أو قصة الجذع الضيقة والصدر العاري غير المزين بحمالات تخفي جمال الأكتاف، أو من خلال الانتفاخ العريض والمنسدل للفستان بطبقات لا متناهية من التول، المزين بمجموعات مركزة هنا وهناك من الورود الصغيرة المركزة فوق بعضها بعضاً تتخللها خطوط متعرجة ومنتشرة من الكريستال في تقاطعات مشبكة بدت أقرب لجذوع وسيقان الزهور المتشابكة في شجرة أسطورية من العاج المتمورد. كما تميزت الطرحة التي قدمها صعب باختلافها وابتكارها، حيث بدت أشبه بالعمامة الصغيرة المزينة بالكريستال والترتر والزهور، لتتجمع الطرحة خلف رقبة العارضة وتنسدل على أكتافها وذيل الفستان بكثافة تزينها مشغولات مشابهة لتلك الموجودة على الفستان.

طباعة