حقن الهرمونات.. عضلات «منفوخة» وأضرار بالجملة

شباب يلجأون إلى الهرمونات للحصول على نتائج سريعة.  أرشيفية

في عصر بات فيه الشكل مهماً، ليس للفتيات فحسب، بل للشباب أيضاً، يلجأ كثيرون، لاسيما الذين يعملون في مجال عروض الأزياء، والمراهقون إلى الاهتمام بمظهرهم الخارجي العام وتكبير عضلاتهم بطرق مختلفة. وتعد رياضة رفع الأثقال من الأمور الأساسية التي تعمل على بناء العضلات، لكنها وسيلة تحتاج إلى الكثير من الوقت، كما أن نتائجها لا تكون بذات مستوى نتائج حقن الهرمونات التي قد يلجأ إليها بعض الشباب للحصول، بسرعة، على عضلات «منفوخة»، على الرغم من الخطورة التي يواجهونها نتيجة الهرمونات التي تترك أثراً سلبياً في إفراز الغدد لهرمون التيستسترون الطبيعي، حسب متخصصين أكدوا لـ«الإمارات اليوم» أن الجرعات الزائدة من الهرمونات وسوء استخدامها يؤديان إلى نتائج ذات خطورة عالية، قد تؤدي إلى الغيبوبة وفقدان الحياة.

وقال الاختصاصي في التغذية ومدرب الرياضة باتريك موريتس، إن «الحصول على العضلات يعتمد على نوعية الجسم وبناء العضل، وكذلك كمية هرموني التيستسترون والبروجيسترون الموجودين في الجسم، إذ نلاحظ أن بعض الشباب يحصل على نتيجة واضحة وبسرعة، فيما البعض يأخذ وقتاً أطول»، مشيراً إلى أن البروتين هو المادة الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لتربية العضل، كما يفضل أن تؤخذ هذه المادة من الطعام الطبيعي دون الحاجة إلى الذهاب إلى المكملات الغذائية، إذ يمكن الحصول عليها من خلال اللحوم والأسماك والبيض والجبن.

وفضّل موريتس الإبقاء على نظام متوازن، للإيفاء بحاجة الجسم للبروتين، مضيفاً «يحتاج كل كيلوغرام واحد عند الرجل إلى ما يقارب غرامين من البروتين يومياً، لذا إن كان وزن الشخص 80 كيلوغراماً فهو يحتاج إلى 160 غراماً من البروتين يومياً، فيما المرأة تحتاج غراماً واحداً من البروتين يومياً، عن كل كيلوغرام من وزنها»، مؤكداً أن الجسم لا يمكنه أن ينمو، لاسيما العضل، إلا من خلال ممارسة الرياضة، منوهاً إلى وجوب اعتماد الشباب على الرياضة كسبيل لتربية العضلات، لأنه على الرغم من كونها تتطلب وقتاً أطول للحصول على النتيجة، إلا أنها أكثر أماناً.

 مكملات غذائية 

يحرص عارضو الأزياء على المحافظة على جسم جميل، ومنذ ما يقارب الشهرين توفي عارض الأزياء السوري سامر الياس بسبب جرعة زائدة من الهرمونات، ما أدى إلى دخوله في غيبوبة أنهت حياته.

وأكد عارض الأزياء الفلسطيني المقيم في دبي محمد علي، أنه ليس من الضروري أن يرتكز جمال جسم عارض الأزياء على العضلات المنفوخة بواسطة الهرمونات، منوهاً إلى أنه لم يستخدم الهرمونات إطلاقاً، وأنه يمارس الرياضة، ويتناول البروتين كمكمل غذائي. وأشار علي الذي يقوم بعرض الأزياء هواية وليس مهنة رئيسة، إلى أنه يعرف مضار الهرمونات، لهذا لا يمكن أن يقدم يوماً على تناولها، فهو يلعب رياضة بناء العضلات منذ تسع سنوات. ولفت إلى وجوب توعية الشباب حول مخاطر الهرمونات، لاسيما أنها تنتشر بينهم من دون رقابة.

باتريك مورتيس.تصوير: أسامة أبوغانم

أعراض

وذكر موريتس أن هناك الكثير من الأعراض الجانبية التي تسببها الهرمونات، كما أنه ليس هناك من دراسات أجريت على المدى الطويل، ولا يعرف أحد ما سيؤول إليه تناولها بعد 10 سنوات. وتابع «زمن العضلات الكبيرة جداً ولى، فاليوم الناس تبحث عن مظهر طبيعي وحجم مقبول، فالعضلات الضخمة جداً لم تعد موضة للشباب، والجسم المثالي يكون بالحصول على ما يقارب الخمسة إلى 10 كيلوغرامات من العضلات».

ولفت إلى أن النتائج التي تترتب على حقن الهرمونات خطرة، فهي لا تؤثر في الجسم فحسب، بل أيضاً في الحالة النفسية، فيصبح المرء مزاجياً إلى حد ما، أما العضلات التي تُكتسب بفعل الهرمونات، فلن تدوم فترة طويلة، حسب موريتس، إذ سيخسر المرء قسماً كبيرا منها بعد التوقف عن تناولها.

واعتبر موريتس أن العضل ينمو عندما نتحدى الجسم، ويكون ذلك من خلال الأوزان الثقيلة، ولكن لا يمكن تحديد الأوزان لأنها تتبع حالة الجسم والوزن، ولكن يجب ألا تكون ممارسة هذا النواع من الرياضات أكثر من مرتين خلال الأسبوع، وكذلك ألا تكون الجلسة أكثر من ساعة، لأن طاقة الجسم لا يمكن أن تتحمل الضغط أكثر من هذه المدة، مستطرداً «النتائج بفعل رفع الأوزان تبدأ بالظهور في أول ثلاثة أشهر من ممارسة الرياضة، لأن النتيجة المميزة تكون في هذه المدة، وبعد ذلك يعتمد الجسم على الرياضة، ويدخل في حالة من الثبات، لذا غالباً ما أنصح بالمواظبة على الرياضة على الأقل مرتين خلال الأسبوع للمحافظة على النتيجة، ولكون الرياضة تحافظ على صحة الجسم من الداخل».

تأثيرات

وأوضح الاختصاصي في الصحة العامة الدكتور شوقي غملوش، أن هرمون التيستستيرون مسؤول عن تنمية الأعضاء الذكورية الثانية كالصوت وتوزيع الشعر، ومسؤول كذلك عن نمو الحيوانات المنوية، بالإضافة إلى تأثيره في نمو العضلات، ويفرز هذا الهرمون في الجسم كل 24 ساعة، وله فترة حياة عادية في الجسم، حيث إن قسماً منه يذهب مع فضلات الجسم، مشيرا إلى أن تأثير التيستستيرون على المدى البعيد كبير في الصحة الجنسية عند الرجل، وأحياناً قد ينتج عنه العقم، كما أنه يؤثر في غدة البروستات، ما يؤدي إلى تضخمها، وقد يكون التضخم حميداً، أو على العكس من ذلك، بالإضافة إلى أنها قد تؤدي أحياناً إلى سرطان الثدي، عند الرجال.

وشدد غملوش على ضرورة الالتفات إلى الطرق الطبيعية التي تعمل على زيادة العضل، أي الرياضة مع الحرص على أخذ الفيتامينات والبروتينات اللازمة عن طريق الغذاء، لأن هذه الهرمونات تعمل على تغيير عملية الحرق في الجسم، وبالتالي فإن تعامل الجسم مع السكريات والدهون والبروتينات يتبدل، ما يؤثر في الجهاز العصبي، ويدخل الإنسان، لاسيما مع الجرعات الزائدة، في أمراض شتى تصل إلى الغيبوبة، مضيفا «اعتماد جمع الهرمونات مع الأنسولين للحصول على نتيجة أفضل، أمر في غاية الخطورة، لأنه يؤدي إلى تضارب في الأدوية، كما أن الأنسولين له الكثير من الأعراض الجانبية على المدى البعيد».

بروتين

وأكدت خبيرة المكملات الغذائية والصيدلانية سمر بدوي أن الهرمونات التي يأخذها الشباب لتكبير العضل لا تعتبر من المكملات الغذائية، بل هي مواد هرمونية 100٪، لاسيما إن كانت تحت مسمى صيدلاني وطبي، حيث يصفها الأطباء لمعالجة بعض المشكلات كالعقم أو لعلاج مشكلات الإنجاب عند الرجل، مضيفة «هذه الأدوية موجودة في السوق السوداء كما ان بعض النوادي الصحيةتروج لها، وهنا تكمن خطورة الموضوع»، لافتة إلى وجود الكثير من البدائل الطبيعية التي يمكن أن يتناولها الشاب، ومنها مركب «دي اتش إي إيه» الذي يعمل على تنشيط الغدد لإفراز الهرمونات الذكورية عند الرجل، وهو معروف بكونه مضاداً للشيخوخة والأكسدة. لكنها نبهت إلى وجوب تناوله وفق استشارة طبية، لأنه ينبغي عدم تجاوز الجرعة المطلوبة، لاسيما أن هناك أكثر من معيار طبي (25 مليغراماً وخمسة مليغرامات)، وتعمد بعض السيدات إلى تناول المعيار الخفيف، أي الـخمسة مليغرامات كمضاد للشيخوخة والأكسدة.

وذكرت بدوي أن زهرة البطاطا البرية موجودة مكملاً غذائياً، وتحتوي على هرمون النمو الطبيعي، وتتوافر على شكل حبوب أو شراب.

أما التأثيرات السلبية للحقن الهرمونية فتتمثل، كما أوضحت بدوي، في كسل الغدة التي تفرز الهرمونات، كما أنها تسبب العقم عند الرجال، حيث لا تعود الغدد قادرة على صناعة الهرمونات بشكل جيد، وغالباً ما يواجه الرياضيون هذه المشكلة، في وقت لاحق، بسبب اعتيادهم على الحقن الهرمونية.
طباعة