عباءات أمل مراد.. أناقة مستوحاة من أبراج دبي

المصممة حرصت على البعد عن البهرجة المبالغ فيها في استخدام الكريستالات.             الإمارات اليوم

استطاعت مصممة العباءات الإماراتية أمل مراد، أن تحول «ليلة شرقية» جمعت مجموعة من المصممين الخليجيين، إلى أمسية إماراتية خالصة، بدأت بتحية من دبي بمشهد عام لأبراجها الأنيقة، يتوسطها برج خليفة، رسمت بالخامات الفضية والعسلية، لتكون أمواج التصفيق مع كل تصميم، مقدمة خلال حدث «ليلة شرقية» مساء أول من أمس في العاصمة الإيطالية روما، ضمن أسبوع روما للموضة «ألتا روما» سنوياً.

في الحضور الإماراتي الأول في «ألتا روما»، سواء عبر الأزياء أو العباءات، كانت مراد قادرة على تقديم تصاميم شديدة الاختلاف والتميز، بعيدة عن الأفكار المكررة التي يقدمها سوق العباءة والشيلة في الدولة والخليج، الأمر الذي كان جلياً في كمية التفاصيل التي يحتويها كل تصميم، رغم البساطة التي تبدو على العباءة، وحرص المصممة الواضح على البعد عن البهرجة المبالغة في استخدام الكريستالات، وهو ما وضح من التصميم الأول لعباءة الأبراج، حيث قالت مراد في الكواليس قبيل العرض لـ«الإمارات اليوم»: «حرصت في أول مشاركة لي في أسبوع روما للموضة، أن أقدم تحية من دبي إلى روما، وأن أبدأ مشاركتي بفخري الشديد ببلدي الذي أحرص على أن أكون وجهاً فخوراً ومشرفاً له في كل مكان، سواء كان ذلك في ما أقوم به من تصميم العباءات، أو في حياتي اليومية»، مشيرة إلى أن اختيارها لمشهد بانورامي للأبراج البعيدة، كان أسهل رسالة يمكن أن تصل إلى أذهان الجمهور الإيطالي «المبهور بدبي، الذي يعرفها جيداً عبر تطورها العمراني السريع والأنيق».

وعلى الرغم من أن المشاركة الأولى لمراد ضمت 15 عباءة فقط، إلا أن المصممة تؤكد أن حضورها الأول في أسبوع الموضة «ليس سوى تحضير أولي لخطوتي الأولى التي لم أبدأها بعد، إذ أردت أن أتلمس ردود أفعال الجمهور، المبدئي لتصاميمي، وأن أتمكن من إيصال رسالتي عبر أهمية أن تقدم العباءة كرداء حقيقي محافظ، لكن لا يبعد عن الأناقة والرقي الشديدين، تتحول فيه المرأة إلى سيدة راقية وأنيقة وأنثى في الوقت ذاته، دون ابتذال»، مشيرة إلى أنها فضلت التنويع في العباءات، دون التزام بتقديم تصاميم لموسم الربيع والصيف فقط «بل قدمت مجموعة عباءات متنوعة، شملت عباءات شتوية اللمسات أيضاً، رغبة مني في أن أبين مدى تطور العباءة ومدى إمكانية تحويلها وتكيفها مع مختلف الظروف والمناخات دون البعد عن الأناقة».

 عرائس  

قدمت مراد، مجموعة أخرى من تصاميم العباءات التي ركزت فيها على استخدام الدانتيل الفرنسي، بدت فيه العارضات أشبه بالعرائس، الذي زين أطراف العباءات بمختلف قصاتها، وتداخل مع خاماتها الشيفونية المنسدلة على العباءات الرئيسة الداخلية، مستخدمة ألواناً متعددة، منها الكحلي، والذهبي، والزيتي، والأسود، بينما تفاوتت القصات بين أوشحة شيفونية تنسدل أثواب القفطان فوق العباءة الرئيسية، وبين تلك التي تتكون من أمواج متعددة تتدلى مثبتة في العباءة توضع على الرأس أشبه بطرحات العرائس، بينما انسدل في أحيان أخرى بطريقة جانبية أشبه بالأوشحة الرومانية، وكان واضحاً عملية الأوشحة التي بدت سهلة التغير بحسب رغبة صاحبتها، بين وضعها على الكتف، أو تغطية الرأس بها، أو لفها بالطريقة الأنسب مرفوعة أو منسدلة.

قبعات شتوية

بعد العباءة الأولى التي ضمت على أطرافها الخلفية أبراج دبي الأنيقة بدرجات البني والعسلي والرمادي، على قاعدة حريرية كحلية بدت أشبه بشاطئ في أحد مساءات دبي الدافئة كما لو كان مشهداً بعيداً من الطائرة تختفي معه الألوان الحقيقية، وتبقى تأثيراته الأخرى، بينما تزين من الأمام وفي مركزه بكسرات حريرية طولية من اللون الكريمي والعسلي والرمادي والبني، في اتساع بسيط من الخلف مقارنة بضيق جزئي ومستقيم من الأمام، بدأت مراد بتقديم تصميماتها من العباءات الشتوية، التي بدت ملائمة لشتاء روما البارد، التي ركزت فيها المصممة على استخدام خامات الكاروهات المعروفة باسم الـ «تارتان» بألوانها المتنوعة، مقدمة عباءة تزينت أكمامها وياقتها بالكاروهات الأبيض والأسود، بأزرار كبيرة أمامية وشرائط عسكرية مستوحاة من فكرة المعطف، بينما انسدلت الكاروهات مثل الوشاح الخلفي للمعطف، وتزينت العارضات بقبعات شتوية من القماش ذاته، بفكرة شبيهة بالقبعات الفرنسية التي ينسدل جزء منها إلى أحد الجوانب، إلا أن المصممة قدمت القبعة بحجم أكبر بكثير حيث انسدلت القبعة وصولاً إلى الكتف، وبدت بديلاً أنيقاً عن الحجاب، خصوصاً أنها تخفي جزءاً كبيراً من الرقبة، بينما تخفي العباءات مرتفعة العنق الجزء الآخر.

بفكرة قماش الكاروهات، قدمت المصممة عدداً من العباءات، مع اختلاف القصات، حيث كان بعضها بأكمام كاروهات ضيقة حتى الكوع، تتسع معها العباءة السوداء لاحقاً، وأخرى بأكمام عريضة تتزين أطرافها وجيوبها بالكاروهات، بينما تنوعت قصات الرقبة بين تلك المدورة كوشاح على صدر العارضة، مع اكتمال أسود للعباءة لتغطية الصدر وتكوين رقبة عالية، أو آخر بياقة مدورة قريبة من العنق تزينها فيونكة كاروهات منسدلة، ومع تنوع القصات التي كان بعضها واسعاً بالكامل، وبدا بعضها الآخر واسعاً من الخلف مع ضيق جزئي عند الخصر من الأمام تنوعت أيضاً خامات الكاروهات المستخدمة، بين الأحمر والأخضر والأسود، وبين كاروهات درجات البيج، والآخر الأقرب إلى الرمادي.

مجموعة عالمية

كان للمجموعة الثانية من عباءات مراد، تأثيراً ذا أناقة لا يمكن أن توصف بأقل من عالمية، التي حظيت بتصفيق الحضور الذين كانوا قادرين على التفاعل مع التصاميم رغم بعد العباءة عن خلفيتهم الثقافية، حيث قدمت المصممة مجموعة من العباءات المستقيمة في حجمها ومتوسطة الاتساع، بقصة مخروطة عند منطقة الصدر والظهر، تزينها من الأمام أحزمة عريضة محبوكة يدوية من حبال حريرية تربط على أجساد العارضات بحبال حريرية تنتهي بشرابات تخرج من فتحات جانبية مصنوعة لغرض ربط الأحزمة على أجساد العارضات، دون أن تبدو الحبال واضحة من الخلف، لتخرج الشرابات مرة أخرى من الفتحات ذاتها متدلية في عقد عفوية تزين واجهة العباءة.

وتدرجت ألوان الأحزمة العريضة بين الفاتح والداكن لكل لون، كما تزينت كل عارضة بحقائب يدوية للسهرة مكونة من الحبك ذاته، أضافت أناقة غير مسبوقة للعباءات، وقد قدمت من هذه المجموعة ألواناً مختلفة من الحبك منها الأحمر الداكن، والأزرق الداكن، والعسلي الفاتح الـ«شامبين»، بينما تفاوت نوع خرط العباءة بين المخروط المستقيم إلى الأسفل والمثبت بالحزام، وبين الآخر المخروط إلى أحد الأكتاف شبيهاً بالأوشحة الرومانية القديمة، أو ذلك المستقيم والمزين بوشاح آخر مؤطر بقماش لماع قريب من لون الحزام، ثبت تحته أيضاً بدا كأذيال منسدلة أضافت قيمة إضافة للتصميم.

طباعة