رامي العلي.. «كارمن» على أنغام الفلامينغو

تصاميم العلي نقوش هندسية وفخامة شديدة.              رويترز

بشخصيتها القوية المتمردة، الغامضة والعاطفية، كانت «كارمن» الغجرية لتلك المسرحية الأوبرالية الشهيرة، امرأة المصمم السوري رامي العلي، في مجموعته الجديدة التي عرضت أول من أمس، على منصات عروض أسبوع روما للأزياء «ألتا روما» لربيع وصيف ،2010 في المعلم التاريخي سانتو سبيريتو، مقدما مجموعة بقوة الغجر، عبر خطوط وألوان تعتمد على اللمسة الإسبانية بين «المتادور»، وراقصات «الفلامينغو».

عبر مناديل الـ«فلامينغو» التقليدية الواسعة، المزينة بشرابات كبيرة متدلية وفساتينها الضيقة المتحررة بكشكشات كثيفة في نهايتها، وبين سترات الـ«بوليرو» لمصارعي الثيران الصغيرة بقصاتها الضيقة وألوانها ومشغولاتها اللافتة، إضافة إلى الحبك اليدوي لمجموعة شديدة التميز من الفساتين، استطاع العلي أن يقدم تصاميم لا يمكن في حال كحال «كارمن»، سوى أن تلفت النظر وتأسر الجمهور بشخصيتها القوية الثائرة، أو هذا ما قاله المصمم في كواليس عرضه قبيل البدء بدقائق، مبيناً أنه، ومع تمحور مجموعته حول هذه الشخصية، «كان من الضروري أن تكون الألوان قوية وثائرة كحالها، بينما استخدمت أقمشة قوية وذات سماكة وتأثير ثابت، على الرغم من صعوبة التعامل مع مثل هذه الأقمشة، والوصول إلى النتيجة المرغوبة من دون دقة في التعامل، إلا أن التأثير النهائي لها قوي وصارخ». وأضاف أنه فضل في المجموعة أن يقدم «خطوطاً قوية لملابس الغجر، والخطوط الإسبانية بخصور ضيقة مشدودة، وسترات المتادور القصيرة، وانحناءات راقصات الفلامينغو غير المنتهية».

وأمل العلي أن تلقى مجموعته لهذا الموسم «الصدى والنجاح الذي لقيته المجموعات السابقة»، حيث تعتبر مشاركته الثالثة في أسبوع روما للموضة. وأشار إلى أنه استطاع في المواسم السابقة أن ينجح في الحصول على إعجاب الجمهور الإيطالي. وأفاد بأن مجموعته مكونة من 30 فستان سهرة وفستان زفاف واحد، اعتمد فيه كلياً على فكرة راقصة الفلامينغو، عبر تضييق منطقة الجذع بالكامل حتى الأرداف واستخدامه طبقات كثيفة من الأورغانزا والدانتيل والتور على شكل أمواج أو أوراق، في تداخل بين الأبيض الكريمي وتعرقات الدانتيل المذهبة. وتزينت العارضة بطرحة الفلامينغو، عبر تسريحة إسبانية تقليدية ووردة حمراء زيّنت خلفية التسريحة، بينما بدت طرحة الدانتيل متدلية ومنسدلة بعد تثبيتها على الرأس على تلك القطعة البلاستيكية الطويلة المنقشة التي غالباً ما تتزين بها راقصات الفلامينغو.

فكرة

وعلى الرغم من تميز الفكرة التي اعتمدها رامي العلي، وقدرته الشديدة على التلاعب الذكي حول الفكرة عبر مجموعة شديدة الابتكار والأناقة، كان قادراً على إيصال الفكرة من خلالها، وتقديم فساتين «هوت كوتور» عالمية البصمة، أثبتت قدرة المصمم على الإبداع والتقديم المستمر، إلا أنه لم ينجح في ربط التصاميم جميعها في خط واحد ثابت الفكرة، مقدماً مجموعة بدا أغلبها واضح الخط، بينما فلتت تصاميم أخرى إلى المنصة، بعيدة في فكرتها وتأثيرها عن الخط العام، إلا أن ذلك لم يخرج عن خمسة إلى ستة تصاميم لا أكثر، كان يمكن تطوير نتيجتها، لتكون أقرب إلى خط المجموعة، أو تفاديها من الأساس، ولم يمنع ذلك تمتع الجمهور بتصاميم لا تسلم من الهتاف المستمر والتصفيق مع كل دخول جديد.

لم تخرج مجموعة العلي، كما ذكر قبيل العرض، عن استخدام الخامات القوية الثابتة، «حيث فضلت الابتعاد عن الأقمشة المنسابة والخفيفة التي توحي بتأثير رومانسي»، مستخدماً الأورغانزا، والتفاتا والدانتيل والتور القوي والآخر الخفيف، إضافة إلى قماش الترتر والحرير والساتان والجاكار، إضافة إلى لمسات بسيطة من الشيفون، بينما كان للألوان عالم آخر، حيث قرر العلي أن يكون للغجر حرية اختيار ألوانهم القوية، مقدماً مجموعة تنوعت ألوانها بتنوع أمزجتهم، بين الفوشي الصارخ والفيروزي المزرق القوي، إضافة إلى الأورغانزا المطبع بين البطيخي والوردي، وبين الكريمي والفوشي، إضافة إلى الأسود الذي قدمت خلاله تصاميم شديدة الأناقة والإتقان والإبهار، إضافة إلى الذهبي المنطفئ والعسلي الفاتح المعروف بالـ«شامبين» والأبيض والفستقي الأقرب إلى الأخضر الليموني أو الآخر الباستيلي الفاتح، كما اعتمد المصمم أيضاً على الألوان المتداخلة، مستخدماً الفوشي مع الأحمر والأسود، أو الأبيض مع الأسود، والأحمر الناري مع طبعات الفوشي، والوردي مع البرتقالي، إضافة إلى تصميم شديد الفخامة والأناقة من الأصفر الكموني مع الرمادي.

تنوعت قصات المجموعة بين الفساتين الضيقة القصيرة حتى الركبة، والأخرى الطويلة بقصة الحورية، أو التي تحررت ابتداءً من منطقة تحت الصدر، وبين السراويل بقصاتها المستقيمة. وكان لفكرة الخصر الضيق المحدد والأقرب على الخصر المرتفع لسراويل الـ«متادور» العالية حتى منطقة تحت الصدر حضور قوي، إضافة إلى الشرابات الطويلة لمناديل الـ«فلامينغو» التي زينت الجذع أحياناً، وأذيال الفساتين أحياناً أخرى.

الحبك

على الرغم من النجاح العام للمجموعة، إلا أن ذلك لا يمكن إيعازه إلا لمجموعة شديدة التميز والعالمية من التصاميم التي اعتمدت بشكل رئيس على تقنية الحبك والكروشيه، حيث قدم مجموعة تصاميم استخدم فيها الحبك كلياً بنقوش هندسية دقيقة تولت مع طبقات من الشرابات، ما أعطى غنى وفخامة شديدة، كما استخدم الكروشيه المخرم في فساتين كاملة سوداء ضيقه انسدل عليها التور الناعم الخفيف بطبقات دانتيل سوداء مخرمة بالقرب من فتحات السيقان، ببطانة لفستان عارٍ باللون البيج الأقرب للون البشرة، اختفت جميعها بين تموجات التور الواسع والمنسدل. واستخدمت الفكرة نفسها في فستان أسود ضيق آخر، مع استخدام كشكشات واقفة من التور مكونة لمنطقة التنورة، بينما استخدم فكرة الحبك في فستان كموني قصير وسترة «بوليرو» رمادية بشرابات جعلت منه الفستان الأهم في العرض.

طباعة