التكنولوجيا.. تقدمٌ يظهـر الثغرات بين الأجيال

رؤية الجيل الجديد للعالم ممنهجة إلكترونياً. أرشيفية

قال أستاذ علم النفس في جامعة كاليفورنيا دومينيغز هيلز، لقد «أدهشتني ابنتي (عامان)، عندما نطقت بعبارتين وهي تمسك بجهاز قراءتي الإلكتروني (هذا كتاب أبي)، وهنا أجد نفسي أمام طفل بدأ لتوه ينطق الكلمات، ما جعلني أدرك أن الثغرة بينه وبين الجيل التالي قد ظهرت للتو»، مشيرا إلى أنه ادرك حينها ان رؤية ابنته للعالم وحياتها ستتشكل بطريقة ممنهجة بواسطة التكنولوجيات مثل الكتاب الالكتروني على سبيل المثال والأجهزة الحديثة ذات التقنية العالية جدا التي تم إنتاجها هذا العام، التي من بينها (هاتف غوغل) و(أقراص آبل)، ولن تتعلم ابنته شيئا آخر خلاف عالم الكتب الرقمية والدردشة على الفيديو المعروفة بسكاي بي مع أقارب بعيدين عنا، وسترى عالما مختلفا غير الذي يراه والداها.

وأضاف هيلز «بيد ان هذه جميعها أدوات الكترونية لم ينشأ معها حتى الاطفال الذين هم في سن العاشرة، وبدأت أعتقد أن جيل ابنتي سيكون مختلفا جدا عن الجيل الذي سبقه».

وبدأ علماء يبحثون في الامر ايضا، إذ يعتقدون أن خطى التغير التكنولوجي المتسارعة قد تخلف وراءها ثغرات قد تكون صغيرة متقاربة بين جيل وآخر، فالأطفال يعرفون كيف يستخدمون أجهزة تكنولوجية حديثة، والشباب يقضون جزءا كبيرا من يومهم في عالم النت الافتراضي، ويلجؤون إليه في كثير من الصداقات.

ثغرات

يقول مدير الإنترنت ومشروع الحياة الاميركية في مركز ابحاث معهد بيو لي ريني «يجد طلبة الكليات انفسهم في حيرة من ما يفعله طلبة المدارس العليا، ويندهشون ايضا من ما يفعله الأبناء الصغار، اذن فقد تسارعت خطى الثغرات بين الاجيال.. ونصل الى نتيجة وهي ان الاجيال الحديثة ستمر بتجربة غريبة مميزة عن العالم حولها، وعلى سبيل المثال فقد اعتادت طفلة صديقي (ثلاثة اعوام) على أن تلمس شاشة هاتف والدها التي تعمل باللمس (آي فون)، ولهذا فإنها تلمس شاشات أجهزة الكمبيوتر المحمولة كلما مرت بها، آملة في رد فعل مماثل. ايضا بعد ان تسلمت ابنة اختي (أربعة أعوام) هديتها لعيد الميلاد، التي هي عبارة عن لعبة حيوان أليف يطلق عليه زو زو، قلت لها ان اللعبة مجرد حيوان آلي يتمتع بمهارات الحيوان الحي، لكنني اندهشت عندما ردت عليّ قائلة (بل هي لحيوان أليف حي)». ونحس بهذه الثغرات الصغيرة بوضوح خلال خيارات الترفيه والحديث الذي تفضله المجموعات العمرية المختلفة.

وكشف بحث أجراه معهد بيو العام الماضي، أن الاطفال الصغار قد تصدر عنهم اشارات آنية اكثر من تلك التي تصدر عن من هم في سن الـ20 أو أكثر بنسبة 68٪ مقابل 59٪، ويمارسون الالعاب على الانترنت بنسبة 78٪ مقابل 50٪.

فروق

ويفرق دومينيغز هيلز بين نوعين من الاجيال «جيل النت» الذي ولد في ثمانينات القرن الماضي و«جيل الآي» المولودين في تسعينات القرن الماضي والعقد الجاري أيضا، ويرى ان جيل النت الذين هم الآن في الـ20 من أعمارهم يقضون ساعتين في اليوم يتحدثون على الهاتف ويستخدمون البريد الكتروني بصفة دائمة، اما جيل الآي فإنهم يقضون وقتا اكثر في كتابة النص بدلا من التحدث على الهاتف، ويلقون اهتماما قليلا بالتلفزيون خلافا للمجموعة الاكبر منهم، ويتواصلون على شبكة الماسنجر.

ويعتقد أن الاجيال الحديثة، خلافا للاجيال التي تكبرهم، يتوقون الى استجابة آنية من جميع من يتحدثون معهم، وليس لديهم صبر على أي شيء، انهم يريدون من معلميهم وأساتذتهم أن يستجيبوا لهم في الحال، ويتوقعون الوصول إلى أي شخص لأنهم في نهاية الامر نشأوا مع هذا النوع من الخبرة، ولا يتصرفون مثل إخوتهم الكبار لأنهم ليسوا مثلهم.

ويعتقد عالم الأنثروبوجيا الثقافية ميزوكو ايتو، أن الاطفال الذين يركزون اهتمامهم على العالم الافتراضي ويمارسون ألعابا على الانترنت، مثل «نادي البطريق» و«غول موشي»، لا يحسون بفارق كبير بين اصدقائهم على الانترنت وأصدقائهم الحقيقيين، ويفضلون الاجتماع بأصدقائهم على الانترنت بدلا من مقابلتهم وجها لوجه.


عن «ذي نيويورك تايمز»

طباعة