الصين تبحث عن الطاقة في الفضاء

المرايا مشروع جديد لإنتاج الكهرباء والبخار. أرشيفية

بعد أن قطعت خطوات كثيرة وسريعة، لكي تصبح قوة نووية رائدة، وكذلك في الاستفادة من طاقة الرياح ومن الألواح الضوئية الفضائية، تقوم الصين بخطوات تجريبية للحصول على مصادر بديلة جديدة للطاقة، وهي استخدام المرايا للحصول على أشعة الشمس، ولإنتاج البخار وتوليد الكهرباء.

ومن خلال مئات الآلاف من ألواح المرايا، يمكن الحصول على قوة هائلة مركزة قادمة من الفضاء لتحويل الماء إلى بخار، والذي يمكن تحويله إلى مصدر تقليدي للطاقة، من خلال توربينات كالمستخدمة في المصانع التي يتم تشغيلها بالفحم، ولفتت هذه التقنية أنظار العلماء والمهندسين والممولين في العامين الأخيرين لرخص سعرها عن بقية المصادر الأخرى للطاقة المتجددة، وقد ترجم ذلك بطفرة كبيرة في شهادات براءة الاختراع، والخطط لتوسيع عمليات الطاقة ومصادرها وكيفية الحصول عليها في أوروبا والولايات المتحدة.

وشرعت الصين في خطوات لبناء مصانع وورش تعمل بالطاقة المركزة التي يتم الحصول عليها من الفضاء، بالتعاون مع جهات علمية في ولاية كاليفورنيا الأميركية، حيث يفكر رجال الصناعة الصينيون في فرص التصدير في هذا المجال، لتصبح بلادهم مصدرا عالميا رئيسا للطاقة البديلة.

وما زالت تكنولوجيا الحصول على الطاقة المركزة من الفضاء تواجه عقبات صعبة، منها تشاؤم المسؤولين الحكوميين وموقفهم السلبي من فوائدها على نطاق واسع في الصين التي تعاني شح المياه وتلوثا دخانيا كثيفا. وتقع المناطق الأكثر عرضة لأشعة الشمس، والتي يمكن تجميع الطاقة منها في الصحارى في عمق الصين، بعيدا عن المناطق الساحلية المتعطشة للطاقة التي تستهلك القسم الأكبر من إنتاج الصين من الكهرباء، بينما تفتقر المناطق الداخلية للأيدي الفنية الماهرة والمهندسين القادرين على ضمان استمرار عمل الألواح الزجاجية والمرايا الموجـهة نحو أبراج لتـحويل الحرارة الناجـمة عن أشـعة الشـمس طاقة سـائلة.

وقال أحد مسؤولي الحكومة في مجال صناعة القرارات الخاصة بالطاقة، لي جونفينغ، إن الطاقة الفضائية المركزة ليست مناسبة تماما على ما يبدو للصين، لكن القطاع الخاص في الصين ينشط للاستفادة من هذه التقنية بأي شكل.

وتستعد شركة أميركية متخصصة في كاليفورنيا ومصنع صيني لتوقيع اتفاق بهذا الشأن، لإنشاء محطات بقوة إجمالية تصل إلى 2000 ميغاواط، للحصول على الطاقة الفضائية المركزة خلال العقد المقبل، بما يعادل إنتاج مفاعلين نوويين، وستكون البداية إنشاء محطة بقوة 29 ميغاواط في بلدة يولين القريبة من الصحراء في إقليم شانكسي وسط الصين. وتقول مؤسسة «بنغلاي إليكتريك» الصناعية الصينية إنها تأمل في العمل مع مؤسسات أخرى للتعاون لتخفيف تكاليف الإنتاج وتذليل العقبات أمام تصدير هذه الطاقة في الصين وكاليفورنيا.

وقال نائب رئيس قسم التطوير التجاري الدولي في «بنغلاي إليكتريك»، إيريك وانغ، إن تصنيع المرايا والألواح الزجاجية والتوربينات والأبراج، وغير ذلك من المعدات والتجهيزات ذات العلاقة في الصين بدلا من الولايات المتحدة، قد يقلل التكاليف إلى النصف، ما يزيد من الطابع التنافسي للطاقة الفضائية المركزة لتصبح منافسة لأشكال الطاقة الأخرى بشكل أفضل.

وتتضافر حاليا جهود وزارة الصناعة الصينية وبلدية بكين والأكاديمية الصينية للعلوم في عملية تجريبية لبناء أول محطة للطاقة الفضائية المركزة في آسيا في ضواحي العاصمة بقوة 5.1 ميغاواط، كما ذكر مستشار الطاقة المتجددة في لانزهو عاصمة إقليم غانسو الصيني، من ديكنغ، إن التحضـيرات جـارية على قدم وساق لإنشاء محطة أخرى أكبر بقوة 50 ميغاواط في الرقليم الواقع شمال غربي الصين

ومن نقاط ضعف هذه التكنولوجيا، الاستهلاك الكبير للمياه للحصول على البخار لاستخدامه في توليد الكهرباء، حيث تقل المياه في الصحارى والمناطق الريفية. ولكن، على الرغم من تشاؤم المسؤولين الحكوميين، إلا أن المستثمرين يبدون اغتباطا وتفاؤلا متزايدا بشأن الطاقة الفضائية المركزة، وكيفية الاستفادة منها على نحو أفضل.


عن نيويورك تايمز

طباعة