دورة في المطبخ الإماراتي للصبايا والمقبلات على الزواج

إقبال لافت شهدته الدورة الأولى في تعليم الطبخ والأطعمة الشعبية. تصوير: ساتيش كومار

إقبال فاق التوقعات، شهدته دورة «فن إعداد المائدة والمطبخ الإماراتي»، والتي انطلقت أول من أمس في مركز الحرف الإماراتية في منطقة الشارقة القديمة، حيث توافدت عليها مواطنات، معطمهن من الصبايا والمقبلات على الزواج، بهدف كسب مهارات فن إعـداد المائدة، وتعلم كيفية تجهيز المـأكولات الشـعبية على اختلاف أنواعـها، الـتي يجـهلن فنـونها.

وقالت المشاركة حورية الأميري الطالبة في جامعة زايد، لـ«الإمارات اليوم»، «مشاركتي في الدورة جاءت من حرصي على تعلم أساسيات وفنون المطبخ الإماراتي، الغني بمأكولاته الشعبية التي أجهل تفاصيلها، ورغبتي في التعرف إلى المصطلحات التي يزخر بها المعجم المحلي التابع للمطبخ الإماراتي، وتتعلق بالمواد والأدوات المستخدمة فيه». وأضافت «أسعى للبحث عن مرادفها باللغة العربية الفصحى التي أوليها اهتماماً خاصاً من خلال النادي الذي قمت بتأسيسه في الجامعة، وعنوانه (لغتي هويتي)».

وترى الأميري أن دورة فن إعداد المائدة والطبخ الشعبي في الإمارات ستسهم بشكلٍ كبير في تعريفها بالمطبخ الإماراتي بكل تفاصيله عن كثب، لاسيما أن القائمات عليها متخصصات قادرات على توفير المعلومات والإرشادات التدريبية للمشاركات، اللاتي فتحن أمامهن أبواب النقاش وطرح الأسئلة المختلفة.

فنون

وقالت المشاركة علياء الكتبي، موظفة، لـ«الإمارات اليوم»، «رغبتي في تعلم كيفية تجهيز المأكولات الشعبية على اختلاف أنواعها، والتي سأحرص على إعدادها بعد تفرغي من العمل، دفعتني للمشاركة في الدورة التي تتيح لي ذلك، لاسيما أنني الآن في إجازة من عملي». وأوضحت أنها تهدف أيضا للحصول على « معلومات كثيرة نجهلها، نتيجة تغير نمط الحياة الذي يتعلق بالمواد والأدوات المستخدمة في المطبخ الإماراتي، وعادات استقبال الضيوف، وطريقة إعداد المائدة».

وذكرت شقيقتها، هيا الكتبي، ربة منزل، «على الرغم من أنني ألم بأساسيات إعداد المأكولات الشعبية، إلا أنني أجهل بعض فنونها المتنوعة التي تعتمد على تنوع المواد المستخدمة فيها، الأمر الذي يعمل على إثراء المائدة». وقالت «منذ اليوم الأول للدورة، تعرفت إلى هذه الفنون، من خلال إعداد المسؤولة عن الطبخ أشهر الأصناف الإماراتية والمتمثلة في الهريس وعيش المحمر (أرز المحمر) والسمك المقلي واللقيمات».

وقالت المشاركة عزة عبدالله، موظفة، «دفعتني هوايتي في إعداد أصناف المأكولات، للمشاركة في الدورة التي تتيح أمامي فرصة التعرف إلى إعداد المائدة والطبخ الإماراتي بشكلٍ عملي، بإشراف متخصصات بالمطبخ الإماراتي، الأمر الذي يصعب توافره في أي وقت». وأضافت «لعل أبرز ما يميز دورة (فن إعداد المائـدة والمطـبخ الإماراتي) أنها تتيح فرصة العمل الجـماعي الذي يعمل على تعزيز روح التعاون».

ولم تنكر المشاركة فدوى السويدي، موظفة وربة منزل، عدم إجادتها فنون الطبخ، وقالت «على الرغم من أنني ربة منزل وأم لأربعة أبناء، إلا أنني لا أجيد فن الطبخ، لاسيما إعداد أصناف المأكولات الشعبية، لذلك ارتأيت المشاركة في الدورة. وأنا متفائلة جداً بها، وعلى يقين بأنني سألمّ بفنون طبخ المأكولات الشعبية، وأدق التفاصيل المتعلقة بالمطبخ الإماراتي، التي أحتاج إليها».

وذكرت المشاركة السعودية، سلوى صالح، المتزوجة بمواطن، أن رغبتها في التعرف إلى المطبخ الإماراتي عن قرب، والإلمام بطرق إعداد أصنافه المختلفة، دفعتها إلى المشاركة في الدورة، خصوصا أنها تزوجت حديثاً من مواطن، وقدمت إلى الدولة منذ ثمانية شهور فقط. وقالت «لم أكن أتوقع مقدار المعلومات الهائلة التي سأتلقاها في الدورة منذ اليوم الأول، والتي لم تقتصر على إكساب مهارات فن إعداد المائدة، وتعلم كيفية تجهيز مأكولات شعبية، بل تجاوزتها للتعرف إلى أدوات المطبخ القديم وفوائد استخدامها، وأبرز المواد المستخدمة في إعداد المأكولات الشعبية، وفي مقدمتها البهارات المحلية المتنوعة».

وأوضحت سلوى أنه على الرغم من تشابه كبير بين المطبخين الإماراتي والسعودي، وتحديداً المنطقة الشرقية في السعودية، إلا أنها أصبحت على يقين أن لكل مطبخ خصوصيته التي تميزه عن غيره من المطابخ، على الرغم من التشابه الذي قد يجمعها».

وأفادت المشرفة على إعداد المأكولات الشعبية في الدورة، موزة راشد، إحدى المتخصصات بالمطبخ الإماراتي، بأن الدورة تتيح الفرصة أمام الصبايا والمقبلات على الزواج، والمتزوجات كذلك، للتعرف إلى تفاصيل المطبخ الإماراتي، المتعلقة بالمأكولات الشعبية وأصنافها والمواد والأدوات المستخدمة لإعدادها، وكيفية تجهيز المائدة. وذكرت عن مشاركتها «إلمامي بأدق تفاصيل المطبخ الإماراتي، والذي أجدت فنونه منذ الصغر على يد والدتي وجدتي، دفعتني للمشاركة في الدورة، خصوصا أنني موظفة في مركز الحرف الإماراتية. ودوري تعليم المشاركات إعداد أشهر أصناف المأكولات الشعبية من الموالح والحلويات والمشروبات الشعبية المقدمة في البيت الإماراتي، وتعريفهن بها، والإجابة عن أسئلتهن، وتزويدهن بالمعلومات عن العادات وتقاليد الآباء والأجداد في مجال الضيافة وأدوات الطبخ القديمة ووظائفها، وتعريفهن بالمواد المستخدمة في إعداد المأكولات الشعبية، وأبرزها البهارات المحلية، وطريقة تجهيز المائدة (السفرة)».

عادات وتقاليد

وقال مدير إدارة التراث والشؤون الثقافية، عبدالعزيز عبدالرحمن المسلم، لـ«الإمارات اليوم»، «تعتبر الأكلات الشعبية جزءاً من الاهتمام بدراسة العادات والتقاليد الشعبية في أي بلد، لاسيما أنها مشتركة بين أفراده على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وتتوارثها الأجيال ». وأضاف، «لذلك، ارتأينا إطلاق الدورة التي تعنى بالأكل الشعبي الذي يتميز بغنى أطباقه وتنوعها، والتي عادةً ما ترتبط بمناسبات معينة».

وذكرت رئيس مركز الحرف الإماراتية في الشارقة، أمينة أحمد الشيب، أن الإقبال الذي شهدته الدورة من المواطنات الصبايا، والمقبلات على الزواج، والمتزوجات كذلك، فاق التوقعات، «ما اضطرنا إلى إغلاق أبواب التسجيل مبكرا. وقد جاءنا منذ اليوم الأول من انطلاق الدورة اتصالات من مدينة الخدمات الإنسانية في الشارقة، وجمعيات خيرية ترغب في إشراك معاقين وأيتام ومطلقات تشرف عليهن فيها. ووردتنا عشرات الاتصالات من الموظفات العاملات الراغبات في الاشتراك في الدورة، ما تطلب منا العمل على تنظيم الدورة في الفترة المسائية، حتى يستطعن المشـاركة، ولذلك، سنـعمل على تنظيمها مجـدداً في الأسابيع المقبلة».

وذكرت الشيب أن الدورة تعتبر أولى الدورات التي ينظمها مركز الحرف الإماراتية، التابع لإدارة التراث في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، والتي تهدف إلى تنمية المهارات وتوفير الخبرات التي تمكن المشاركات من ممارسة إعداد أنواع من الأطعمة الشعبية الإماراتية، وتزويدهن بالمعلومات المرتبطة بتراث الآباء والأجداد والمتعلقة بالمطبخ الإماراتي، وتعلم عادات وتقاليد تفتقدها كثيرات من الجيل الجديد، ومنها عادات استقبال الضيوف، وطريقة الضيافة، وتجهيز المائدة، وإعداد الأطعمة الشعبية». وأوضحت أن ذلك كله يتم «على يد متخصصات عاملات في المركز، قادرات على توفير المعلومات والإرشادات التدريبية للمشاركات، على مدار خمسة أيام متواصلة لمدة أربع ساعات يومياً، في مقابل مبلغ رمزي 300 درهم فقط».

 أصغر المشاركات

لفتت الطفلة سارة فرج حسن (تسع سنوات)، الطالبة في الصف الرابع، الأنظار في دورة «فن إعداد المائدة والمطبخ الإماراتي»، حيث كانت أصغر مشاركة فيها، وحرصت من خلالها، كما قالت لـ«الإمارات اليوم»، على التعرف إلى أبرز المأكولات الشعبية وطرق إعدادها، لإعدادها لاحقاً في المنزل تحت إشراف والدتها، مستغلةً في ذلك إجازة نصف العام، بدلاً من الجلوس في المنزل أمام شاشة التلفزيون.

طباعة