«كافا كافا».. بديل طبيعي لتفادي التوتّر

جذور «كافا كافا» تتوافر في كبسولات ومشروبات مختلفة.            أرشيفية

تتعدد الطرق المسببة للتوتر والقلق بين الأفراد، وتتنوع الأسباب المحفزة لارتفاع مستوياته، بين قلق بسبب الامتحانات المشرفة على الانتهاء، أو مشروعات العمل الجديدة، أو ذلك التوتر المصاحب لشغب الأطفال وكثرة مسؤوليات الوالدين، أو المصاحب لاقتراب موعد الزفاف واستعداداته، ومع تعدد الدراسات والطرق التي تبحث في طرق تخفيف التوتر، سواء عبر تقنيات التنفس والتأمل، أو الأدوية المهدئة، أو حتى تلك التي تبحث في الأكلات التي يمكن أن تفرز المواد المحفزة على الاسترخاء، تأتي نبتة الـ«كافا كافا» الطبيعية، لتكون آخر تلك الطرق التي تعين على تخفيف التوتر، من دون الاعتماد على الكيماويات.

وتستخدم الـ«كافا كافا»، المعروفة علميا باسم «بابير ميثيستيكوم» منذ قرون طويلة في مجال تخفيف التوتر في المناطق التي تنبت فيها، وتعد جزر «بولينيزيا» وهاواي من ضمنها، حيث كانت تستخدم كنبتة طقسية في طقوس معينة بهدف تخفيف حدة التوتر، وتهدئة الأفراد المشاركين في تلك الطقوس أو الاحتفالات، وعلى الرغم من أنها نبتة خضراء ذات أوراق وسيقان كبيرة لافتة، إلا أن تلك الخاصية المهدئة للجسم تكمن في جذورها، وهي الجزء الوحيد من النبتة الذي يتم استخدامه في الأغراض الدوائية والتسلية.

مهدئ

ولتأثيراتها المخففة للتوتر، تعتبر الـ«كافا كافا» بحسب موقع «هيلث نيوز»، إحدى المواد البديلة عن الكحول بين سكان جزر بولينيزيا التي تزيد على 1000 جزيرة والواقعة في المحيط الهادئ المركزي والجنوبي، كما تعد مشروبا شهيرا في المناسبات الضخمة المتنوعة التي يقيمها أفراد تلك الجزر، مثل حفلات الزفاف، والتخرج، والمآتم، والتجمعات المجتمعية المختلفة، وعلى الرغم من تأثيرها المهدئ إلا أنه ليست لهذه النبتة تأثيرات سلبية بعد زوال التأثير المهدئ، كما أنه لم يعرف لها أي تأثيرات جانبية عند استخدام مشروبها بحذر وحيطة، لكن الأمر لا ينطبق على المرأة الحامل أو الأفراد الذين يعانون مشكلات في الكبد، حيث ينصح بعدم تناول شراب الـ «كافا كافا»، إضافة إلى أهمية أن هذا الشراب، لا يجب خلطه مع الكحول، الأمر الذي يسبب آثارا جانبية مثيرة للدوخة، والصداع، والتحسس من أدوية معينة، إضافة إلى سوء الهضم، وحساسية الجسم، إضافة إلى حالات أخرى تظهر مع تناول كميات كبيرة من النبتة، بينما يفترض للأفراد المهتمين بإضافة هذه النبتة إلى روتين حميتهم اليومية، فإن استشارة الطبيب أو المختص بالمكملات الغذائية أمر ضروري.

ويذكر الموقع، أنه بالإضافة إلى استخدامه لتخفيف حدة التوتر، تعتبر الـ «كافا كافا» واحدة من طرق العلاج الطبيعية المستخدمة على سبيل المثال لعلاج مشكلات الأرق، وآلام الظهر، كما أنها تعد طريقة طبيعية لعلاج الأطفال المصابين بفرط النشاط، أو الذين يعانون مشكلات النوم، كما أنه يتم استخدامها من قبل الأفراد الذين يعملون لفترات طويلة ويواجهون كميات العمل المتراكمة، كما تستخدم من قبل الرياضيين الذين يواجهون جداول مضنية من العمل، وكل من يحاولون التخفيف من ضغط التوتر عنهم.

كما تساعد هذه النبتة على إشعار المرء بالهدوء قدر المستطاع، كما أن تأثيرها يبقى في الجسم، طوال الفترة التي تبقى فيها خلاصة الجذور في الدورة الدموية، حيث تعمل على إرخاء العضلات، وتعزّز شعورا إيجابيا بالراحة، وتسبب شعورا بالسلام والاسترخاء، إضافة إلى رفعها مستويات التركيز، والتخفيف من حدة الموانع في الجسم، كما يمكن اعتبارها بحسب الموقع، إحدى المواد العضوية المحفزة للرغبة الجنسية، وذلك من خلال عملها على تخفيف التوتر، وتعزيز المهارات الاجتماعية، والتقليل من التوتر حيال الذات وقلة الثقة بالنفس.

ناقلات عصبية

وبحسب الطرق التقليدية القديمة، كانت جذور الـ«كافا كافا» تمضغ، لتأثيراتها الطبية المهدئة، كما كانت تسحق وتغلى كنوع من الشراب، إلا أن الأمر يختلف الآن، حيث تتوافر النبتة في أدوية وكبسولات، وأنواع شاي، ومشروبات، وحبوب، يمكن أن تخلط مع المشروبات الطبيعية الصحية.

ويعتقد العلماء، أن جذور النبتة تستخدم كنوع من الناقلات العصبية، حيث تعمل على نقل وإرسال المشاعر الإيجابية الجيدة، على شكل مواد كيميائية تصل إلى خلايا الدماغ، وقامت منظمة «كوتشران» غير الربحية، التي يصل عدد متطوعيها إلى نحو 10 آلاف متطوع في أكثر من 90 دولة، والذين يعملون على دراسة التأثيرات الصحية للمواد المختلفة، والتحقق منها، قامت المنظمة في عام ،2004 بالتحقق من أبحاث سابقة وتجارب مختبرية قامت بعلاج التوتر عن طريق نبتة الـ«كافا كافا»، مقارنة بدواء وهمي، ومع اختبار قوة النبتة في أكثر من 11 دراسة مختبرية، شملت نحو 650 شخصا، خلص الباحثون إلى أن للنبتة «قدرة فعالة على إظهار أعراض وتأثيرات علاجية تعد بديلا إيجابيا لعلاج التوتر»، إلا أن البحث حذر من أهمية عدم التعامل المفرط مع النبتة عند التعامل مع حالات حادة وطويلة من التوتر، إلا أن ذلك لا يمنع من اللجوء إلى هذه النبتة في حال التأهب لعرض مهم في العمل، أو بعد ساعات طويلة من الازدحام المروري الخانق، وفي وسط قائمة طويلة من المهام اليومية، للحصول على دفعة طبيعية من الهدوء البسيط.

طباعة