الأغذية المجمّدة.. طزاجة حاضرة طوال العام

يجب التأكد عند شراء الأطعمة المجمدة من أنها صحية.            تصوير: عماد علاء الدين

لا تختلف القيمة الغذائية الموجودة في الأغذية المجمدة عن نظيرتها الطبيعية إلا بصورة بسيطة يصعب تمييزها، لاسيما إذا تمت عملية تجميدها بصورة صحيحة، وباستخدام مواد ذات جودة عالية، خصوصاً أن الأطعمة المجمدة تشهد إقبالاً كثيفاً؛ نظراً لسهولة إعدادها بعد ذلك، وتوفيرها الفواكه والخضراوات الطازجة، وغيرها من الأغذية في كل المواسم طوال العام.

وقالت رئيسة قسم التغذية في مستشفى القاسمي لطيفة راشد، «تكمن ميزات الأطعمة المجمدة في أنها تعتبر من أسهل الأطعمة إعداداً؛ مقارنة بطرق الحفظ الأخرى (التجفيف، التمليح، التدخين)، وعند حفظها لا يتم استخدام أي مواد حافظة، إذ تحتفظ الأطعمة المجمدة بالنكهة، والقوام، واللون، والقيمة الغذائية، ولا تختلف عن نظيرتها الطازجة إلا بصورة بسيطة، حيث يصعب على الشخص العادي التمييز بينهما، لاسيما إذا تمت عملية التجميد بصورة صحيحة، وباستخدام مواد ذات جودة عالية»، مشيرة إلى أنه في بعض الحالات يحسن التجميد من قوام الأطعمة كما يحدث مع اللحوم، فتكون سهلة الهضم نسبياً، مقارنة مع اللحوم الطازجة، لأن «تمدد الماء في خلايا الأنسجة يشقق بعض جدرانها فيساعد على طراوتها، ودرجات الحرارة المستخدمة في عملية التجميد تعمل على إيقاف نمو وتكاثر الأحياء المجهرية، وقد يموت البعض منها عند التخزين فترات طويلة، كما أن التجميد يمنع وصول الهواء إلى الغذاء، وبالتالي يمنع تأكسد المادة الغذائية، ويمنع تزنخ اللحوم، وأكسدة الفواكه والخضراوات».

فوائد

وأضافت راشد لـ«الإمارات اليوم»: «يعمل التجميد على وقف نشاط الأحياء الدقيقة الملوثة للمادة الغذائية، مع احتفاظها بخواصها الطبيعية، والكيماوية، والحيوية، من ناحية الطعم واللون والنكهة والرائحة»، معتبرة أن عمليات التصنيع الغذائي، خصوصاً التجميد، تساعد على الأمن الغذائي، حيث تتيح توفير الطعام طازجاً عند ارتفاع أسعاره، وفي جميع المواسم، مشددة على ضرورة تنفيذ التجميد بشكل صحيح، «لكن إذا لم تتم العملية بصورة جيدة، وذلك يحدث، مثل عدم تغليف جميع أجزاء المادة الغذائية، يلاحظ ظهور بقع رمادية أو سوداء على سطحها نتيجة حرق المادة الغذائية، ويتغير لونها نتيجة غياب الأوكسجين، فمثلاً اللحم الذي يكون لونه أحمر براقاً، يتغير إلى الأحمر القاني أو البني، والخضراوات الخضراء الزاهية تصبح غامقة».

وتعد اللحوم، والأسماك، والدواجن، والفواكه، والخضراوات، والمعجنات، وبعض الأطعمة المطبوخة المعدة للاستهلاك المباشر، من أهم الأغذية التي تتم معالجتها بالتجميد، وفق لطيفة التي قالت عن أهم الإرشادات الواجب اتباعها عند شراء الأطعمة المجمدة «ينصح بشرائها أخيراً عند التسوق، حتى يتم الحفاظ على درجة حرارة ملائمة، وذلك بعد التأكد من تاريخ إنتاج المنتج، وحفظها فور العودة إلى المنزل، ويجب التوقف عن شراء الأطعمة المجمدة التي توجد عيوب في عملية تغليفها، كأن تكون ممزقة، مثقوبة، منتفخة، فيها تسرب، أو الأطعمة التي فيها قطع ثلجية، أو بين أجزائها بلورات ثلجية، ففي هاتين الحالتين، تكون الأطعمة قد تمت إعادة تجميدها بعد ذوبانها، فتفقد بذلك المادة الغذائية جودتها وقيمتها الغذائية، وينبغي التأكد عند شراء الأطعمة المجمدة من أنها صلبة القوام كالصخر عند لمسها، غير لينة، وإذا كانت طرية الملمس فهذا يعني عدم كفاية درجات التجميد، ولا بد من خلو العبوة من السوائل والدماء المرشحة من المادة الغذائية».

وعن فترة صلاحية الأطعمة المجمدة أفادت رئيس قسم التغذية في مستشفى القاسمي بأنها «تعتمد على طريقة التغليف والحفظ المستخدمة، وغالباً لا تعرف صلاحية المواد المجمدة إلا عند إذابتها، لذا يجب فحص رائحتها، فبعضها تصبح رائحته كريهة عند تجميده فترة طويلة فيجب التخلص منه، وأخرى قد لا تكون لها رائحة ويكون شكلها غير نضر، وبعضها الآخر لا يتم التعرف إلى عدم صلاحيته، إلا بعد طبخه وتذوقه، حيث يكون طعمه غير مستحب، وحينها لابد من التخلص منه مباشرة»، لافتة إلى أن الأغذية المجمدة إذا تمت إذابتها لا يمكن إعادة تجميدها، إلا في حال تم طهو هذا الطعام المجمد أو الأغذية التي تمت إذابتها في الثلاجة.

 حليب الأم 

قال الدكتور حامد رجب حامد «قد تحول موانع دون إتمام الرضاعة الطبيعية، الأمر الذي يضطر الأم لتجميع حليبها وتخزينه، بدلاً من استخدام المركبات والوصفات الاصطناعية، ووفقاً لإرشادات مجموعة الكومونولث الأسترالية لتغذية الطفل فإن حليب الأم يمكن حفظه مجمداً لفترة تصل إلى 12 شهراً».

ولتذويب حليب الأم المجمد يفضل وضع حاوية في الثلاجة ساعات عدة أو طوال الليل، وللتذويب السريع يمكن وضع الحليب تحت ماء دافئ حار، أو في إناء ماء دافئ، ويجب ألا يتم تذويبه عن طريق حرارة الغرفة، أو بوضعه في ماء ساخن جداً أو باستخدام المايكروويف، لأن كل هذه الطرق تؤدي إلى فقدانه كثيراً من خصائصه الغذائية، وتؤدي إلى تكسير الأجسام المضادة الموجودة فيه، حسب الدكتور حامد.

عملية التذويب

وقال الدكتور حامد رجب حامد من جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية عن أفضل الممارسات المستخدمة في تذويب الأغذية المجمدة «عند استخراج المادة الغذائية المجمدة، تبدأ البكتيريا في التكاثر مرة أخرى بسرعة، عند درجة الحرارة التي تُعرف بمنطقة الخطر، لذا يجب النظر إلى عملية التذويب على أنها سباق بين المستهلك والبكتيريا، بهدف إكمال عملية التذويب والحصول على الأغذية في صورة يمكن استهلاكها أو طبخها قبل أن تتكاثر البكتيريا بأعداد أكثر من المسموح به، وبحسب خبراء التغذية يكون النصر لمصلحة البكتيريا إذا بقيت الأغذية المجمدة ساعتين أو أكثر في درجة حرارة منطقة الخطر».

وأشار إلى أنه يمكن تذويب الأغذية المجمدة لاستهلاكها أو طبخها بطرق عدة تشمل «إجراء عملية التذويب بواسطة الثلاجة، أو الماء البارد، أو المايكروويف الذي يعتبر الطريقة المثلى لتذويب الأجبان الدهنية، ويمكن استخدام تلك الطريقة لتذويب قطع اللحوم والأغذية المطبوخة الصغيرة، أما التذويب بواسطة الأوعية المعدنية فلا ينصح به في تذويب اللحوم والدواجن»، لافتاً إلى أن الماء الدافئ يعتبر مثالياً لتذويب العصائر المجمدة، أما التذويب عن طريق درجة حرارة الغرفة فيكون جيداً لتذويب الكيك ومنتجات الخبز، وتساعد المروحة في تسريعه «وهناك طرق أخرى لتذويب المواد الغذائية، إلا أنها غير شائعة، إما لارتفاع تكلفتها التشغيلية، أو لانعدام ضمانات سلامة المادة الغذائية، ومن هذه الطرق، البروتين المانع للتجمد، والتذويب تحت الضغط العالي، والتذويب الكهربائي».
طباعة