هشاشة العظام.. «قاتل صامت» مع التقدّم في العمر

اكتشاف مرض هشاشة العظام مبكراً يحمي من مضاعفاته.              فوتوز.كوم

تعد هشاشة العظام، أحد أبرز الأمراض التي تصيب النساء والرجال مع التقدم في العمر، وعلى الرغم من تعدد أسباب الإصابة بالمرض، إلا أن طريقة اكتشافه المبكرة التي تتمثل في إجراء فحص تعيين كثافة العظام، تقف دون تحوله إلى «قاتل صامت»، لاسيما أن بداياته تخلو من الآلام التي تدفع المريض إلى البحث عن أسبابها، والتي تتفاقم في مراحله المتأخرة، محدثةً كسورا مختلفة في الجسم إثر بذل جهود بسيطة، قد تؤدي مضاعفاتها في بعض الأحيان إلى الوفاة، وفق مختصين.

وقال اختصاصي جراحة العظام والإصابات الرياضية الدكتور عصام مارديني، إن «هشاشة العظام تعد حالة مرضية سببها انحلال الكالسيوم من العظام، دون تغير في شكلها، حيث يصبح أكثر هشاشة ومسامية، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث آلام فيها، خصوصا في منطقة الظهر والحوض أعلى الفخذ»، مضيفا أن «العظم مصنع من مادة الكالسيوم، والكولاجين، وبعض المعادن، وتزداد كثافته أثناء فترة النمو، وتتناقص تدريجياً مع تقدم السن، خصوصا بعد انقطاع الطمث لدى النساء في سن اليأس من (40-50) سنة، وعند الرجال بعد سن الستين».

أسباب

وتتعدد أسباب الإصابة بهشاشة العظام، كما ذكر مارديني، وأبرزها «عدم التعرض للشمس بشكلٍ كافٍ، ما يؤدي إلى عدم تثبيت الكالسيوم في العظام، حيث تعمل الشمس على صناعة فيتامين (دال) المسؤول عن تثبيت الكالسيوم في العظام، وعدم أخذ الكمية الكافية من الكالسيوم من خلال الأطعمة الغنية به، لاسيما الحليب ومشتقاته، إلى جانب تغير في الهرمونات، خصوصا الموجودة في الغدة الدرقية والغدة الجار درقية، ومنها تغير الهرمونات عند النساء في سن اليأس (سن انقطاع الطمث)»، لافتا إلى أن التقدم في العمر يعد أحد أسباب الإصابة بالمرض، حيث تصبح معه العظام أكثر رقة ومسامية، لذلك ينصح الاختصاصيون بالحرص على بناء أكبر كمية ممكنة من العظم منذ الصغر، من خلال تناول الأغذية الغنية بالكالسيوم والمعادن والفيتامينات. وتابع مارديني عن أسباب الإصابة بهشاشة العظام «تناول بعض الأطعمة يؤدي إلى زيادة هشاشة العظام، ومنها المشروبات الغازية، والوجبات السريعة، والمعلبات والأكلات المحفوظة، إذ تساعد على عدم امتصاص المعادن خصوصا الكالسيوم والحديد والماغنيسيوم، وكذلك الحال بالنسبة للقهوة حيث تمنع مادة الكافيين الموجودة فيها امتصاص الكالسيوم، ويعد عدم الحركة أحد أسباب الإصابة بهشاشة العظام، فالكالسيوم يحتاج إلى الحركة بشكل كبير حتى يثبت في العظام، لذلك الأشخاص الذين يجلسون لساعات طويلة في المكاتب والمرضى الذين ينامون لفترات طويلة على الأسرة، غالباً ما يصابون بهشاشة العظام».

طرق تشخيص

وعن طرق تشخيص هشاشة العظام، ذكر اختصاصي جراحة العظام والإصابات الرياضية، أن تشخيص المرض يكون عن طريق فحص تعيين كثافة العظام، الذي يجب أن تقوم به السيدات في سن اليأس ابتداء من سن الأربعين، والرجال بعد 55 سنة، لاسيما أنه في بداياته لا ترافقه آلام تدفع المريض للبحث عن أسبابها، وتقتصر الآلام الناجمة عنه في أسفل الظهر، وبين الكتفين، وفي المفاصل أحياناً، في المراحل المتأخرة منه، «ولكن للأسف لا يلجأ كثيرون إلى إجراء هذا الفحص، ويتم اكتشاف إصابته في مراحل متأخرة، حين تنتج عن هشاشة العظام كسور قد تنجم عنها الوفاة خصوصا لكبار السن الذين تحتاج صحتهم لرعايات خاصة، وقد تؤدي عطسة أو سعال قوي إلى حدوث كسر في العمود الفقري أو الأضلع ما يؤدي إلى الوفاة، لذلك يطلق على هشاشة العظام القاتل الصامت». أما علاج هشاشة العظام، فيتوقف كما ذكر مارديني على «وقت اكتشاف الإصابة بالمرض إذا ما كان مبكراً أو متأخراً، وذلك عن طريق فحص تعيين كثافة العظام، والذي يجب أن تقوم به السيدات في سن اليأس ابتداء من سن الأربعين، والرجال بعد 55 سنة، والذي يبين ما إذا كان الشخص معرضاً للمرض، أو يكون المرض في بداياته، أو مصاباً به»، فإذا بين فحص تعيين كثافة العظام أن الشخص معرض للإصابة بهشاشة العظام، يتم تزويده بالفيتامينات مثل فيتامين (دال) المسؤول عن تثبيت الكالسيوم في العظام، ويتم تشجيعه على ممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي صحي، أما إذا ما بين الفحص أن المرض في بداياته، فيتم تزويد الشخص بمجموعة من الأدوية، التي تعمل على تقليل الخلايا الهادمة في العظم والتي تزيد مع تقدم العمر، إلى جانب إبرة في الوريد أسبوعيا.

الكالسيوم

عن كيفية الحفاظ على سلامة العظام، قالت رئيسة قسم التغذية في مستشفى القاسمي لطيفة راشد «لابد من الامتناع عن التدخين الذي يزيد من فقدان الكالسيوم الموجود في العظام، والتوقف عن شرب الكحوليات حيث تقل كثافة العظام عند الأفراد الذين يتعاطون المشروبات الكحولية بصورة كبيرة، والحرص على تقليل كمية الأطعمة المحتوية على الكافيين أو الامتناع عنها إذا كان الشخص مصابا بهشاشة العظام»، مشيرة إلى أن الكافيين يعيق امتصاص الكالسيوم، كما أن تناول كميات كبيرة من الأطعمة المحتوية على البروتين خصوصا البروتين الحيواني، يعيق امتصاص الكالسيوم كذلك.

وحذرت من زيادة جرعة فيتامين (أ) على 1500 ميكروغرام أو 500 وحدة في اليوم، إذ إنها توقف فاعلية فيتامين (كاف) في تقوية العظام، مشددة على ضرورة حرص المصاب بهشاشة العظام على أخذ الكالسيوم على صورة مقويات، بحيث لا يقل عن (400-600) ملليغرام من الكالسيوم، وأيضا يجب أن تحتوي تلك المقويات على فيتامين (دال) من (5- 10) ميكروغرامات، «فمع التقدم في السن يمتص الأفراد كميات أقل من فيتامين (دال) من الطعام، ومعظم الأطعمة فقيرة في فيتامين (دال)، ومن هنا تزداد أهمية التعرض لأشعة الشمس للحصول على الفيتامين».

نصائح 

نصحت رئيسة قسم التغذية في مستشفى القاسمي لطيفة راشد بعدم الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالبروتين، فزيادة البروتين على حاجة الجسم تزيد من إفراز الكالسيوم في البول، ما عدا الروب والسمك، وتقليل الملح والأغذية المملحة، والابتعاد عن تناول الأطعمة المحتوية على (الأوكساليك)، بصورة كبيرة لأنها تعيق من امتصاص الكالسيوم، ويجب تناول الأغذية الغنية بالكالسيوم وفيتامين (دال) و(ج)، وتحديد الأغذية الغنية بالفوسفور حتى لا تؤثر في امتصاص الكالسيوم، وتناول كمية كافية من فيتامين (كاف) الذي يتوافر في الخضراوات الورقية ، والذي يساعد على هيكلية العظام.

طباعة