فساتين من ورود وطواويس

الريايسة قدم 10 فساتين زفاف مميزة في عرضه الأخير.              تصوير: ساتيش كومار

في حديقة ورود يانعة، تهادت طواويس المصمم الإماراتي أحمد الريايسة، في آخر عروضه مطلع الأسبوع الجاري في فندق البستان روتانا ـ دبي، مقدما 30 ابتكارا تفاوتت بين فساتين السهرة الراقية وفساتين الزفاف التي تنوعت، وتنافست في عددها مع بقية تصاميم المجموعة، مفضلا تجاهل الشتاء وطقسه البارد، والبقاء تحت أشعة الربيع الملونة. وعلى الرغم من تنوّع كبير في الألوان والقصات، فإن المصمم استطاع غالبا الحفاظ على توحيد خط المجموعة بفكرة موحدة.

بين تدرجات الأحمر والأزرق والبيج والفضي والوردي والبنفسجي، والتنوع في استخدام الخامات المختلفة ومزجها، ساد الأبيض على سحر المجموعة بفساتين زفاف تعددت أفكارها، لكنها لم تخرج عن جمالها التقليدي الذي تتمناه كل عروس. وكانت بقية المجموعة من فساتين السهرة مقدمة مثيرة ومحمسة لما اختتم به العرض من فساتين زفاف، تميز أغلبها بالقدرة على إيصال فكر المصمم، عبر جودة التنفيذ والاهتمام المتقن بالتفاصيل التي لم تفتقر إلى الكرم الشديد في استخدام كريستالات شواروفسكي، وهي ما يشتهر أحمد الريايسة باستخدامها ببذخ.

وعلى الرغم من تركيز المصمم على فكرة الورود المتفتحة في تصاميمه، إضافة إلى ريش الطاووس، إلا أنه حرص على عدم استهلاك الفكرة بسذاجة وكثرة، مفضلا الابتعاد عن تزيين التصاميم بالورود نفسها، بل استطاع تحويل قصات الفساتين بالتفافاتها وانحناءاتها إلى تموجات أشبه ببتلات الورود، حيث تموجت الفساتين تارة، وتكثفت الخامات عند انحناءات الجسد تارة أخرى، بينما ارتفعت متبخترة عند نهايات الخامات، ما أعطى التصاميم لمسة راقية، غير مملة.

 زفاف 

لفساتين زفاف المصمم الإماراتي أحمد الريايسة القدرة على تحويل بهجة الانتظار إلى انبهار بين جمال القصات وتركيز الفكرة، وإتقان اختيار الكمية والمكان المناسب لتزيين الفساتين. وقد اختتم عرضه الجديد في فندق البستان روتانا في دبي، بـ10 فساتين زفاف، فبين فستان تزين بوردة مفتوحة ضخمة، أخذت من تنورة الفستان المساحة الكبرى، مؤطرة بالكريستال، وقالب جذع ضيق بخطوط كريستالية تعطي تأثيرا منحفا لخصر العروس، وفستان آخر تزين فيه الصدر بحبات كريستال ريش الطاووس الكثيفة، وانسدال متواز من خطوط الكريستال بانتشار مترف للريش الكريستالي، تنوعت أفكار الفساتين بين تلك المزينة بالزينة النباتية الرقيقة، وأخرى بخطوط هندسية واضحة. وتهادت كشكشات متموجة بضربات كريستالية منتشرة على تجمعات القماش العفوية، مختتما عرضه بفستان زفاف إماراتي تقليدي القصة من جلابية واسعة قصيرة وسروال تزينت جميعا بحبات كريستال شواروفسكي مختلف الأنواع، ليظهر الريايسة في نهاية العرض مع عارضته الأخيرة كعادته بثوب خليجي مزينا بعلم الإمارات من الكريستال.


بُعْد عن التكلّف

التزم المصمم فكرة ريش الطاووس، بعيدا عن التكلف الزائد في استغلال ألوانه الطبيعية، مفضلا استغلال انحناءات وتموجات الريشة الطبيعية كفكرة لتطريزاته المذهبة، وزينته الكريستالية، وهي فكرة استخدمها في شكلها الأمثل من خلال فستان سهرة أسود من الشيفون، بقصة ضيقة تزينت ابتداء من الصدر بتطريزات ذهبية منطفئة أشبه بريش الطاووس المكبر بالعدسات، منسدلا بتموج بيّن مع انحناءات الجذع، وصولا إلى الأذيال، ومزينا بحبات متناثرة وبسيطة من الريش الأسود، والكريستال الأسود والأحمر، بينما كان ذيل الفستان تصميما في حد ذاته، بقماشه الفخم، وتطريزاته المتقنة. إضافة إلى التطريزات.

وفضل الريايسة استخدام فكرة ريش الطاووس عبر الكريستال، مزينا الفساتين بقطع كريستالية أشبه بالدبابيس الكبيرة على شكل ريش الطاووس، والتي زينت كتف أحد الفساتين التي بدت شديدة التميز بقصتها وألوانها وتنفيذها، وعلى منطقة الخصر، المخفي تحت منديل روماني القصة، اتصل مع ريشة الكتف التي اندسلت ملتفة مع حبل الكتف، ابتداء من الخلف، في تناغم وتمازج متقن مع شيفونات الفستان الفوشيه الأقرب إلى الأحمر، بينما نجح المصمم في تحقيق تموجات والتفافات مميزة في الفستان أعطته طابعا رومانيا بلمسة عصرية لافتة.

إضافة إلى ذلك، استخدم المصمم فكرة الريش من خلال قصاصات القماش نفسها، وزينها بالكريستال واللؤلؤ، وتحديدا عند منطقة الاكتاف وحول الصدر، بهدف تركيز الاهتمام على زينة الصدر التي تميزت بفكرتها الدائرية الأشبه بدوامة من الكريستال واللؤلؤ، بينما اندسل الفستان في انحناءات ضيقة متجمعة إلى الأعلى، ومتحررة في تنورتها الأشبه بقصة الحورية من الأسفل، وهو الفستان الذي يمكن اعتباره للزفاف للونه الأبيض، أو للخطوبة لبساطته وبعده عن الانتفاخ المبالغ المعتاد في فساتين الأعراس.

بساطة

كان لعدد من تصاميم المجموعة تميزها الخاص، سواء من خلال القصة، أو بساطة الفكرة وإتقان التنفيذ، الأمر الذي استطاع فيه المصمم إثبات أن جمال الفكرة يكمن في بساطتها في أغلب الأحيان، وأن التركيز على أفكار معينة قد يرغب فيها الجمهور لا يعني بالضرورة عدم القدرة على تقديم البسيط الراقي، حيث تميز الفستان الليلكي بقصته الواسعة المتحررة تحت منطقة الصدر، وتموجات شيفون الحرير المتمايل مع خطوات العارضة. وتميزت قصة الصدر ذات شكل القلب بقماش مخروط ومثبت، وشريطة وفيونكة عفوية تحت الصدر من الكريستال، بدت أقرب لخطوط المصمم العالمي إيلي صعب. وتميز الفستان البنفسجي بشيفوناته الواسعة بتعزيز فكرة الربيع، بوروده المزينة لمنطقة الرقبة ومنديله المنسدل وشرائط الكريستال البسيطة المزرقة.

لم ينجح أحمد الريايسة في توظيف فكرة الشبك البيج الأقرب إلى لون الخيش بتأثيره الغامض والحاد، مع شيفونات الحرير الناعمة والمترفة من اللون الأزرق النيلي، بينما لم تساعد القصة الأقرب إلى الجلابية الفستان التباين بين الفكرتين. وعلى الرغم من جمال استخدام فكرة الشبك، فقد كان لابد من مزجها مع قماش آخر أكثر سماكة وثباتا على الجسد، وبلون أقرب إلى ألوان الطبيعة الرملية، وبقصة قد تحول العارضة إلى حورية سقطت في شباك صيادها، بلمسة إغواء تظهر من الجسد القليل.

 

طباعة