مجوهرات غيرليكاس.. حجر يحاور الألماس

داريوس غيرليكاس: جمعت بين التصميم والنحت على المجوهرات. تصوير: لؤي أبوهيكل

لم يدخل الليتواني داريوس غيرليكاس عالم تصميم المجوهرات عن طريق المصادفة، إذ كان محاطاً بعائلة فنية منذ صغره، فوالدته ناقدة فنية ووالده رسام، وكذلك جدته وشقيقته. وبالإضافة إلى توارث الفن في العائلة، فهو يمتلك خلفية فنية من نوع آخر، إذ درس تصميم الغرافيك والتصميم الداخلي، حتى قادته رغبته إلى دراسة تصميم المجوهرات في إيطاليا.

وتتميز مجوهرات غيرليكاس باعتمادها الرئيس على الأحجار الكريمة، فيما الألماس يأتي في القطعة ضرورةً فنيةً، وليس أساساً لها. أما أسلوبه فبسيط جداً، يميل إلى الكلاسيكية التي لا تموت، ما يعزز إمكانية الحفاظ على مجوهراته كإرث ينتقل من جيل إلى آخر، حسب المصمم الليتواني الذي قال لـ«الإمارات اليوم» «درست التصميم الداخلي، ثم في ما بعد بدأت بدراسة تصميم المجوهرات، ودفعني إلى هذا الخلفية الفنية التي أتمتع بها، وعملت على مزج النحت بتصميم المجوهرات، لاسيما أنني أجمع بين التصميم الداخلي، وتصميم الغرافيك للوصول إلى شيء ثابت في عالم المجوهرات».

وأضاف «الخلفية الغنية بالفن تمكنني من الابتكار، سواء في التصميم أو حتى في كيفية التنفيذ، لأنني أملك التقنيات المتعددة للتعامل مع مختلف أنواع الفنون». وأفاد بأن تصميم الغرافيك يساعده على تنسيق واختيار الألوان في المجوهرات، وكذلك إظهارها بطريقة مميزة، لاسيما حين يتعاون مع مصممي الأزياء ويصمم مجموعات خاصة لعروضهم.

واعتبر أن «العمل على تصميم مجوهرات خاصة بمجموعة أزياء محددة أمر ممتع وفيه تحدٍ، لأن في تصميم الأزياء ابتكارات عدة، فيما يبقى تصميم المجوهرات إلى حد ما كلاسيكياً وتقليدياً، على الرغم من إضافات كثيرة أحدثت في هذا المجال».

أحجار ملونة

ويميل مصمم المجوهرات الليتواني إلى التعامل مع الأحجار الكريمة الملونة لأنها أكثر جاذبية، مع عدم إلغاء فكرة استخدام اللؤلؤ، وكذلك الألماس، موضحاً سبب لجوء معظم المصممين إلى التعامل مع الألماس بشكل أساس بقوله إن «الألماس حجر صلب ويسهل التعامل معه في التصميم، فيما تتميز الأحجار الكريمة بكونها يصعب التعامل معها، لأنها يمكن أن تنكسر بسهولة، كما أن توافر الألماس بألوان متعددة زاد من استخدامه، والاستعاضة به عن الأحجار».

ونوه إلى أنه يستمتع بعمله على الأحجار الكريمة أكثر من الألماس، ويميل إلى السفير والزمرد، مؤكداً أنه يميل إلى تصميم الخواتم البسيطة، كونها مطلوبة كثيراً في ليتوانيا، لأننا نعيش في بلدٍ الشتاءُ فيه طويلٌ، وجميع السيدات يلبسن الخواتم بدلاً من العقود، لأنها تكون بارزة لديهن.

سيرة فنية

دخل داريوس غيرليكاس عالم المجوهرات بعد أن اختبر أكثر من مجال فني، وهو حالياً عضو في جمعية الحرف الجميلة في ليتوانيا، ويشارك في البرامج الفنية التي تقيمها الجميعة، ويدرّس طلاب الأكاديمية الفنية في بلده تصميم المجوهرات، هذا بالإضافة إلى امتلاكه «غاليري» خاصاً به.

ويعرض غيرليكاس في الغاليري الذي أقام فيه ما يقارب الـ50 معرضاً، تصاميم مجوهرات، وأعمالاً فنية أخرى كالرسم والتصوير، وكذلك بعض أعمال الغرافيك، إيماناً منه بأن «الفن يجب أن يقدم بصورة شاملة دون فصل، كي يتمكن الناس من جمع هذه الفنون في المخيلة ليعرفوا أن المجوهرات ليست مجرد زينة، بل هي أعمال فنية شأنها شأن الفنون الأخرى».

ويفضل غيرليكاس العمل على الذهب الأصفر، إذ يمزج الذهب الأبيض مع مواد أخرى، كما أنه يستخدم بصفة كبيرة الألماس، مستدركاً «لكن، لأنني أفضل الأحجار الكريمة، أميل إلى الذهب الأصفر لأنه تقنياً يسهل وضع الأحجار بداخله، كونه مادة لينة وناعمة، ويجب أن يعرف المصمم كيف سيعمل على تصميمه منذ البداية، فالتردد في اختيار الحجم أو التعديل على التصميم يجب أن يكون في البداية مع الرسومات، وليس في أثناء التنفيذ، لأن ذلك يضيع الفكرة من أصلها. لذا، يجب أن يتمتع المصمم بثبات الرأي».

وأوضح غيرليكاس أن هناك أكثر من تقنية يمكن أن تستخدم في تصميم المجوهرات، وبالتالي، يجب أن يكون المصمم ذكياً لكي يعرف كيف يختار التقنية التي سينهي بها القطعة، ويجب أن يكون لديه فريق يساعده في التنفيذ، ليقوم بالأعمال الحساسة جداً التي تتطلب الدقة. وأشار إلى أنه أمضى ثلاث سنوات يعمل فيها فقط على تثبيت الأحجار، وأن الأحجار التي يعمل عليها، غالباً ما تكون الملهم الأساسي له، فهو لا يؤمن بوجود موضة معينة أو التزام بحدود تقيد العمل على الحجر .

وقال «المجوهرات قطع يمكن تناقلها في معظم البلدان مع وجود اختلافات في بعض المناطق، فأحياناً، يتغير قيراط الذهب وحجمه وأسلوبه باختلاف البلد، ففي روسيا مثلاً يستخدمون الذهب عيار 14 قيراطاً، بينما هنا يستخدمون عيار ،21 فهذه اختلافات يجب أن يراعيها المصمم قبل أن يدخل أي مجموعة إلى أي بلد».

إشباع

وأوضح المصمم الليتواني أن العمل على القطع الكبيرة أصعب بكثير من القطع الصغيرة، بخلاف ما يعتقد بعضهم، لأن معدات تصميم المجوهرات مصممة لتلائم العمل على القطع الصغيرة جداً، والنتيجة التي تظهر على القطعة الكبيرة تكون مشبعة لذات الفنان، لأن العمل على القطع الصغيرة لا يأخذ الوقت الذي تأخذه المجوهرات الكبيرة، وبالتالي، فالإنجاز النهائي يكون ممتعاً أكثر .

وبحسب المصمم الذي ينجز مجموعة كل ثلاثة أشهر «يجب عدم العمل على أكثر من ثلاث قطع في الوقت نفسه، لكي لا تتشابك أفكار المصمم، وكذلك، لأن كل إنجاز يضيف مزيداً من الإشباع للمصمم، ويشكل حافزاً لمزيد من الابتكار».

أما عن عادة لجوء نساء كثيرات إلى الجمع بين الأحجار، أكد غيرليكاس أن الألماس من الأحجار التي قد تناسب المرأة مهما كانت ترتدي من ألوان، وأن الأحجار الكريمة يجب أن تكون متناسبة إلى حد ما مع الملابس، لافتاً إلى أن الألماس سهل الجمع مع غيره من المجوهرات والتصاميم، فيما يصعب ارتداء أكثر من نوع من الأحجار الكريمة. وقال «المجوهرات البسيطة حالياً يمكن أن تستخدم في الحياة اليومية، لاسيما إن كانت السيدة تعمل في وظائف ومواضع مهمة، بينما القطع المميزة أفضلها للسهرات».

طباعة