«رجال الكهف».. آخر صيحات الحميات

اللحوم مصدر رئيس في قائمة طعام «الرجل البدائي».                 غيتي

يعتبر البعض العودة إلى أسلوب الحياة القديم والبسيط، بوجباته الصحية المنزلية الطازجة، واعتماد الحركة الدائمة، من أهم الطرق الصحيحة لاستعادة الصحة والرشاقة، إلا أن آخرين يعتقدون بأن الأمر يحتاج إلى العودة إلى أسلوب حياة أقدم بكثير من ذلك، وهو ما تقوم به مجموعة من الأفراد، الذين قرروا أخذ فكرة «تبسيط أسلوب الحياة» إلى مرحلة أبعد بكثير من المتوقع، وتحديداً فترة الإنسان البدائي، واصفين أنفسهم بـ«رجال الكهف العصريين».

وتقوم هذه الجماعة التي بدأت أسلوب حياتها «الجديد القديم» في نيويورك، بتناول طعامها على طريقة ما قبل التاريخ، إلا أن الأمر قد يواجه تحديات كثيرة في الزمن المعاصر، فيجب على أولئك الأفراد عدم تناول أي نوع من الأطعمة التي تطورت بعد فترة ما قبل التاريخ، وبعد تطور الزراعة، ما يعني أن أطعمة مثل الخبز، والحلويات، هي من الممنوعات، وليس هناك على قائمة طعام الرجل البدائي، سوى اللحوم، والكثير منها، إضافة إلى الخضراوات والفواكه.

وبحسب موقع «إيه أو إل هيلث»، فإن إحدى الصفات الأخرى لأسلوب الحياة البدائية، هي فترات الصيام الطويلة، فتوفير الطعام والتمكن من الحصول على صيد جيد، أمران لا يحدثان بشكل يومي، ما يعني بقاءهم دون طعام أياماً عدة، بينما يصوم رجال الكهف العصريون نحو 36 ساعة قبل تناول وجبة رئيسة مكونة من اللحوم.

وفي ما يخص اللياقة، فإن التمارين المعتمدة على قوة الجسم، والحركات الأرضية والمعروفة باسم «كروس فيت»، هي الأقرب إلى تلك الحركات التي مارسها الرجل القديم، في مزج بين تمارين تعتمد على حمل الأوزان، والتمارين الأخرى، حيث تعتبر التمارين الرياضية عاملاً أساسياً في أسلوب حياة النسخة العصرية من الرجل القديم، الذي يعد أكثر لياقة بكثير من الأفراد في الوقت الحالي.

تشكيك

إضافة إلى صعوبة برنامج «رجال الكهف العصريين»، بفترات صيام طويلة، والافتقار إلى الكربوهيدرات، والتمارين المضنية، يشكك البعض في فاعلية ومدى صحة هذه العادات الصحية، إذ بينت المتحدثة الرسمية لمنظمة الحمية الغذائية الأميركية وصاحبة كتاب «التغذية بمتناول اليد» وخبيرة التغذية إليزا زيد، أن «الأمر غير مقنع، فأنا لا أعتقد أن التهام كميات كبيرة من اللحوم العالية الكوليسترول، خطة غذائية صحية، كما أنني لا أدعم فكرة الصيام الطويل، خصوصاً دون استشارة طبية، ولن يكون استهلاك البروتين بكميات كبيرة معبأة بالدهون المشبعة فكرة جيدة أبداً»، إضافة إلى ذلك ترى زيد، أن «تفادي تناول منتجات القمح الكامل، ومنتجات الحليب قليلة الدسم، يجعل المرء يفتقر إلى عناصر رئيسة للتغذية السليمة، وهي الألياف وفيتامين بي».

وتضيف أن من غير المنطقي أن يطلق عدد من الموظفين من مدينة نيويورك على أنفسهم اسم «رجال الكهف» أو«جامعي الصيد»، ساخرة بأنهم «في الواقع ليسوا كذلك، فشراء قطعة لحم من متجر الأطعمة العضوية، لا يشبه قتل طريدة لإطعام عائلتك الجائعة».

وعلى الرغم من أن العيش في مدينة شديدة العصرية أمر بعيد عن الحياة الطبيعية البرية التي كان يعيشها الرجل القديم بحسب زيد، إلا أن «رجال الكهف العصريين» أكدوا في لقاء مع «نيويورك تايمز» أن نيويورك مكان مناسب جداً لأسلوب حياتهم، حيث يتأتى لهم التنقل سيراً على الأقدام إلى كل مكان، كما كانوا سابقاً، بينما تتبع هذه المجموعة ما يسمى النظام الغذائي لما قبل التاريخ، وهو برنامج من سلسلة كتب أعدها الدكتور لورين كورديان من جامعة ولاية كولورادو.

بداية

بدأ رجال الكهف النيويوركيون، يحظون باهتمام من قبل مؤسس الحركة البدائية المعروفة باسم «باليو» إروين لي كور، وهو رجل فرنسي في الـ 38 من العمر، وصفته مجلة «صحة الرجل» بأنه «أحد أكثر الرجال الرياضيين الأعلى لياقة على الأرض»، بتمارينه المضنية في الغابات وفوق جسر مانهاتن وبروكلين حافي القدمين في أكثر ليالي نيويورك برودة، حيث يروج لي كور، الذي كان سابقاً يكسب رزقه من خلال بيع الحساء، لما يصفه بـ «الحركة نحو الطبيعة».

ويرجع صاحب كتاب «حمية باليو»، البروفيسور كورديان الحركة إلى مقالة نشرت في دورية نيو إنغلاند الطبية في عام ،1985 التي تبين أن الحمية الغذائية التي كان يعتمدها الأسلاف الأوائل، يمكن أن تكون مرجعاً رئيساً للتغذية الإنسانية المعاصرة، والحمية المطلوبة، علاوة على التمارين الرياضية التي مارسها الإنسان قديماً، المازجة بين رفع الأثقال، والحركات الجمبازية، وهي مجموعة تمارين شاقة جداً، يتم تحقيقها في وقت قصير، تتضمن الزحف، وتسلق الحبال وتمارين الضغط والرفع (التعلق بعارضة حديدية ورفع الجسم إلى الأعلى)، ورفع الأثقال، والارتكاز في وضعيات معينة، والقفز على رجل واحدة، والعدو السريع مع حمل الأثقال، وهي التمارين التي غالباً ما تطبق في أكاديميات الشرطة، والجيوش، وفرق الإطفاء، وفرق التدخل السريع.

فارق

على الرغم مما تعتمده مجموعات هذه الحركة حالياً، فإن خبراء في حياة الإنسان البدائي يعترضون على المبادئ التي يتبعها المعاصرون، التي يعتقدون من خلالها أن الصيام أياماً أمر مفيد، وأن الجسم غير مهيأ لتحمل الحميات المبنية على الأطعمة الزراعية، إضافة إلى الفارق الكبير بين قوة ولياقة الإنسان البدائي، والمعاصر، بحسب ما ذكره المختص بعلم الإنسان الفيزيائي كلارك لارسون من جامعة ولاية أوهايو، مشيراً إلى أن رجل وامرأة ما قبل 12 أو 15 ألف عام هم أكثر قوة بمراحل عدة وأفضل لياقة. وإضافة إلى اتباع حمية اللحوم والخضر، والتمارين القاسية، والصيام الطويل، فإن إحدى التقنيات الأخرى التي يعتمدها أتباع حركة باليو أو رجل الكهف المعاصر، هي التبرع المستمر بالدم.

طباعة