مطبخ العزّاب.. طهو متواضع ينقذ من الوجبات الجاهزة

إعداد وجبة يتحوّل إلى متعة لدى البعض.                 تصوير: ربيع مغربي

يواجه العزّاب عموما، والمغتربون خصوصا، شبانا كانوا أم صبايا، الكثير من التحديات الحياتية، التي تتجلى في تفاصيل صغيرة قد لا يتوقف البعض عندها، ومن تلك التحديات التي تواجه هؤلاء الشبان تحضير الوجبات التي يأكلونها، فمن دون وجود الأم كيف هي حال مطبخهم؟ هل يعدون الطعام لأنفسهم أم يعتمدون على الوجبات الجاهزة؟ وما طبيعة الأكلات التي يعدونها؟ وكم مرة يدخلون المطبخ؟ إذ أشار بعض من استطلعت «الإمارات اليوم» آراءهم، إلى أنهم يواظبون على دخول المطبخ لتجنب الوجبات الجاهزة، فيما لفت آخرون إلى أنهم لا يدخلون المطبخ إلا مرة في الشهر، فتكون الوجبات الجاهزة المنقذ اليومي الوحيد لهم.

فبداية قال المصري محمد محفوظ «لا أدخل إلى المطبخ إلا نادرا، أي مرة كل شهر أو شهرين تقريبا، وغالبا ما أطبخ الأكلات التي لا يمكنني تناولها في المطاعم، وأحيانا أشتاق إلى بعض الأكلات التي كانت تحضرها أمي كالملوخية، وعلى الرغم من أن بعض المطاعم تعدها، ولكنها ليست بالطعم نفسه للمعدة في المنزل، كما أننا نمل أحيانا لكثرة الأكل في المطاعم، ويكون الطبخ في المنزل فرصة لتناول طبخة مختلفة»، مشيرا إلى أن أكثر ما يرهقه بعد الطبخ هو تنظيف الأطباق، لذا دائما يندم بعد إعداد الطعام في المنزل.

ويوافق محفوظ اللبناني يوسف الحاج، الذي رأى أن الدخول إلى المطبخ يحتاج إلى تخطيط، وكذلك إلى طاقة، لذا لا يدخل مطبخه إلا مرة في الشهر تقريبا، وغالبا ما تكون لإعداد شيء بسيط كالمعكرونة أو الأطباق التي لا تحتاج إلى أكثر من القلي السريع، مضيفا أن «المعدات التي أملكها في المطبخ قد لا تسعفني كثيرا، فهي تقتصر على بعض الأواني البسيطة وأطباق وملاعق محدودة، حيث إنني لا أشتري الكثير من اللوازم، كما أنني أتجنب الطبخ في المنزل بسبب عدم قدرتي على المحافظة على نظافة المطبخ، بدءا من الأواني ووصولا إلى الأرض».

تحضير سريع

أما المصري حازم جمال، فيعتمد على الوجبات الجاهزة، لذا لا يدخل المطبخ أكثر من مرة في الأسبوع، وغالبا ما يكون يوم الإجازة أو في المساء، لافتا إلى أن معظم ما يعده في المنزل هو سريع التحضير، لأن إعداد الطعام يحتاج إلى الهدوء وكذلك إلى القدرة على التنظيف بعد الانتهاء من تناول الوجبة. وذكر أنه غالبا ما يقوم بتحضير وجبة دسمة برفقة الأصدقاء، كونها معدة بطريقة صحية في المنزل.

في المقابل، قال المصري طارق أبوبكر «يوميا آكل من طبخي الخاص، ولا أعتمد على الوجبات الجاهزة سوى مرة في الأسبوع»، مشيرا إلى أنه يعد وجبة قد تكفيه ليومين أو أكثر. وأوضح سبب ابتعاده عن الوجبات الجاهزة قائلا ان «الطعام المعد في المنزل أكثر أمانا، كوني أعرف كيف نظف وكذلك يكون ناضجا تماما بخلاف بعض الوجبات الجاهزة التي أحيانا تكون غير ذلك، والطعام المعد في المنزل يكون صحيا، وقد تعلمت إعداد مختلف الوجبات باستثناء المحشي، لذا أؤكد أن المرأة التي ستتزوجني ستتعب كثيرا معي لأني أجيد الطبخ بمهارة، كما أني أحب الأكل المتقن الإعداد». ولفت أبوبكر إلى أن تحضير الطعام في المنزل يصبح جزءا من روتين الحياة عند العزاب، فهي مسألة عادة ليس أكثر.

وتتفق اللبنانية ديالا بلوط مع أبوبكر إذ تتناول يوميا من وجباتها التي تعدها في العطلة الأسبوعية، والتي غالبا ما تكون كافية لكل الأسبوع. وقالت «على الرغم من أنني لست متزوجة، ولكن المطبخ مهم جدا بالنسبة لي، كما أنني أملك جميع اللوازم الضرورية والكمالية، لأني لا ألجأ إلى المطاعم إلا عند الضرورة، كي أحافظ على نظامي الصحي، حيث اهتم كثيرا بتناول المأكولات الخفيفة الدسم».

وذكر المصري إيهاب السيد أن الطبخ هوايته، حيث يعد الطعام يوميا في المنزل، كما أنه أحيانا يعتمد على مساعدة بعض الأصدقاء في تقطيع الخضار، معترفا بأن طبخ المرأة يختلف عن طبخ الرجل فهي بالطبع أكثر مهارة، ولكنه يفضل أن يأكل أكلا نظيفا ومطبوخا بطريقة جيدة، مضيفا أن «طبيعة الحياة التي نعيشها، حيث يأخذ العمل معظم أوقاتنا، تجبرنا أحيانا على الأكل من المطاعم».

«فاست فود»

أما المصري ولاء الدين مصطفى، فلا يعد الطعام أكثر من مرة أو مرتين في الأسبوع، وغالبا ما يعتمد على الـ«فاست فود»، وليس وجبات الطبخ المعدة بسبب طبيعة عمله غير المحددة الدوام. وقال ان «الهدف الأساسي من إعداد الطعام في المنزل هو اجتماع الأصدقاء على تناول الغذاء في جو مرح يخفف ثقل الغربة ويذكرنا بالأكلات التي تعدها أمهاتنا، فلتحضير الطعام في المنزل متعة كبيرة، كما أنه في النهاية مهما كان طعمه سنتناوله ونحن فرحون جدا به».

أما السوري حاتم سليمان، فيعد الطعام في المنزل يوميا، كما أنه يفضل الأكل المعد في المنزل كونه صحيا، مشيرا إلى أنه لا يحب تناول الأكل في المطاعم سوى في يوم الإجازة، إذ يعد جميع الأكلات التي تعدها والدته وبالطريقة نفسها باستثناء المحاشي، ولا يهتم سليمان بالتنظيف بعد الطبخ، مؤكدا أنه يعد الطعام كل يوم قبل أن يذهب إلى عمله في الصباح الباكر، وبالتالي هذا أصبح جزءا من حياته اليومية.

أما المصري تامر يوسف، فيلجأ إلى الوجبات الجاهزة لأنه لا يملك الوقت لإعداد الطعام، ويعتبر الدخول إلى المطبخ مسألة تتطلب الكثير من الوقت وكذلك المهارة والمزاج لأن الطبخ فيه متعة، معتبرا أن العطلة الأسبوعية فرصة كي يخرج المرء مع أصدقائه ويتناول الطعام في أحد المطاعم، ولا يفضل أن يقضيه في المنزل ليعد الأكل بنفسه.

بينما قالت التونسية ليلى القلال «لا أحضر الطعام بصفة يومية، لأنه سيتعبني، كما أنني لست ماهرة جدا، لذا أعتمد على الوجبات الجاهزة، وأعيش مع شقيقتي وهي أفضل مني في الطبخ، لذا أحيانا تعد الطعام، ولكني شخصيا لا يمكن أن أعد في المطبخ أكثر من بيضة مقلية».

أما المصري أحمد سميح، فلا يطبخ كثيرا، بل يعتمد على الـ«فاست فود»، مضيفا ان «تحضير الطعام في المنزل مرهق كما أن النهاية مع غسيل الأطباق تكون مؤلمة جدا، إضافة إلى أنني أكره تحضير الطعام لأكثر من يوم، إذ يحب أن يؤكل الطعام طازجا، ولا يمكنني الطهو يوميا».

طباعة