«غريلين» و«ليبتيـن».. سرّا الجوع والشبع

تثـبيط الإحساس بالجوع يساعد على تناول كميات أقل في الوجبات.                  غيتي

قد يكون التقليل من تناول السعرات الحرارية، وممارسة الرياضة هي الطريقة الأولى التي يمكن التفكير فيها عند الرغبة في تخفيف الوزن، التي لا تحتاج إلى الكثير من الذكاء للوصول إليها، إلا أن السر الحقيقي لنجاح تخفيف الوزن يكمن ـ بحسب جراح القلب محمد أوز، الشهير باسم «دكتور أوز» ـ في التعرف إلى مركّبين في الجسم يعملان على تنظيم الشهية والجوع، ويطلق عليهما اسم «غريلين» و«ليبتين»، فبمجرد فهم طريقة عمل هذين المركّبين، يمكن استخدامهما لتحمل الجوع، والتخلص من الوزن الزائد.

وبين دكتور أوز، وهو الطبيب المفضل لدى الإعلامية الأميركية أوبرا وينفري، الذي يصاحبها في برنامجها اليومي المباشر منذ سنوات عدة، في حلقاتها الخاصة بالصحة، إضافة إلى برنامجه الخاص «دكتور أوز»، بيّن أن التعرف إلى هذين المركبين، هو الطريقة سواء لخفض الوزن، أو لتفادي تخريب الجهود المبذولة لذلك، مقدماً خمس طرق لمحاربة الشعور بالجوع والشهية لأطعمة معينة، والتمتع بالشعور بالشبع.

وأفاد بأن الـ«غريلين» هو هرمون يوجد في منطقة البطن (الأمعاء)، حيث يحفز الجسم على الشعور بالجوع عندما تكون المعدة خاوية، وعند تجاهل علامات الجوع، التي غالباً ما تهاجم الجسم كل نصف ساعة منذ بدء الشعور بالجوع، يفرز الجسم المزيد من هذا الهرمون، موضحاً «لا أعني القليل، بل كميات كبيرة جداً من الهرمون، حتى يصبح الإنسان شديد الجوع ومستعداً لتناول أي شيء في متناول اليد»، بحسب أوز، على موقع «إيه أو إل هيلث»، مشيراً إلى أن هذا هو السبب الذي يجعل من طريقة الحرمان أو تجويع النفس لخفض الوزن غير ناجحة.

نصائح

وبين أن هرمون «غريلين» ذو مفعول قوي جداً، يضعف المرء في نهاية المطاف أمامه «وليس هناك طريقة لقول لا للغريلين، ما يعني أهمية التعامل الدبلوماسي معه، والعمل لمصلحة المرء وليس ضده»، ونصح بأن يقوم الشخص بتناول وجبة صغيرة، قبل نصف ساعة من تناول الوجبة الرئيسة، التي يمكن أن تكون حفنة صغيرة من المكسرات، أو حبة صغيرة من الفواكه، أو كوباً من الماء ممزوجاً ببعض الألياف المعروفة باسم «سيليوم» والمتوافرة في الأسواق، مفضلاً اختيار النوع الذي يذوب تماماً في الماء. والسبب في تناول هذه الوجبة الخفيفة، أن ارتفاع مستويات الهرمون المسبب للجوع يحدث كل نصف ساعة، ما يعني أن تثبيط الإحساس الشديد بحالة الجوع، يساعد على تناول كمية أقل عند تناول الوجبة الرئيسة.

وشدد أوز، المسؤول عن العديد من الأنشطة المجتمعية الصحية في أميركا وعلى شبكة الإنترنت وصاحب كتابي «العلاج من القلب»، و«أنت» أيضا حول نصائح تعين على الحصول على جسم صحي وأكثر شباباً، على أهمية تناول الطعام بصورة بطيئة «وهي واحدة من أهم الأشياء التي يجب القيام بها، فتناول الطعام ببطء يعطي لمستويات هرمون غريلين فرصة للانخفاض والعودة إلى مستوياته الطبيعية». وانخفاض هذا الهرمون، يعني انخفاض مستويات الجوع في الجسم «وعندما ينخفض مستوى الجوع في الجسم، تقل الكمية التي يتناولها المرء، ويمكن للإنسان أن يتفادى الشراهة المعتادة في تناول الطعام»، ما يعني أن البطء في تناول الطعام، يعين المرء على الحصول على وقت كافٍ للشعور بمدى جوعه أو شبعه، والتوقف عن تناول الطعام عند الشعور بالرضا والشبع.

وأكد أوز أهمية اعتماد عادة أخرى عند تناول الطعام، وهي انتباه وتركيز المرء على ما يأكله، بدلاً من الانشغال بالتلفاز، أو أمور أخرى خلال تناول الطعام، فالتركيز على ما يحتويه الطبق وما يدخل في الفم من طعام «يعين على الشعور بتقدير ما نملك وما يمكننا الحصول عليه من نعم أو لا، ويساعد المرء على تذوق الطعام بطريقة أكبر ثانياً، كما يعين على التقاط إشارات الشبع التي يرسلها الجسم بصورة أوضح وأسرع، بدلاً من تناول كل ما يحتويه الصحن، ومن ثم الشعور بالتخمة».

شحوم الجسم

أوضح دكتور أوز أن الـ«ليبتين» بروتين يوجد في شحوم الجسم، ما يعني أنه يتعامل مع عملية خفض الوزن من الجهة المعاكسة لـهرمون الـ«غريلين»، فبينما يعمل الأخير على إشعار المرء بالجوع، يكمن عمل الـ«ليبتين» في توفير الشعور بالشبع والتوقف عن تناول الطعام، إضافة إلى أنه يعمل على حرق المزيد من السعرات الحرارية في الجسم «فإذا كان المرء قادراً على رفع مستويات هذا البروتين، سيكون أكثر قدرة على التحكم في شهيته والإبقاء على حالة الجوع في رقابة مستمرة».

وذكر أوز، أن الطريقة الأولى لرفع مستويات الـ «ليبتين» هي بتفادي الأطعمة التي تحتوي على شراب الذرة عالي الفركتوز، وعلى الرغم من البساطة التي يبدو عليها الأمر، إلا أنه يؤكد مدى صعوبة الأمر، كون هذه المادة يتم استخدامها في الكثير من الأطعمة المصنعة، مثل رقائق الذرة المسكرة، والمشروبات الغازية المعتادة، إضافة إلى تلك الأطعمة غير المتوقعة، مثل التي تحمل علامة «خالية من الدسم»، أو «قليلة الدسم»، مثل صلصات السلطة، والمطيبات، واللبن الرائب المحلى، وانتهاء بالخبز.

وقال أوز «يجب التركيز على قراءة المعلومات المتوفرة على الأطعمة، وتفادي كل التي تحتوي على شراب الذرة عالي الفركتوز، والمعروف اختصارا بـ«إتش.إف.سي.إس»، حيث يعمل الأخير على منع بروتين الـ (ليبتين) من إرسال إشارات للدماغ بالشبع، ولأن الدماغ لا يعترف بالفركتوز طعاماً حقيقياً، ستبقى الحاجة إلى تناول المزيد من هذا الطعام المحتوي عليه، ما يعني أن الفركتوز يجعل الشهية مفتوحة، وتناول الطعام من دون توقف أو قدرة على ضبط الشهية، وبالتالي تناول المزيد من السعرات الحرارية التي ستتحول إلى شحوم مخزنة في الجسم».

دهون

أكد دكتور أوز أن الدهون غير المشبعة، وجميع أنواع الدهون التي تنتهي بكلمة «غير مشبعة» هي غالباً ما تعتبر أفضل أنواع الدهون لصحة القلب، والتي تتوافر في أطعمة مثل الزيتون، وزيت الزيتون، والأفوكادو، والمكسرات، والبذور. والسمك مثل السلمون، والتونا، والسردين، الماكريل، وأنواع من الخضراوات، إضافة إلى الزيوت المستخلصة من البذور، مثل الكانولا، ودوار الشمس، والذرة، والسمسم، «فهذه الأنواع ليست مفيدة للقلب والأوعية الدموية فقط، بل تعين على تعزيز مستويات بروتين الـ(ليبتين) ما يعني قدرتها على تعزيز الشعور بالشبع، مقارنة بالأطعمة التي تحتوي على الدهون المشبعة مثل اللحم، والبيض، ومنتجات الحليب» بحسب أوز الذي يرى أن تناول الأطعمة الموجود فيها كمية عالية من الدهون المشبعة، يثبط ارتفاع الـ«ليبتين»، وعلى الرغم من احتواء كلا النوعين من الدهون «المشبعة وغير المشبعة» على الكمية نفسها من السعرات الحرارية (تسعة سعرات لكل غرام)، إلا أن غير المشبعة منها تعمل لمصلحة الجسم، بعكس المشبعة، إذ تعزز صحة القلب، وتعزز القدرة على تعزيز الشعور بالشبع.

طباعة